مقالات مختارة

الحلول الشاملة ماتزال بعيدة

عبد الله الكبير
1300x600
1300x600

شهدت الأيام القليلة الماضية عدة تحركات واحداث سياسية بعضها يهدف إلى الدفع بالعملية السياسية نحو الانتخابات، والبعض الآخر محاولات للتوسط بين الفرقاء، وعلى أهمية هذه التحركات إلا أنها ماتزال في طور البدايات، ولم يتمخض عنها مايستدعي الاهتمام، غير  أنها كشفت أن التباين في الرؤى، بين دولتين فاعلتين في المشهد السياسي الليبي وهما تركيا ومصر مايزال كبيرا، وليس من المرجح أن تتوج هذه التحركات واللقاءات بنجاحات حاسمة، ومن ثم فالانتخابات لا تلوح في الأفق، ولا يمكن الجزم بإجرائها خلال العام الحالي. 


أول حدث لافت كان انسحاب سامح شكري وزير خارجية مصر، لحظة استلام نجلاء المنقوش وزيرة الخارجية بحكومة الوحدة الوطنية، رئاسة الدورة العادية 158 للجامعة العربية ما يشير بوضوح إلى عدم احراز أي تقارب بين مصر وتركيا، حول سبل الحل السياسي في ليبيا، ويؤكد على الدور المحوري لمصر في تشكيل حكومة باشاغا، ولكنها فشلت في تسويقها عربيا ودوليا، وأن تركيا كانت العقبة الأبرز في تمكين هذه الحكومة من الوصول إلى طرابلس.


الحدث الثاني كان اجتماع برلين، الذي جمع ممثلون عن أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا ومصر تركيا، وانتهى كما يبدو إلى وضع خطة عمل للمبعوث الأممي الجديد، تصل بليبيا إلى إجراء الانتخابات في أقرب الآجال، ومن دون الكشف عن تفاصيل ماوصفه السفير والمبعوث الأمريكي إلى ليبيا ريتشارد نورلاند ب " المسار النهائي"، فأغلب الظن أن هذا المسار سيتضمن محاولة أولى عبر مجلسي النواب والدولة، للتوافق حول قاعدة دستورية وقوانين الانتخابات، فإذا أخفقت يتم اللجوء إلى المجلس الرئاسي، أو تفعيل ملتقى الحوار السياسي ليلتئم مجددا، ويضع القاعدة الدستورية والقوانين الانتخابية.

قبل يومين من استقبال عقيلة، استقبلت الدوحة رئيس حكومة الوطنية عبدالحميد الدبيبة، وهذا مؤشر بدخول قطر على خط الوساطة بينهما، ولكن من دون آمال كبيرة في نجاح هذه الوساطة

بعد زيارة تركيا ولقاءته مع أبرز القيادات السياسية، توجه عقيلة صالح إلى قطر، في انفتاح لافت على دولتين طالما ناصبهما العداء، ووجه لهما الاتهامات بدعم الإرهاب في ليبيا، وهو موقف معهود من أي تابع ينخرط في صراعات المحاور الإقليمية أو الدولية.


قبل يومين من استقبال عقيلة، استقبلت الدوحة رئيس حكومة الوطنية عبدالحميد الدبيبة، وهذا مؤشر بدخول قطر على خط الوساطة بينهما، ولكن من دون آمال كبيرة في نجاح هذه الوساطة، لأن أي تقارب بين عقيلة والدبيبة يعني إطلاق رصاصة الرحمة على حكومة باشاغا، التي تعد الورقة الأخيرة لدي عقيلة، لأن مجلسه في حالة ضعف شديد، يعجز حتى عن الاجتماع بنصف أعضائه، فضلا عن بوادر انشقاق جديد تقوده كتلة لا يستهان بها، أكدت تأييدها لبيان أصدره أكثر من ستين عضوا بمجلس الدولة، يطالبون فيه بالتوجه إلى إجراء انتخابات برلمانية، وفق قانون سابق أصدره المؤتمر الوطني العام، ثم وجهوا رسالة إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط، مضادة لرسالة عقيلة صالح، التي وجه فيها اللوم للجامعة لقبولها مشاركة نجلاء المنقوش في اجتماعات وزراء خارجية الدول العربية، وربما تدفعها سياسات عقيلة واستمراره في احتكار قرارات المجلس إلى الانشقاق مجددا، والتوجه إلى عقد جلسات في طرابلس كالتي عرفناها بعد هجوم مليشيات حفتر على طرابلس.


تسبق هذه التحركات استلام عبدالله باثيلي المبعوث الأممي الجديد لليبيا لمهامه، بعد موافقة مجلس الأمن، وهي تعكس استمرار الاهتمام الدولي والإقليمي بالأزمة الليبية، بعد حرب اليوم الواحد في طرابلس، ولكنها لا تشي بقرب التوافق الدولي على وضع البلاد على طريق الحل الشامل، وقد تكون فائدتها الوحيدة هي تنقية الأجواء للمبعوث الجديد، وتحقيق بعض التقارب بين الأطراف المتنازعة، لإبعاد شبح عودة القتال.

0
التعليقات (0)

خبر عاجل