صحافة دولية

WP: سيارات العالم الكهربائية بحاجة أفغانستان.. ثروة ليثيوم هائلة بجبالها

الصينيون يتدفقون بقوة على أفغانستان للحصول على حق التنقيب- جيتي
الصينيون يتدفقون بقوة على أفغانستان للحصول على حق التنقيب- جيتي
قالت صحيفة واشنطن بوست، إن جبال أفغانستان تحتوي كميات هائلة من الليثيوم الذي يبحث عنه العالم، الذي يتجه نحو إحلال السيارات الكهربائية، وهو ما يمكن أن يخرج حركة طالبان من الأزمة التي تعانيها إذا فتح الباب للمستثمرين الأجانب.

أشارت الصحيفة في تقرير ترجمته "عربي21" إلى أن أحد قيادات طالبان، روى لها أنه الفترة التي أعقبت الانسحاب الأمريكي، لوحظ تسلل أجانب إلى منطقة جبلية، وكانوا يعملون بجد ومثابرة؛ بحثا عن شيء ما في الجبال، واعتقد السكان أن ما يسعون إليه شيء ذو قيمة عالية.

وأضاف: "الصينيون لم يخبرونا في البداية عن الشيء الذي يبحثون عنه، لكن الحماسة كانت بادية عليهم، بعد وقت وجيز، بعد الحديث عن مادة الليثيوم".

 وقالت الصحيفة، إنه وقبل عقد من الزمن، استنتجت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون"، مسترشدة بمسوحات الجيولوجيين الحكوميين الأمريكيين، أن الثروة الهائلة من الليثيوم والمعادن الأخرى المدفونة في أفغانستان قد تصل قيمتها إلى تريليون دولار، وهو أكثر من كاف لدعم حكومة البلاد الهشة.

وأضافت إنه في مذكرة عام 2010، أطلق فريق عمل البنتاغون لشؤون الأعمال والاستقرار، والذي فحص إمكانات التنمية في أفغانستان، على الدولة اسم "المملكة العربية السعودية للليثيوم"، وبعد عام، نشرت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، خريطة توضح موقع الرواسب الرئيسية، وسلطت الضوء على حجم الثروة الجوفية، قائلة إن أفغانستان "يمكن اعتبارها المصدر الرئيسي المستقبلي للليثيوم في العالم".

اظهار أخبار متعلقة



ولفتت إلى أن طالبان، وبعد إطاحتها بالحكومة المدعومة أمريكيا، تتطلع إلى استغلال هذه الاحتياطيات الهائلة، في وقت تثير فيه الشعبية العالمية المتصاعدة للسيارات الكهربائية، حاجة ملحة للمعدن الذي يعد عنصرا حيويا للبطاريات.

وقالت إن الطلب على الليثيوم قد يرتفع 40 ضعفا عن المستويات في عام 2020، بحسب وكالة الطاقة الدولية.

وأشارت إلى أن الوعد الهائل باستخدام الليثيوم قد يحبط الجهود الغربية للضغط على طالبان لتغيير سياساتها، لكن في ظل غياب أمريكا عن أفغانستان، فقد وجدت الشركات الصينية مكانا بقوة لجني مكاسب هائلة وغير متوقعة من الليثيوم الأفغاني، وهي فرصة لإحكام قبضة بكين على الكثير من سلاسل التوريد العالمية لمعدن السيارات الكهربائية الهام.


وقالت الصحيفة إنه في الوقت الذي انسحبت فيه أمريكا من أفغانستان، كانت طفرة الليثيوم تهز العالم، وارتفع سعر المعدن 8 أضعاف، ما جذب مئات رواد الأعمال الصينيين إلى أفغانستان للعمل في مجال التعدين.

ووصف ما يجري بين طالبان ورجال الأعمال الصينيين والوسطاء، لبحث مسألة الليثيوم، بالجنون الذي رافق الحماسة للتنقيب عن الذهب في القرن التاسع عشر، حيث احتشد التجار الصينيون الباحثون حول العالم في فنادق كابول، وتسابقوا للحصول على الليثيوم من المناطق النائية، بل إن مسؤولين صينيين أجروا اجتماعات مع قادة طالبان، مطالبين بحقوق التنقيب.

وقالت إن طالبان ألقت القبض على رجل أعمال صيني في كانون الثاني/يناير الماضي، بزعم تهريبه ألف طن من الليثيوم من مقاطعة كونار إلى الصين عبر باكستان.

وأشارت الصحيفة إلى أن طالبان أوقفت تعدين الليثيوم في الأشهر الأخيرة، من السعي للتفاوض مع شركة أجنبية للحصول على امتياز التنقيب، وينظر إلى الصينيين على أنهم منافسون رئيسيون، لكن حتى في حال إبرام عقد، فإن الاستخراج بحاجة إلى سنوات، بسبب الافتقار إلى طرق معبدة تربط الجبال الصخرية الغنية بالليثيوم في مقاطعتي كونار ونورستان، شمال شرق أفغانستان، بالعالم الخارجي.

وشددت الصحيفة على أن الصينيين والأمريكان يرون أن أفغانستان، تمر بمرحلة انتقالية كاسحة بعد عقود من الحرب، وطالما أن طالبان منبوذة غربيا، فإنهم سينجرفون بالضرورة إلى حضن الصين.

اظهار أخبار متعلقة



وقال بول برينكلي، نائب وكيل وزارة الدفاع الأمريكية السابق، الذي أشرف على فريق العمل لعمليات الأعمال والاستقرار، حتى مغادرته في عام 2011 وحل المكتب: "في عالم بديل، كان من الممكن أن تولد مشاريعنا وظائف مجدية، وإيرادات ضريبية في غضون سنوات، من شأنها أن توفر قاعدة اقتصادية وتمكن الشعب الأفغاني من حكم أنفسهم".

وتابع "بدلا من ذلك، سيكون لدينا شركات صينية تقوم بتعدين الليثيوم لتغذية، سلسلة التوريد التي ستبيعه في النهاية إلى الغرب، كل ذلك في عالم لا يوجد فيه ما يكفي من الليثيوم".

وقال أحد العاملين في وادي كورينغال، الذي أطلق عليه الأمريكيون اسم "وادي الموت"، إن عمال المناجم، يتخلصون من أكوام الصخور اللبنية، خلال التنقيب عن الكونزيت عالي الجودة، لكن الصحيفة أشارت إلى أن الجيولوجيين، يعرفون أن النفايات هي خام الإسبودومين، الحامل لليثيوم.

ونقلت عن ممثل لعمال المنجم قوله: "لم يعرف أحد قيمة مخلفات الكونزيت، حتى بدأ رجال الأعمال الصينيون في الوصول". "لقد كانوا متحمسين، ثم تحمس الجميع."

وقالت الصحيفة إنه في الستينيات، أعلن الجيولوجيون السوفييت لأول مرة عن وجود رواسب كبيرة من الليثيوم في صخور كبيرة مزينة بالكريستال تسمى بيغماتيت على طول سلسلة جبال هندوكوش، و بعد الغزو الأمريكي في عام 2001، قامت فرق المسح الجيولوجي الأمريكية التي تعمل كجزء من فرقة عمل البنتاغون، تحت مرافقة مشاة البحرية، بالعمل في البحيرات جنوب أفغانستان ذات القشرة الملحية، حيث وجدوا أن نسبة الليثيوم عالية جدًا لدرجة أنها تنافس رواسب المياه المالحة في تشيلي والأرجنتين ، وهما من أكبر منتجي الليثيوم في العالم.

وقال كريستوفر ونوك، وهو جيولوجي سابق في هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية شارك في دراسة البنتاغون ، إنهم قدروا أيضا، باستخدام المسوحات الجوية، أن كونار ونورستان غنيان بالصخور الحاملة لليثيوم، لكن زيارة الوديان كانت خطيرة للغاية حتى اليوم، لا يزال الحجم الدقيق لاحتياطيات الليثيوم في أفغانستان غير محدد.

وأضاف: ونوك الذي يعمل الآن في مشاريع التعدين للقطاع الخاص في آسيا وأفريقيا: "بصفتي جيولوجيا، لم أر قط شيئا مثل أفغانستان" وتابع "قد يكون المكان الأكثر تمعدنا على وجه الأرض، لكن العمل الجيولوجي الأساسي لم يتم إنجازه ".

وشددت الصحيفة على أنه، حتى لو أثبتت جبال أفغانستان أنها تحتوي على الليثيوم عالي الجودة، فلن تكون المناجم فعالة من حيث التكلفة إلا إذا تم بناء طرق جديدة وخطوط سكك حديدية ومحطات معالجة الخامات ومحطات توليد الطاقة حولها.

اظهار أخبار متعلقة



قال تشو بو، العقيد المتقاعد في جيش التحرير الشعبي ، وهو الآن خبير أمني دولي في جامعة تسينغهوا: "تفتقر أفغانستان إلى قاعدة صناعية، لكن لديهم موارد معدنية كبيرة، ولا يمكن لأي غربي أن ينافس الصينيين عندما يتعلق الأمر ببناء البنية التحتية وتحمل المصاعب".

وفي مقابلة نادرة، قال شهاب الدين ديلاوار، وزير المناجم الأفغاني والقيادي البارز في طالبان، لصحفيي الواشنطن بوست إنه قبل 24 ساعة فقط، كان ممثلو شركة صينية في مكتبه يقدمون تفاصيل عرض بقيمة 10 مليارات دولار تضمن تعهدات لبناء مصنع لمعالجة خام الليثيوم ومصانع للبطاريات في أفغانستان، وتحديث الطرق الجبلية المهملة منذ فترة طويلة، وإنشاء عشرات الآلاف من الوظائف المحلية. حددت وزارته الشركة الصينية باسم غوتشين.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في طالبان، أن لجنة من كبار المسؤولين ستدرس، أي طلبات امتيازات للتعدين، وتكون جيدة، حتى لو كانت من الأمريكيين، في حال إلغاء العقوبات.

وعلى صعيد أهمية الليثيوم للصين وأوروبا، قال هنري ساندرسون، المحرر التنفيذي لمجلة Benchmark Mineral Intelligence إنه بحلول عام 2030، عندما تكون 60 بالمائة من جميع السيارات في الصين وأوروبا والولايات المتحدة تعمل بالكهرباء، فمن المتوقع أن يواجه العالم نقصا في الليثيوم.

وأضاف ساندرسون: "قطاع الليثيوم في الصين في وضع يحسد عليه حقًا، إنهم يسيطرون على المعالجة، ولديهم مواد ومصانع البطاريات، لكن سلسلة التوريد بأكملها ستنتهي، إذا لم يكن لديك مواد خام لتغذية الآلة الصناعية، لهذا السبب هم ذاهبون إلى أفغانستان. إنهم بحاجة إلى تأمين أكبر قدر ممكن ".
التعليقات (0)