ملفات وتقارير

دعوة من الجزائر لتفعيل مبادرتها للمصالحة الفلسطينية.. هل تنجح؟

الحل الأنسب، الذي يستطيع أن يفرض نفسه، هو تفعيل المبادرة الجزائرية "إعلان الجزائر"، فلا يستطيع أحد اليوم تجاوز المقاومة وفرض شيء عليها.. (الأناضول)
الحل الأنسب، الذي يستطيع أن يفرض نفسه، هو تفعيل المبادرة الجزائرية "إعلان الجزائر"، فلا يستطيع أحد اليوم تجاوز المقاومة وفرض شيء عليها.. (الأناضول)
دعا الرئيس السابق لحركة مجتمع السلم في الجزائر الدكتور عبد الرزاق مقّري، إلى تفعيل مبادرة الجزائر للمصالحة الفلسطينية، بما يسمح بإعادة تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية وتشكيل قيادة جديدة، قادرة على إدارة الشأن الفلسطيني في أعقاب معركة طوفان الأقصى.

جاء ذلك في رسالة وجهها مقّري إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، ونشرها على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك".

وجاء في الرسالة؛ "إن تطورات القضية الفلسطينية المتمثلة في انهيار صورة الكيان دوليا، واقتناع الكثير من صناع الرأي في أمريكا والعالم بأنه لن يستطيع تحقيق هدفه العسكري، وأن المعضلة الكبيرة والحقيقية التي بات بواجهها هذا الكيان ومعه أمريكا والعالم الغربي وبعص الدول العربية، هو من يحكم غزة بعد الحرب وكيف يتم إعمارها".

وأضاف: "وعليه، فإن الحل الأنسب، الذي يستطيع أن يفرض نفسه، هو تفعيل المبادرة الجزائرية "إعلان الجزائر"، فلا يستطيع أحد اليوم تجاوز المقاومة وفرض شيء عليها، والسلطة الفلسطينية ازدادت ضعفا، ومع ذلك، لا تزال المقاومة متمسكة بالمصالحة الوطنية، فلو تم إعادة تشكيل المنظمة الفلسطينية وفق اتفاق "إعلان الجزائر"، ستُحكم غزة بالفلسطينيين وبإرادتهم ورضاهم، ثم يتجهون معا إلى تسيير كل الشأن الفلسطيني وفق ما يتفقون عليه".

وأكد مقّري "أن المبادرة الجزائرية باتت هي الحل للجميع، وعلى السيد الرئيس وكل الدولة الجزائرية أن يَجدّوا في الموضوع، إن كانت القناعة عميقة بشأنه".

وأشار إلى أن "الدول التي يؤدي التنسيق معها إلى النجاح، هي قطر وتركيا ومصر والسعودية، فيتم التركيز على التنسيق معها واستعمال كل الوسائل الدبلوماسية والسياسية  لإقناعها، والضغط على من يعرقل منها بإشراك البعد الشعبي العربي في الموضوع".

وأكد أنه "لا يمكن بأي حال من الأحوال على السلطة الجزائرية أن تتأثر بالضغط الأمريكي، أو تجعل نفسها تحت سقفه في الدفاع عن مشروعها، فالأمريكان في ورطة وليس لهم القدرة على فرض إرادتهم".

وأنهى مقّري رسالته قائلا: "إذا لم ينجح المسعى بعد السعي له جديا، فلن ينجح أي مشروع آخر؛ لأنه لا يوجد من يستطيع أن يفرض إرادته على المقاومة، أو يعين من خارجهم من يتصرف في شأنهم، ولو كان فلسطينيا"، على حد تعبيره.



وفي تعقيب على رسالة مقّري، قال كريم مولاي الخبير الأمني المنشق عن النظام الجزائري؛ إن "مبادرة مقّري لتفعيل المصالحة الفلسطينية، تأتي من منطلق حرصه على تمتين انتصار المقاومة في مواجهة عدوان استمر 49 يوما، ودعم وحدة الصف الفلسطيني، لكن تفعيلها للأسف الشديد غير ممكن جزائريا بالنظر إلى حالة الضعف والوهن التي تعرفها الجزائر، وعجزها عن تفعيل المصالحة وهي على رأس القمة العربية، فما بالك اليوم وهي تعرف خلافات سياسية عميقة مع عدد من الدول العربية؟".

وأوضح مولاي، في حديث مع "عربي21"، أنه "إذا كان النظام الجزائري يعجز حتى عن السماح بتنظيم مظاهرة تأييد للمقاومة الفلسطينية، فكيف به سيستضيف المصالحة الفلسطينية، ورأس المقاومة مطلوب من طرف الاحتلال!".

وأضاف: "كان الأفضل أن توجه الرسالة من مقّري إلى دولة قطر التي بينت بالملموس أنها دولة رائدة ديبلوماسيا على المستوى العربي، وأنها قادرة على فعل ما لم تفعله الدول العربية مجتمعة، فهي الطرف الأقدر على قيادة مصالحة فلسطينية تدوم"، وفق تعبيره.

وكانت الفصائل الفلسطينية قد وقعت في العاصمة الجزائرية، في 13 تشرين أول / أكتوبر 2022، اتفاقا لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة، وأطلق عليه اسم "إعلان الجزائر" للمصالحة.

وتضمن الاتفاق جملة بنود، أهمها التأكيد أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، وتبني الحوار الوطني لضمان انخراط الفصائل كافة في المنظمة، وعقد انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، الهيئة التشريعية لمنظمة التحرير الفلسطينية، في غضون عام من توقيع الاتفاق، وعقد الانتخابات الرئاسية والنيابية للسلطة الوطنية الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية، بما في ذلك مدينة القدس في غضون عام من توقيع الاتفاق، على أن يتولى "فريق عربي جزائري" الإشراف على تنفيذ الاتفاق.

وفي 7 تشرين الأول/أكتوبر، الماضي، نفذت حركة "حماس" هجوما على مستوطنات الغلاف؛ ردا على الاعتداءات الإسرائيلية على المقدسات والأسرى الفلسطينيين، قتلت خلال الهجوم مئات الإسرائيليين وأسرت عشرات.

وفي ذات اليوم، شن الجيش الإسرائيلي حربا مدمرة على غزة، خلّفت عشرات الآلاف من الضحايا، أكثر من 75 بالمئة منهم أطفال ونساء، وفقا للمكتب الإعلامي الحكومي بغزة.

ودخلت الهدنة الإنسانية المؤقتة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية حيز التنفيذ عند الساعة 07:00 بالتوقيت المحلي (05:00 ت.غ)، اليوم الجمعة، بوساطة قطرية مصرية أمريكية.

ويتضمن اتفاق الهدنة الإنسانية إطلاق 50 أسيرا إسرائيليا من غزة، مقابل الإفراج عن 150 فلسطينيا من السجون الإسرائيلية، وإدخال مئات الشاحنات المحملة بالمساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية والوقود إلى مناطق القطاع كافة.
التعليقات (0)