حقوق وحريات

شهادات حول اعتداء جنود فرنسيين جنسيا على أطفال في بانغي

تقارير في الغارديان وثقت اعتداء جنود فرنسيين على أطفال في بانغي جنسيا - الأناضول
تقارير في الغارديان وثقت اعتداء جنود فرنسيين على أطفال في بانغي جنسيا - الأناضول
"الجنود الفرنسيون يطلبون من الأطفال ما يحلو لهم، وهؤلاء يلبّون طلباتهم، فإن قالوا لهم نحن جياع، يقدّمون لهم قطع البسكويت أو قارورة ماء، مقابل الاعتداء الجنسي على هؤلاء الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم الـ 10 و11 أو 12 عامًا".. هذه شهادة لـ"جيرمين" التي تهتم بأطفال يشتبه في تعرّضهم لانتهاكات جنسية من القوات الفرنسية المنتشرة في البلاد، في موقع اللاجئين في بانغي عاصمة إفريقيا الوسطى، تضاف إلى شهادات أخرى.

الملف أثار ولا يزال منذ أن طفت تفاصيله إلى واجهة الأحداث، زوبعة في عناوين الصحافة الفرنسية والعالمية، وخلّف حالة من الغضب والإحباط، في وقت أعلنت فيه النيابة العامة الفرنسية فتح تحقيق في الموضوع، في وقت أكّد فيه الرئيس الفرنسي، فرانسوا أولاند، أنه "لن يكون متساهلًا لإساءة بعض العسكريين التصرّف"، في مخيم اللاجئين في مطار بانغي مبوكو، خلال الفترة الفاصلة بين كانون الأول/ ديسمبر 2013 وحزيران/ يونيو 2014.

شارلوت، وهو الاسم المستعار لوالدة سلفستر الذي يبلغ اليوم من العمر 12 عامًا، ما يعني أنّه كان في العاشرة عندما تعرّض للاعتداء، كما تروي، بحزن ترجمته دموعها المنهمرة، ما حصل.

وقالت إنّ "أطفال المخيّم كانوا متعوّدين على الذهاب إلى حيث يتمركز الجنود الفرنسيون، لأنّ هؤلاء كانوا في كلّ مرّة، يقدّمون لهم البسكويت وغيره من الأغذية".

السيدة اعترفت، في حديث للأناضول، بتواضع أنّها "لم تشكّ أبدًا في أيّ شيء حتى اليوم الذي عاد فيه سلفستر، وهو يمشي بطريقة غريبة".

تابعت شارلون بلهجة متقطّعة من كثرة البكاء: "سألته عمّا حدث له، إلاّ أنّه رفض الإفصاح لي عن أيّ شيء. لكن حين سمعت أطفالً آخرين ينادونه ساخرين امرأة سانغاريس (نسبة إلى اسم البعثة العسكرية الفرنسية في إفريقيا الوسطى)، ضغطت على ابني، فكان أن اعترف وروى لي تفاصيل ما حدث معه.. لقد تعرّض ابني لاعتداء جنسي مقابل علبة من السردين".

هكذا قالت ولهجتها ترتفع حتى تحوّلت إلى ما يشبه الصياح.

الحكاية لم تتوقف عند ذلك الحدّ، وفقًا للشهادات، ذلك أنّ ابن ريتا تعرّض هو الآخر للمصير ذاته.

تقول ريتا للأناضول: "عندما وصلنا إلى المخيم، في بداية الأزمة في كانون الأول/ ديسمبر 2013، لم يكن لدينا ما نأكله، ولم يكن بحوزتنا شيء، وبطبيعة الحال، عادة ما يكون الأطفال أكثر عرضة للجوع وأكثر هشاشة، ولذلك، وبهدف الحصول على ما يسدّون به رمقهم، كانوا يذهبون بالقرب من القوات الفرنسية والجورجية، غير أنّ هؤلاء كانوا يطلبون منهم، في المقابل، القيام بأفعال منافية للحياء".

وأضافت: "نحن لم ننتبه للأمر، إلاّ عند سماع صراخ وشكاوى الأطفال، حينئذ بدأنا باستيعاب ما يحدث، ومثل تلك الأمور كانت تحدث في الغالب عند المساء، في نحو الساعة الحادية عشر ليلًا. ومع ذلك، لم يكن بوسع أحد أن يفعل شيئًا تحت وطأة الخوف".

أمّهات الضحايا، واللاتي يرفضن أن يقف أبناؤهن أمام الكاميرا، "خوفًا من الانتقام" على حدّ تعبيرهن، اعترفن بأنّهن كنّ عاجزات عن التحرّك طوال هذا الوقت، وكانت لهن أسبابهن، حيث قالت شارلوت بالنبرة الثائرة ذاتها: "لم يكن بإمكاني تقديم شكوى، لم يكن بوسعي القيام بأيّ شيء، لأنّه لم يكن هناك عدالة ولا دولة".

ورغم حجم المأساة التي ألمّت بها، إلاّ أنّ شارلوت استعادت الأمل في إنصاف ابنها، قائلة: "يكفيني معرفة أنّ المعتدين على ابني سيحالون إلى العدالة، لا أطلب أكثر من ذلك".

جيرمين التي تهتم اليوم بالأطفال المشتبه في تعرضهم لانتهاكات جنسية، أكّدت، في تصريح للأناضول، أنّ الجنود الفرنسيين يحصلون على كلّ ما يريدون من الأطفال مقابل منحهم الغذاء، فـ"الجنود الفرنسيون يطلبون من الأطفال ما يحلو لهم، وهؤلاء يلبّون طلباتهم، فإن قالوا لهم نحن جياع، يقدّمون لهم قطع البسكويت أو قارورة ماء، مقابل (...) أو الاعتداء جنسيا على هؤلاء الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم الـ 10 و11 أو 12 عامًا".

من جانبه، أوضح المدّعي العام في إفريقيا الوسطى، شيسلان غريزينغات، أنّ النيابة لم تتلقّ أبدًا شكاوى بذلك الخصوص، مؤكدًا أنه على خلفية التقرير الأممي، نحن بصدد بذل ما بوسعنا للاتصال بالضحايا، وإجراء تحقيقاتنا، بما أنّ الوقائع جدّت على أراضي أفريقيا الوسطى".

14 جنديًا متهمًا بالاعتداء الجنسي

بدورها، قالت العدالة الفرنسية، الخميس، إنّ 14 جنديًا فرنسيًا يعملون ضمن بعثة إلى إفريقيا الوسطى، متّهمون بارتكاب انتهاكات جنسية بحقّ ستة أطفال قصر "جياع" و"دون مأوى"، تتراوح أعمارهم من تسعة إلى 11 عامًا.

تفاصيل هذه القضية الشائكة طفت إلى الواجهة، حين كشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية، الأربعاء الماضي، عن تقرير أممي سرّي وصل السلطات الفرنسية، يستعرض انتهاكات جنسية ارتكبها جنود فرنسيون في بانغي عاصمة إفريقيا الوسطى، خلال الفترة الفاصلة بين كانون الأول/ ديسمبر 2013 وحزيران/ يونيو 2014، أطفالًا في مخيم اللاجئين في مطار بانغي مبوكو.

ولفتت مصادر إعلامية فرنسية إلى أنّ "التقرير يعود إلى صيف 2014، ويتحدث عن عدد كبير من حالات الاغتصاب على أطفال، جائعين ودون مأوى، الذين كان من المفترض على القوات الفرنسية حمايتهم في مركز النازحين في مطار مبوكو في العاصمة بانغي".

أمّا وزارة الدفاع الفرنسية، فأعلنت، من جانبها، الأربعاء، أنها "اتخذت وستتخذ جميع التدابير اللازمة للوصول إلى الحقيقة. وفي صورة ثبوت صحة الوقائع المذكورة، فإنها ستحرص على إنزال أشدّ العقوبات على المسؤولين المفترضين، وستكون إهانة لا تغتفر لقيم الجندي".

ولم يتسنّ الحصول على أيّ تعقيب بخصوص هذا الملف الذي هزّ الأوساط العالمية، سواء من جانب القوات الفرنسية أو البعثة الأممية (مينوسكا)، المنتشرتين في إفريقيا الوسطى.

وينتشر نحو ألفي جندي فرنسي في إفريقيا الوسطى، وذلك منذ إطلاق عملية "سانغريس" في كانون الأول/ ديسمبر 2013، في وقت انحدرت فيه البلاد في صراع طائفي بين "سيليكا" (تنظيم عسكري وسياسي مسلم) و"أنتي بالاكا" (ميليشيات مسيحية)، أسفر عن مقتل المئات من الجانبين ونزوح الآلاف من المسلمين إلى دول الجوار.

وسرعان ما تحولت الأزمة السياسية التي هزت إفريقيا الوسطى، إلى نزاع طائفي دام، وخلّفت أيضًا مشرّدين بلا مأوى، اضطروا إلى الإقامة في مخيمات، أبرزها موقع مطار بانغي مبوكو، مسرح أحداث الاغتصاب المفترض، الذي كان يأوي قبل عام أكثر من 100 ألف لاجئ، غير أنّه لا يضم اليوم سوى حوالي 18 ألف و300، بحسب مصادر.

وقالت المصادر ذاتها، إنّ تقلّص أعداد اللاجئين في المخيم يعود إلى دعوتهم، بداية نيسان/ أبريل الماضي، إلى مغادرة الموقع تدريجيًا، لدواعي أمنية واقتصادية وصحية.
التعليقات (1)
احمدادم
السبت، 28-05-2016 02:38 م
نتمنا من الدول المسلمه الوقوف خلف المسلمين في افريقيا الوسطي