سياسة تركية

بعد فاجعة كهرمان مرعش.. هل إسطنبول جاهزة لزلزال كبير؟

إسطنبول تشكل 50 بالمئة من الاقتصاد التركي- الأناضول
إسطنبول تشكل 50 بالمئة من الاقتصاد التركي- الأناضول
أثار حجم الدمار الذي خلفه زلزال كهرمان مرعش في الجنوب التركي، تساؤلات حول استعداد إسطنبول الولاية الأكبر في تركيا لزلزال حذر منه علماء الزلزال منذ سنوات.

وتعد ولاية إسطنبول واحدة من المدن الأكثر عرضة للزلازل، وتقع على خط صدع شمال الأناضول، وتصنف ضمن المجموعتين الثانية والثالثة من حيث المخاطر.

ويعتبر خط صدع شمال الأناضول، من أكثر خطوط التصدع نشاطا وأهمية في العالم، ويبلغ طوله 1200 كيلو متر، ويتراوح عرضه بين 100 متر و10 كيلومترات.

ويمتد خط الصدع من قبالة سواحل تكيرداغ- شاركوي إلى إيريلي في مرمرة. كما أن ذراع كومبورغاز لخط صدع شمال الأناضول يشكل خطرا كبيرا. حيث يمر  خط صدع منطقة كومبورغاز على بعد ١٥ كم من قبالة سواحل منطقة "بيوك تشكمجة".

ووفقا لخبراء الزلزال، تعد منطقتا "بي أوغلو" والفاتح أقدم المناطق في إسطنبول من حيث البناء، وينظر إليها على أنها الأماكن الأكثر تضررا من الزلزال، وفقا لصحيفة "خبر ترك".

ومع اختلاف خبراء الزلزال بشأن إمكانية ضرب إسطنبول زلزال مدمر بالقريب، ذكر خبير الزلزال ناجي قورور، أن أكثر الخطوط النشطة في تركيا هما صدعا شرق الأناضول وشماله.

Image1_2202317111855559697108.jpg

وأضاف خبير الزلازل، أن خطي الصدع استنزفا معظم طاقتهما، وهذا لا يعني أنه لن يكون هناك زلازل كبيرة في تركيا في غضون السنين المقبلة على طول مناطق الصدعين.

ورأى أن ذلك فرصة لتركيا من أجل الاستعدادات اللازمة لمواجهة الزلازل، قد تكون هناك زلازل في أماكن أخرى، كبيرة وصغيرة، وستكون هناك زلازل صغيرة على خطي الصدع التي استنزفت طاقتها".

وفي إشارته إلى أن الضرر سيكون أكبر في إسطنبول، أوضح البروفيسور قورور، أن الوضع فيها ليس جيدا على الإطلاق.

وأضاف: "كما أعربت عن قلقي بشأن كهرمان مرعش، فأنا قلق أيضا بالنسبة لإسطنبول"، مشيرا إلى أن الوقت قد حان لإسطنبول كما تشير بعض الدراسات.

إمام أوغلو: الزلزال الكبير قد يدمر 90 ألف مبنى

رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، أكد أن الزلزال المحتمل قد يدمر نحو  90 ألف مبنى، مشيرا إلى أن الولاية بحاجة إلى تعبئة لتجديد أو تعزيز المباني المعرضة للخطر.

وشدد على ضرورة تصحيح ردود أفعال المواطنين، قائلا: “مواطنونا، الذين يمنعون تجديد مبنى بسبب التكاليف، يجب أن يفهموا أن الأمر لا يتعلق بالمال أو الإيجار أو المكاسب”.

كارثة كهرمان مرعش "بروفة"

الكاتب نديم شينار في مقال على صحيفة "حرييت"، ذكر أن المناقشات بشأن زلزال إسطنبول تزايدت بعد الزلزال المدمر في كهرمان مرعش.

وأشار إلى أنه بعد كارثة الزلزال التي شهدتها تركيا في منطقة كوجالي في 17 آب/ أغسطس 1999، فإن زلزال إسطنبول المتوقع في أي لحطة، الذي زاد احتماليته من 60 بالمئة قبل 24 عاما إلى 80 بالمئة، قد تسبب بالفعل في نقاشات قبل حدوثه.

ومع ذلك، فإن الحقيقة التي لا مفر منها، أن زلزالا أكثر من 7 درجات، ينتظر إسطنبول في أي لحظة.

ووفقا للخبراء، فإن زلزال إسطنبول المتوقع، سيتجاوز تقريبا الخسائر في زلزال كهرمان مرعش، من حيث الدمار الذي سيخلقه والعواقب الاقتصادية والاجتماعية التي سيحدثها.

وأشار الكاتب إلى أن زلزال كهرمان مرعش قد يكون بروفة لزلزال إسطنبول المحتمل.

وأشار الكاتب إلى أنه وفقا لمركز قنديلي التابع لجامعة بوغازجي ومعهد أبحاث الزلازل، فإن في إسطنبول 1 مليون و164 ألف بناء، تحتوي على 4.5 مليون شقة سكنية، يقطنها في المتوسط 3.3 شخص.

ومع زلزال قوته 7.5 درجة أو أكثر، من المتوقع أن يتضرر 13 ألف و492 بناء بشكل بالغ للغاية، و39  ألف و325 بشكل بالغ، و136 ألفا و746 بأضرار متوسطة، و300 ألف و963 بأضرار طفيفة.

وتابع الكاتب بأن سيناريو زلزال شدته 7.5 أو أعلى، يشير إلى أن الشقق المتوقع أن تتعرض لأضرار جسيمة وشديدة يزيد عن 211 ألف وحدة، يعطي فكرة حول الخسائر في الأرواح  بمتوسط 1.3 شخص.

وتم بناء 255 ألف مبنى في إسطنبول قبل عام 1980، وبني 538 ألف مبنى بين الأعوام 1980 و2000، و376 ألف مبنى بعد عام 2000 بعد زلزال كوجالي عام 1999.

ووفقا للمعطيات، فإن المباني التي بنيت قبل عام 2000 تشكل 70 بالمئة.

ونوه إلى أن 30 بالمئة من المباني كونها بنيت بعد عام 2000 لا تعني أنها آمنة، فكما رأينا في زلزال كهرمان مرعش، فإن مواقع قاخرة تم بناؤها قبل بضع سنوات، وقيل إنها "مقاومة للزلازل"، انهارت على مئات الأشخاص.

وأشار إلى أنه في زلزال كهرمان مرعش، تم تدمير بعض المباني قيد الإنشاء التي تم التخطيط لها، وفقا لقواعد مقاومة الزلازل.

ورأى أنه من المستحيل تخيل حساب مدى الخسارة التي قد تجنيها البلاد بأكملها، وليس في إسطنبول التي تبلغ حصتها في الاقتصاد التركي 50 بالمئة، ناهيك عن المشاكل الداخلية التي سيسببها الزلزال والمتعلقة بالأمن القومي.

وأكد أنه بالإضافة إلى عمليات التجديد، هناك حاجة إلى تنفيذ الضوابط في المباني، والاستعداد لواقع الزلزال اجتماعيا، وخلاف ذلك، فإن الأضرار الناجمة عن خط صدع شمال الأناضول سوف يبتلع الجميع.
التعليقات (0)