ملفات وتقارير

جدل بعد تسريب حوار مرسي مع العوا

مرسي
مرسي

أثارت التسريبات الصوتية المسجلة لحوار الرئيس محمد مرسي مع محاميه الدكتور سليم العوا ونشرتها صحيفة "الوطن" المقربة من السلطات الحاكمة في مصر؛ اتهامات متعددة للعوا، تراوحت بين تسجيل الحوار بعلمه ووصلت حتى اتهامه بتعمد إحباط الثوار في الشارع والتخلي عن موكله الذي يجب أن يدافع عن حقوقه.

ودار الحوار المنشور بين مرسي والعوا وعدد من المحامين أثناء وجود الرئيس داخل إحدى غرف أكاديمية الشرطة التي تنعقد فيها جلسات محاكمته في قضية أحداث الاتحادية.

وبحسب التسجيل المسرب سأل مرسي العوا عن أحوال البلاد فقال: "الدنيا كويسة، لا بأس بها، الناس كلها مشغولة بالانتخابات الجديدة، والمظاهرات موجودة في كل مكان، والمصادمات ما بتتوقفش، لكن ده كله مالوش نتيجة، العمل المنتج لازم الناس تقعد وتتكلم، وتصل إلى حل، بدون الوصول إلى حل يا دكتور محمد مفيش فايدة.

رسالة من السيسي

وقال محمود فتحي رئيس حزب الفضيلة - أحد أعضاء التحالف الوطني لدعم الشرعية - إن التسريب قصد به إظهار اهتمام مرسي بأموره المعيشية وكأنه قد استسلم لإرادة المجرمين، لكنه على العكس أوضح ثباته وصموده وعدم تعجله النتائج.

وأضاف عبر حسابه على فيس بوك: "يغلب على ظني علم العوا بالتسجيل أو على الأقل توقعه لحدوثه فعلاقة العوا مع دولة مبارك ثم علاقته بالمجلس العسكري معروفة للجميع ومعلنة من العوا نفسه، فهو يكرر دائما أن مصادره أشخاص متنفذين في الدولة المصرية".

وواصل: "يؤكد العوا أنه غير مهتم بالعسكر أو الإخوان وكأنه على الحياد في قضية هو وكيل أحد طرفيها، بل والأدهى أنه مأمور كقانوني أن ينحاز لموكله حتى يرفع الظلم عنه فضلا أن هذا من واجباته كمسلم".

وأكمل فتحي: "يقول إن المظاهرات في كل مكان بمصر لكنها بدون نتيجة وهذه رسالة للثوار كي يقلعوا عنها من جهة إحباطهم من نتائجها".

وأردف رئيس حزب "الفضيلة" قائلا: "وأنا أقول هنا نعم هذه المظاهرات والفعاليات لا تكسر الانقلابيين لكن ينبغي الحفاظ عليها، وبكل إصرار لأنها القاعدة التي ينطلق منها التصعيد الثوري فهي لا تكسر الانقلاب وحدها لكن الانقلاب لن ينكسر إلا بها مع التصعيد الثوري النوعي".

وطالب المستشار أحمد مكي، وزير العدل الأسبق، العوا بالتقدم بشكوى للمحكمة بسبب هذا التجسس، وحتى يرد على الاتهامات التي ترددت بأن هذا التسجيل تم بعلمه.

من جانبه، حلّل أحمد عبد العزيز، مستشار الرئيس محمد مرسي، كلام الدكتور سليم العوا خلال حديثه مع مرسي، ووجه له رسالة.

وقال عبد العزير عبر صفحته على فيسبوك: "كان العوا - حسبما بدا لي وقد أكون مخطئا - رماديا إلى أبعد مدى، على الرغم من أنه كان يتحدث إلى موكله".

وألمح عبد العزيز إلى إمكانية أن يكون العوا قد نقل رسالة من قادة الانقلاب إلى الرئيس في صورة رأي، حين قال له إن المظاهرات لا طائل من ورائها.

وخاطب مستشار الرئيس العوا قائلا: "رائع سيدي، العمل المنتج هو أن يجلس الناس ويتكلموا ويصلوا إلى حل، وهذا كلام معقول جدا إذا كان الحوار سيكون بين أنداد متساويين، لكن الواقع غير ذلك، فهناك أحرار وعبيد لشهواتهم وأسيادهم في الإقليم وحول العالم، وهناك وطنيون وخونة عملاء، لا يمكن لعين كليلة أن تخطئ عمالتهم، وهناك أيضا ثوار لن يأبهوا بأي حوار من ذلك النوع - إن تم - لأنهم مصرون على استكمال ثورتهم والعبور بمصر إلى تلك الآفاق التي سبقتها إليها أمم كانت أكثر منا تخلفا".

وتابع قائلا: "إن أي تسوية للوضع الراهن، لا يمكن أن تتجاهل دماء الشهداء، والخيانة العظمى، وانتهاك حقوق الإنسان في الشوارع وفي السجون، وهذا يعني أن من تريد التفاهم معهم سيكون مصيرهم الإعدام أو السجن، فهل سيقبل هؤلاء بذلك؟ أم أنك تريد تسوية تبقي الضحية والجلاد في المشهد؟".

واختتم رسالته قائلا: "الثوار الحقيقيون يفضلون - دائما - اللون الأحمر على اللون الرمادي، لأن اللون الرمادي يجعلهم يخسرون كل شيء، وأول ما يخسرونه هو احترامهم لأنفسهم".

القاضي متواطئ

وطالب قانونيون بتنحي قاضي المحكمة الذي حدثت تحت ولايته هذه الواقعة، فيما طالب آخرون بمقاضاة هيئة المحكمة حول السماح بوضع أجهزة تنصت، الأمر الذي يخالف القانون.

وعلق وليد شرابي، عضو حركة قضاة من أجل مصر، على تسريب المحادثة بين مرسى ومحاميه العوا قائلا عبر فيسبوك: "التجسس على المتهم ومحاميه يناقض المعايير الدولية للعدالة، ولكن الجديد في مصر أن يتم التجسس من داخل قاعة المحكمة، مما يعني أن القاضي رئيس المحكمة إما متواطئ وإما فاقد لكل صلاحياته".

كما ندد حافظ أبو سعدة، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، بالتسريب مؤكدا أنه يخالف القانون. وقال أبو سعدة عبر حسابه على تويتر: "حق الدفاع يعني اتصال المتهم مع محاميه، ولا يجوز التنصت على حديث المتهم لمحاميه، فما تم من تسجيل للحوار بين الدكتور العوا ومرسي جريمة".

وطالب أبو سعدة النائب العام بفتح تحقيق فوري في هذا التسجيل، مشيرا إلى أن التلميح بأن العوا هو من سجل الحديث ليس له أي ظل من الحقيقة؛ لأن الهواتف ممنوعة داخل المحكمة".

وأكد المستشار أحمد مكي أن تسريب أي تسجيل لمحام وموكله هو أمر كارثي في نظر القانون، وغير مسبوق في التاريخ وعار على القضاء المصري.

وتابع مكي في تصريحات صحفية أنه لا يجوز لأي جهة أن تقتحم المحاكمة وتسجل العلاقة بين المتهم ومحاميه، ولو كان القاضي على علم بهذا التسجيل فإنه يكون قد فقد صلاحيته وعليه أن يتنحى.
التعليقات (0)