سياسة عربية

مؤرخ بريطاني يهودي: غطرسة نتنياهو ستقوي حماس التي لا يمكن أن تنتهي- ج3

آفي شليم: نتنياهو متغطرس ومن دون ضمير- أرشيفية
آفي شليم: نتنياهو متغطرس ومن دون ضمير- أرشيفية
كتب المؤرخ البريطاني اليهودي المرموق آفي شليم دراسة مطولة عن غزة، نتنياهو، حماس وحرب "نكبة 2023"، تحدث فيها عن تاريخ القطاع والصراع بين الاحتلال والشعب الفلسطيني.
وفي الجزء الأخير من الدراسة التي نشرها موقع "ميدل إيست آي" البريطاني و ترجمتها "عربي21" وتنشرها على ثلاثة أجزاء، يؤكد شليم أن غطرسة نتنياهو التي جعلته يعلن اعتزامه إنهاء حماس سيظهر فشلها، لأن "استخدامه العشوائي للقوة لا يضعف حماس، بل يقويها. كما أنه من خلال الاعتماد على القوة العسكرية الوحشية إنما يضعف أولئك الزعماء الفلسطينيين الذين يدافعون عن مسار التفاوض ويعتقدون أن كل ما يحتاج إليه الفلسطينيون هو التصرف بلطف حتى يجلس العالم ويستمع إليهم. كما أن حماس ليست متطابقة مع تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، كما يزعم باستمرار نتنياهو وعدد متزايد من وزرائه. فداعش منظمة لديها أجندة عالمية عدمية، بينما حماس في المقابل منظمة إقليمية لديها أجندة سياسية محدودة ومشروعة".

وفيما يلي النص الكامل للجزء الثالث والأخير من الدراسة:

الحرب على غزة: نتنياهو، حماس، وجذور حرب نكبة 2023

بقلم المؤرخ البريطاني اليهودي آفي شليم

ميدل إيست آي

21 ديسمبر (كانون الأول) 2023

الجزء الثالث

من الواضح أنه من غير الوارد أن تنجح سياسة نتنياهو الجديدة التي تهدف إلى اجتثاث حماس. فحماس لديها جناح عسكري، كتائب عز الدين القسام، الذي يرتكب أعمالاً إرهابية عندما يستهدف المدنيين الإسرائيليين. وحتى لو قتل قادة هذا الجناح، فسوف يستبدل بهم سريعاً مجندون جدد أكثر تشدداً منهم. ولكن حماس أيضاً حزب سياسي، ولدى هذا الحزب مؤسسات وحركة اجتماعية بفروع كثيرة، مثل رابطة النساء ورابطة الطلاب، وهذه كلها جزء من نسيج المجتمع الفلسطيني. بل الأكثر من ذلك هو أن حماس مجموعة من الأفكار، بما في ذلك فكرة الحرية وتقرير المصير للشعب الفلسطيني. يمكن للقوة العسكرية أن تبيد منظمة، لكنها لن تتمكن من قتل فكرة.

بما يتسم به من غطرسة وعنجهية، أعلن نتنياهو أنه عازم على تدمير حماس، ليس فقط من أجل ضمان أمن بلده، ولكن أيضاً من أجل تحرير أهل غزة من طغيان حماس. إلا أن استخدامه العشوائي للقوة لا يضعف حماس، بل يقويها. كما أنه من خلال الاعتماد على القوة العسكرية الوحشية إنما يضعف أولئك الزعماء الفلسطينيين الذين يدافعون عن مسار التفاوض ويعتقدون أن كل ما يحتاج إليه الفلسطينيون هو التصرف بلطف حتى يجلس العالم ويستمع إليهم. كما أن حماس ليست متطابقة مع تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، كما يزعم باستمرار نتنياهو وعدد متزايد من وزرائه. فداعش منظمة لديها أجندة عالمية عدمية، بينما حماس في المقابل منظمة إقليمية لديها أجندة سياسية محدودة ومشروعة.

في الثاني من يونيو (حزيران) 1948، كتب السير جون تراوتبيك، المسؤول الكبير في وزارة الخارجية البريطانية، مذكرة بعث بها إلى وزير الخارجية آنذاك إيرنست بيفين، اشتكى فيها من أنهم من خلال دعمهم لإقامة إسرائيل، ساعد الأمريكيين في إقامة "دولة عصابة تقودها مجموعة من الزعماء الذين لا ضمير لهم".

سواء كانت إسرائيل تتصرف كدولة عصابة أم لا، فهذا أمر مفتوح للنقاش، ولكن نتنياهو دون أدنى شك زعيم لا ضمير له على الإطلاق. فبينما راح يدير هجوم إسرائيل على غزة في 2023، كان نتنياهو أيضاً يحاكم أمام القضاء بعد أن وجهت إليه ثلاث تهم فساد خطيرة، وكان يعلم إنه إذا أدين، فقد ينتهي به المطاف في السجن. ولذلك فقد ساعدت حاجته الماسة إلى النجاة السياسية في تشكيل الطريقة التي أدار بها الحرب.

دوافع نتنياهو

ومع ذلك، فإن دوافع نتنياهو لإطالة الحرب في غزة تذهب إلى ما هو أعمق بكثير من الرغبة في الحفاظ على الذات. فلطالما كانت رسالته في الحياة إحباط الحركة الوطنية الفلسطينية وإلحاق الهزيمة بها والحيلولة دون قيام دولة فلسطينية مستقلة إلى جوار إسرائيل.

لقد نشأ في منزل يهودي ذي نزعة قومية متطرفة. كان والده بن صهيون نتنياهو هو السكرتير السياسي لزئيف جابوتنسكي، الأب الروحي لليمين الإسرائيلي والمهندس الرئيسي لاستراتيجية "الجدار الحديدي". في عام 1923، نشر جابوتنسكي مقالاً بعنوان "حول الجدار الحديدي (نحن والعرب)"، قال فيه إن الهدف الصهيوني من إقامة دولة يهودية مستقلة في فلسطين لا يمكن أن يتحقق إلا بشكل أحادي وفقط من خلال القوة العسكرية.

يمكن إقامة دولة يهودية فقط ليس من خلال التفاوض مع عرب فلسطين، وإنما من وراء جدار حديدي من القوة العسكرية اليهودية. وجوهر الاستراتيجية هو التفاوض من موقع القوة. وحالما ييأس العرب من هزيمة اليهود في أرض المعركة، حينها يكون قد أزف الوقت للدخول في المرحلة الثانية، التي يتم فيها التفاوض معهم على وضعهم وعلى حقوقهم في فلسطين.

انتقل رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين من المرحلة الأولى إلى المرحلة الثانية من الاستراتيجية من خلال التوقيع على اتفاقيات أوسلو في عام 1993، رغم أنه لم يعترف للفلسطينيين بأي حقوق وطنية.

وصل نتنياهو إلى السلطة في عام 1996 بعد اغتيال رابين، وكانت مهمته التي أعلن عنها صراحة هي تخريب اتفاقيات أوسلو، والحيلولة دون إقامة دولة فلسطينية. كان متوقفاً عن الجزء الأول من استراتيجية الجدار الحديدي، متمسكاً بالحاجة إلى مراكمة المزيد من القوة العسكرية، وتجنب الدخول في المرحلة الثانية: أي تجنب المفاوضات من أي نوع.

حتى يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، كانت استراتيجيته تهدف إلى دق إسفين بين غزة والضفة الغربية والسماح لحماس ضعيفة بأن تحكم غزة. أما بعد السابع من أكتوبر، فصار عازماً على تدمير حماس، ولكن دون السماح للسلطة الفلسطينية بمد صلاحياتها إلى غزة، لأن من شأن ذلك أن يعزز فرصة حل الدولتين.

قبل قرن من الزمن، تحدث جابوتنسكي عن استراتيجيته المعروفة باسم "الجدار الحديدي"، والتي تقضي باستخدام القوة العسكرية وسيلة للتوصل إلى تسوية سياسية للصراع.

وفي عام 2023، ها هو نتنياهو ينتهج نسخة فجة من تلك الاستراتيجية، مستخدماً القوة العسكرية اليهودية ليس من أجل حل الصراع وإنما من أجل إبقاء الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة في حالة دائمة من الخضوع لسلطان دولة تقوم على فكرة التفوق العنصري اليهودي. هدفه المعلن هو ضمان الأمن لإسرائيل على المدى البعيد، أما هدفه غير المعلن فهو القضاء المبرم على فرص الاستقلال الفلسطيني.

توصيف الفلسطينيين بأنهم نازيون

أحد الجوانب المزعجة في الرد الإسرائيلي على هجوم حماس المروع هو نزع الإنسانية عن الشعب الفلسطيني. وليس هذا بالأمر الجديد؛ ففي إحدى المناسبات، قال نتنياهو إن الحاج أمين الحسيني، زعيم الحركة الوطنية الفلسطينية، هو الذي اقترح على هتلر إنه بدلاً من طرد اليهود من ألمانيا، ينبغي عليه إبادتهم. ومن بين المزاعم البغيضة وغير الأخلاقية التي كثيراً ما يرددها نتنياهو الادعاء بأن الحركة الوطنية الفلسطينية ما هي سوى استمرار مباشر لمعاداة السامية النازية.

واليوم، يصف كثير من الوزراء الإسرائيليين الفلسطينيين بأنهم نازيون، بل وصفهم وزير الدفاع يوآف غالانت بأنهم "حيوانات بشرية"، واستخدم هذه العبارة من أجل تبرير الحصار غير الإنساني الذي فرضه على القطاع، حارماً 2.3 مليون نسمة من الماء والغذاء والوقود والمستلزمات الطبية.

وما هو أشد رعباً من حيث الصراحة والتوحش، وخاصة إذا ما أخذنا بالاعتبار العدد الهائل من الأطفال الذين قتلوا، كان تصريح رئيس دولة إسرائيل إسحق هيرزوغ الذي قال: "لا يوجد مدنيون أبرياء في غزة." يمكن لنزع الإنسانية عن شعب بأكمله أن تكون له تداعيات سياسية خطيرة، حتى لو لم تكن مقصودة أصلاً.

ولا أدل على ذلك من أن قيام النازيين بنزع الإنسانية عن اليهود كان عاملاً أساسياً في تمهيد الطريق نحو إقامة معسكرات الإبادة. إن الشيطنة الإسرائيلية للفلسطينيين، ووصفهم بأنهم حيوانات وإرهابيون، لا يقل خطورة عن ذلك، ويمكن أن يستغل في تبرير التطهير العرقي الذي يتعرض له الناس في غزة.

أما فيما يتعلق بالرد الغربي على الأزمة في غزة، فإنه يتضمن النفاق المعتاد والجرأة في استخدام ازدواجية المعايير، ولكن هذه المرة بمستويات غير مسبوقة. ما فتئ الحب الغربي لإسرائيل يترافق مع تنكر للتاريخ الفلسطيني ولإنسانية الفلسطينيين.

لا يكف جميع الزعماء الغربيين عن التعبير مراراً وتكراراً عن خشيتهم على أمن إسرائيل، ولكن لا يخطر ببالهم شيء حول الأمن الفلسطيني، ناهيك عن أن يعربوا عن قلقهم على الحقوق الفلسطينية، وكأن الفلسطينيين أبناء إله أدنى مرتبة.

بعد هجوم حماس مباشرة، شد زعماء الغرب الرحال في حج إلى القدس للتعبير عن وقوفهم إلى جانب إسرائيل. أما المقاومة في الفلسطينية ضد الاحتلال، الذي هو أطول وأبشع احتلال عسكري في العصر الحديث، فقد انتزعت من السياق، بل ومن التاريخ.

يخوض الفلسطينيون نضالاً ضد الاستعمار، ولربما كان ذلك آخر نضال ضد الاستعمار يشهده عالمنا اليوم. إلا أن نضالهم يعزى على نطاق واسع إلى التطرف الديني والكراهية غير المنطقية لليهود بدلاً من أن يعزى إلى الرغبة الطبيعية والعامة لدى كل الشعوب في العيش في حرية وكرامة في أوطانهم.

إن وقوف الغرب مع إسرائيل ما هو إلا صدى للنزعة الاستعمارية المعتادة في التعامل مع النضالات من أجل التحرر الوطني باعتبارها دليلاً على التوحش والبربرية والإرهاب الذي تتسم به شعوب البلاد الأصلية. وهكذا رد "العالم المتحضر" على نضالات التحرير في جنوب أفريقيا وفي الجزائر وفي كينيا وفي فيتنام. وتلك هي نفس الطريقة التي يتعامل بها اليوم بعض زعماء الغرب مع المقاومة الفلسطينية. 

حرب إسرائيل الثانية من أجل الاستقلال

لم تكتف الولايات المتحدة وبريطانيا بمنح إسرائيل الدعم المعنوي والمادي والعسكري، إضافة إلى الحماية الدبلوماسية، بل ذهب الرئيس جو بايدن إلى القول إن هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) هو أسوأ هجوم يتعرض له الشعب اليهودي منذ المحرقة.

لا ريب أن في ذلك استخفاف بالمحرقة. لقد أرسلت الولايات المتحدة حاملتي طائرات إلى شرقي البحر المتوسط وعززت قواتها في المملكة العربية السعودية وفي العراق وفي الأردن. ظاهر الأمر أن المقصود من ذلك هو ردع حزب الله وإيران، ولكن ما تفعله الولايات المتحدة فعلياً هو أنها توفر درعاً من الحماية لإسرائيل بما يسمح لها بأن تمضي قدماً في ارتكاب المذابح الجماعية بحق أهل غزة.

ما فعلته الولايات المتحدة وبريطانيا فعلياً هو أنهما منحا إسرائيل توكيلاً بالمضي في حربها ضد حماس، على الرغم من الكارثة الإنسانية التي تسببها. لقد دعوا إلى "تهدئة إنسانية" بينما المطلوب بإلحاح هو الوقف التام لإطلاق النار.

أتاحت التهدئة التي استمرت لسبعة أيام الفرصة أمام إرسال بعض المساعدات الإنسانية إلى غزة، كما سمح ذلك بتحرير حماس لبعض الرهائن مقابل إطلاق سراح ثلاثة أضعاف عددهم من المعتقلين الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية. ولكن بمجرد أن انتهت التهدئة في الأول من ديسمبر (كانون الأول)، كثف الجيش قصفه، ما نجم عنه قتل 700 فلسطيني في يوم واحد، ومفاقمة الأزمة الإنسانية المستحكمة.

في الثامن من ديسمبر (كانون الأول)، لجأت الولايات المتحدة إلى استخدام حق النقض (الفيتو) لإحباط مشروع قرار تقدمت به الإمارات العربية المتحدة لمجلس الأمن الدولي للمطالبة بوقف فوري لإطلاق النار، وذلك على الرغم من أن القرار حظي بتأييد 13 من الدول الأعضاء، ولم تمتنع سوى بريطانيا عن التصويت. منذ عام 1945، استخدمت الولايات المتحدة الفيتو 34 مرة لإفشال قرارات تنتقد إسرائيل.

معظم هذه القرارات كانت قد صيغت من أجل توفير إطار لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. تم التنديد على نطاق واسع، وخاصة في الجزء الجنوبي من الكوكب، بالفيتو الذي أسقط مشروع القرار الإماراتي، وذلك باعتبار أن الفيتو كان بمثابة ضوء أخضر لإسرائيل كي تستمر في ارتكاب المجازر وفي التدمير داخل قطاع غزة.

في خطابه إلى الأمة في الثامن والعشرين من أكتوبر (تشرين الأول)، قال نتنياهو إن الإسرائيليين يخوضون حرب الاستقلال الثانية. هذا أمر لا يعقل، فلا أحد يهدد اليوم استقلال إسرائيل ولا وجودها. بل إن إسرائيل هي التي تحرم الفلسطينيين من الحرية والاستقلال.

لربما كان تصريحه يبطن تهديداً ما. ففي عام 1948، ما يطلق عليه الإسرائيليون "حرب الاستقلال" كان مترافقاً مع النكبة، أي تطهير فلسطين عرقياً. هناك ما يكفي من المؤشرات على أن حكومة نتنياهو تخطط بالفعل لنكبة ثانية.

"الصهاينة يريدون كل الأرض"

يتحدث تقرير مسرب من وزارة الاستخبارات، مؤرخ في الثالث عشر من أكتوبر (تشرين الأول)، عن ثلاثة بدائل من أجل "إحداث تغيير كبير في الواقع المدني داخل قطاع غزة في ضوء جرائم حماس التي أفضت إلى حرب السيوف الحديدية".

من وجهة نظر مؤلفي التقرير، فإن الخيار الأفضل لخدمة الأمن الإسرائيلي يتضمن نقل السكان المدنيين في غزة إلى مدن خيام في شمال سيناء، ثم إقامة مدن دائمة وممر إنساني غير محدد المعالم. يتم بموجب ذلك إقامة منطقة أمنية داخل غزة، على الحدود مع مصر، لمنع عودة الفلسطينيين الذين تم إخراجهم.

لم يذكر التقرير ما الذي سوف تؤول إليه أحوال غزة بعد إخلائها من سكانها. ولكننا نعرف من التاريخ أنه بمجرد أن تبعد إسرائيل الفلسطينيين عن ديارهم فإنها لا تسمح لهم بالعودة. وذلك هو الذي حدث في حرب عام 1948 ثم في حرب عام 1967، على الرغم من المعارضة المصرية الشديدة. ويمكن لنفس الأمر أن يتكرر.

هذه ليست أفعالاً معزولة، بل هي جزء من نمط متكرر. وكل ذلك يخدم الغاية النهائية التي حددتها لنفسها الحركة الصهيونية منذ اليوم الأول، ألا وهي: بناء دولة يهودية على أكبر جزء ممكن من فلسطين مع وجود أقل عدد ممكن من العرب داخل حدودها.

تمثل عملية السيوف الحديدية خطوة جديدة لا هوادة فيها على هذا الدرب. وكما لاحظت الروائية المصرية البريطانية أهداف سويف في مقال لها في صحيفة الغارديان يوم الثالث من ديسمبر (كانون الأول): "ما عرفه جنوب الكوكب على مدى مائة عام، بدأ الناس في شمال الكوكب يفهمونه الآن، وهو أن الصهاينة يريدون كل الأرض، من دون الشعب الفلسطيني، ولن يتوقفوا عند حد حتى ينالوا ما يريدون".

أود أن أختم مقالي حول الحرب الإسرائيلية الوحشية في غزة باقتباس شيء مما قاله ويليام غلادستون داخل مجلس العموم البريطاني في عام 1876. لقد كان حينها زعيم الحزب الليبرالي المعارض، وكان رئيس الوزراء وزعيم حزب المحافظين هو بنيامين ديزرائيلي. وكان سياق الخطاب الذي ألقاه غلادستون هو سلسلة من الفظائع المريعة التي ارتكبها جنود الدولة العثمانية ضد المدنيين في بلغاريا.

لم يزل خطاب غلادستون محفوظاً في ذاكرتي منذ أن كنت تلميذاً في المدرسة لي من العمر ثمانية عشر عاماً، وأدرس مادة التاريخ البريطاني للحصول على شهادة المستوى المتقدم. كانت الفقرة الأهم في خطاب غلادستون على النحو التالي: "دع الأتراك الآن يأخذوا معهم انتهاكاتهم بالطريقة الوحيدة الممكنة، بأن يجرفوا أنفسهم. المفتشون ومدراؤهم، العسكريون بكل رتبهم، قائمو المقام والبشوات، الأفراد والجماعات، الحامل والمحمول، أرجو أن يخرجوا من الإقليم الذي حولوه إلى قفر ودنسوه".

وهذا هو الشعور الذي يتملكني إزاء الفظائع التي ترتكبها إسرائيل اليوم في إقليم غزة.

للاطلاع على الدراسة كاملة:

دراسة مثيرة للمؤرخ اليهودي آفي شليم عن غزة وحماس وجذور نكبة 2023 (ج1)
مؤرخ يهودي: "طوفان الأقصى" أوضح الفارق بين حماس والسلطة الجبانة- ج2



التعليقات (0)