سياسة عربية

برلمان ليبيا ينوي تشكيل حكومة جديدة.. ما هي العواقب؟

أكد عضو الأعلى للدولة علي السويح أن البرلمان لن يجرؤ على تشكيل حكومة جديدة - فيسبوك
أكد عضو الأعلى للدولة علي السويح أن البرلمان لن يجرؤ على تشكيل حكومة جديدة - فيسبوك

طرحت جلسة مناقشة أسباب تأجيل الانتخابات وتطورات المشهد بعد التي أعلن عنها البرلمان الليبي مزيدا من التساؤلات حول قانونية تشكيل البرلمان لحكومة جديدة مع إقالة حكومة الوحدة الوطنية وما يخلفه ذلك من عودة للانقسام السياسي.

ودعا رئيس البرلمان المكلف، فوزي النويري إلى جلسة رسمية يوم الإثنين المقبل، من أجل مناقشة تطورات الأوضاع بعد تأجيل الانتخابات، مع تصريحات لبعض النواب بأنه من الممكن الإعلان عن حكومة مصغرة تتولى التجهيز للعملية الانتخابية.

 



ملتقى الحوار


وفي سياق متصل، بدأت المستشارة الأممية بشأن ليبيا، ستيفاني ويلياميز، بعقد جلسات رسمية لملتقى الحوار السياسي في ليبيا بعد توقف لأشهر، ما اعتبره البعض خطوة للضغط أكثر على البرلمان وسحب بعض صلاحياته لصالح الملتقى المدعوم دوليا.

وشددت ويلياميز خلال اجتماع مع أعضاء الملتقى على ضرورة الالتزام بخارطة الطريق التي أقرها الملتقى في جنيف وعدم تشتيت الجهود بخارطة أخرى، في إشارة لما أعلنه البرلمان من تشكيل لجنة لوضع خارطة طريق لما بعد يوم 24 كانون الأول/ ديسمبر.

 

في حين كشف عضو ملتقى الحوار السياسي في ليبيا، عبد القادر احويلي أن "الملتقى سيجتمع غدا بحضور المستشارة الأممية ويلياميز من أجل مناقشة آخر التطورات".


وقال في تصريحات خاصة لـ"عربي21" إن "البعثة الأممية أبلغت أعضاء الملتقى جميعهم بجلسة عبر تطبيق "الزووم" لإقرار بعض الأمور قبيل جلسة البرلمان لتضع الأخير في حده وصلاحياته خاصة قبل قدومه على خطوة تشكيل حكومة جديدة كما صرح بعض نوابه". 


وأوضح احويلي أن "مجلس النواب لايملك منفردا تشكيل حكومة جديدة وإذا فاجيء الجميع بذلك فلن يعترف بها أحدا محليا ولا دوليا خاصة بعد البيان الخماسي من الدول الكبرى برفض أي حكومة جديدة غير الحكومة الحالية"، وفق كلامه. 


ورأى المسؤول الليبي أن "تغيير حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة له طريق واحد وهو اتفاق البرلمان مع مجلس الدولة وفقط، أما بخصوص مفاجآت للبرلمان يربك بها المشهد فاعتقد أن الأعضاء لايملكون أية مفاجآت، لأن المفاجآت موجودة فقط في أدراج "عقيلة صالح" مثلما فعل في القوانين الانتخابية والتي أجهضت الانتخابات برمتها"، وفق قوله. 


وأوضح أن "ملتقى الحوار بهذه الوضعية لايمكن أن يمارس ضغوطا إلا بتغيير الأعضاء الذين استلموا مناصب من الحكومة، والحقيقة توجد ضغوطات دولية على ستيفاني لمنعها من تجاوز البرلمان أو الضغط عليه أكثر لرغبة هذه الدول بأن يقوم هذا البرلمان بتصرفاته بدور آخر في اللعبة الدولية". 


ودعا نائب رئيس البرلمان الليبي، فوزي النويري إلى جلسة الاثنين المقبل من أجل مناقشة ملفات عدة بخصوص تعثر وتوقف العملية الانتخابية، ومنها تقرير مفوضية الانتخابات، وأيضا تقرير من القضاء بخصوص الطعون، إلا أن بعض الأعضاء أكدوا أن "الجلسة خاصة بتشكيل حكومة جديدة وإقالة الدبيبة". 

حكومة جديدة من البرلمان؟

من جهته، قال عضو البرلمان الليبي، جبريل أوحيدة في تصريح لـ "عربي21" إنه "من المحتمل جدا فتح باب الترشح لرئيس حكومة جديد خلال جلستنا المقبلة بعد غد، وربما يتم اتخاذ هذه الخطوة بعد مناقشة تقرير المفوضية العليا للانتخابات وكذلك تقرير المجلس الأعلى للقضاء بخصوص توقف العملية الانتخابية".

وأكد أوحيدة أن "ما يردده البعض حول قيام البرلمان بتجديد الثقة للدبيبة فهو غير صحيح وأراه من سابع المستحيلات"، وفق تعبيره.

الأعلى للدولة: لن يجرؤ

 

 من جانبه، أكد عضو المجلس الأعلى للدولة الليبي، علي السويح أن "البرلمان لن يجرؤ على تشكيل حكومة جديدة لتغير واختلاف المعطيات ولكون الحكومة الحالية أتت من قبل ملتقى الحوار وشرعيتها مشتركة بين الملتقى والبرلمان، ناهيك عن حالة التقارب بين البرلمان وتركيا، فلا أعتقد أن المجلس سيتخذ هذه الخطوة المتسرعة".

وأضاف لـ "عربي21" أن "دخول ستيفاني على الخط من جديد وإحياء ملتقى الحوار ومحاولة تصحيح بعض الأخطاء لن تسمح للبرلمان بهذه الخطوة، كل هذه العوامل تجعل البرلمان يفكر ألف مرة في تكوين حكومة جديدة، خاصة أن المستشارة الأممية لديها جرأة لتجاوز البرلمان وحتى مجلس الدولة في حال عرقلة أي توافق للحل".

 

معادلة دولية


وفي السياق ذاته، استبعد الأكاديمي الليبي وأستاذ علم الاجتماع السياسي، رمضان بن طاهر أن "يقوم البرلمان بتشكيل حكومة جديدة لسببين، الأول: أن البرلمان أصبح يمثل طرفا سياسيا ولم يعد جهة تشريعية محايدة وممثلة لكل الليبيين، والثاني: تشكيل حكومة جديدة يتعارض مع الرؤية الدولية الراهنة التي ترى استمرار الحكومة الحالية وإقامة الانتخابات، حتى لو تأخرت عن موعدها".

وتابع: "لذلك أتوقع بأن إعلان البرلمان سيأتي متوافقا مع الرؤية الدولية، مع اعتبار حكومة الدبيبة حكومة تصريف أعمال، وربما وضع شروطا أو قيودا لاستمرارها والضغط باتجاه إعلان موعد محدد للانتخابات بشقيها الرئاسي والبرلماني"، وفق تصريحه لـ"عربي21".

انقسام وضغوط

وفي سياق غير منفصل، قال الإعلامي الليبي المرشح في الانتخابات البرلمانية، عاطف الأطرش إن "بعض المعلومات تشير إلى وجود حكومة جاهزة تنتظر جلسة البرلمان القادمة لتمريرها وسيقبل بها المجتمع الدولي لو تحصلت على الأغلبية".

 

وأضاف في تصريح خاص لـ"عربي21" أنه يتوقع "حدوث انقسام سياسي خاصة مع تشبث الدبيبة بعدم التسليم، لكن لن يطول هذا الانقسام كثيرا كون المجتمع الدولي والقوى الداخلية يرغبان بأي شكل من أشكال الاستقرار السياسي".

وبخصوص دور ملتقى الحوار السياسي، قال لـ"عربي21": "الملتقى سيمارس ضغوطه على البرلمان في معالجة القوانين الانتخابية التي أصدرها الأخير والتي وصفت بالمعيبة، ومع ضغط الشارع أيضا سيرضخ البرلمان حتى لا يصبح في مواجهة مع الجميع"، وفق توقعاته.

التعليقات (1)
ابن الجبل
الأحد، 26-12-2021 08:12 ص
عقيلة طالح محرك للفتن