ملفات وتقارير

الجزائر.. مطالب أهالي رهبان تيبحرين باستدعاء بوتفليقة وتوفيق

كريم مولاي يستبعد امكانية تجاوب القيادة الجزائرية مع أي مطلب فرنسي بشأن قضية الرهبان (أنترنت)

طالبت عائلات رهبان فرنسيين قتلوا سنة 1996 في الجزائر القضاء الفرنسي بالاستماع لأقوال الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، ورئيس جهاز المخابرات أثناء فترة حكمه، الجنرال محمد مدين.

ونقلت صحيفة "الخبر" الجزائرية التي أوردت ذلك اليوم السبت، تأكيد محامي العائلات التي قدمت دعاوى قضائية، باتريك بودوين، في رسالة صدرت في 21 حزيران (يونيو) الجاري أن مطالب سماع بوتفليقة جاءت في ظل "تطور الوضع السياسي في الجزائر"، مؤكدا أن هذه الخطوة مقرونة بتحسن الحالة الصحية لبوتفليقة.

وأضاف: "إن الاستماع للجنرال مدين يجب أن يكون في أسرع ما يمكن".

 



واستبعد الخبير الأمني المنشق عن النظام الجزائري كريم مولاي، إمكانية تلبية القضاء الفرنسي لمطالب عائلات ضحايا تبحرين، بالنظر إلى الأوضاع الصحية السيئة للرئيس بوتفليقة، الذي قال بأنه يعيش حالة أقرب إلى الموت منها إلى الحياة.

وقال مولاي في حديث مع "عربي21": "إذا كانت الحالة الصحية السيئة هي التي تحول دون الاستماع إلى الرئيس بوتفليقة في هذه القضية الحساسة، فإن الاستماع إلى الجنرال محمد مدين المعروف بالتوفيق والموجود حاليا بالسجن العسكري بالبليدة بتهم تتعلق بالمساس بأمن الدولة والتآمر على النظام غير وارد إطلاق".

وأرجع مولا، ذلك إلى ثلاثة أسباب، أولها يتعلق بالحرب التي يقودها نائب وزير الدفاع قائد الأركان الفريق قائد صالح، الذي يعتبر الحاكم الفعلي للجزائر، ضد النفوذ الفرنسي، أو ما يسميه البعض بالوصاية الفرنسية، وأي تجاوب مع القضاء الفرنسي في هذا الإطار سوف يسقط كل مبرراته التي استند إليها خلال الأشهر الأربعة الماضية في مواجهة جناحي الرئاسة والمخابرات.

أما السبب الثاني، وفق مولاي، فإن قبول قائد صالح بأي طلب فرنسي في هذا المجال أو في غيره من الأمور السيادية للجزائر، سوف يفتح الباب على مصراعيه لبقية الدول التي لها رعايا قتلوا أثناء آداء مهامهم في الجزائر ابان العشرية السودان، وعلى رأسها إيطاليا التي فقدت سبعة من البحارة في ميناء جنجن بجيجيل في 7 تموز (يوليو) 1994، إضافة إللى الكروات وإسبانيا ودول أخرى لها ضحايا في عملية تيغنتورين عام 2013.

السبب الثالث، حسب مولاي، هو وجود ما يسمى بـ "قانون المصالحة الوطنية، والذي كان الاستفتاء عليه في أيلول (سبتمبر) 2005، وهو قانون أقره الرئيس بوتفليقة، وكان وقتها قائد صالح في منصب قائد الأركان، وهو قانون أسقط جميع المتابعات على كل المشاركين في العشرية السوداء من الجانبين، وقد سبقه في ذلك قانون الوئام المدني".

وأضاف مولاي: "مع كل هذه الأسباب الآنفة الذكر، فإن قائد صالح لا يمتلك أي شرعية دستورية تتيح له التعاطي مع طلب من هذا النوع، خصوصا أن الدولة تعيش شبه فراغ دستوري، بعد عزل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة واستمرار الحراك الشعبي المطالب بإسقاط رموز نظامه بالكامل".

وذكر مولاي، وهو أحد الشهود الرئيسيين في قضية رهبان تبحرين، حيث قدم شهادته إلى القاضي الفرنسي، أن "القيادة الجزائرية كانت قد رفضت هذا المطلب منذ العام 2012، وكانت وقتها الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية مستقرة وأفضل بكثير مما هي عليه الآن، فكيف يمكن أن تقبل بطلب من هذا القبيل في ظروف دقيقة للغاية؟".

وأضاف: "لا يبدو أن طلبا من هذا النوع وارد، ليس فقط للأسباب الآنفة الذكر، وإنما أيضا لعلاقات باريس بعدد من القيادات المطلوب الاستماع إليها، والتي تواجه حملة استئصال شرسة من جناح قائد صالح"، على حد تعبيره.   

يذكر أن قضية رهبان تعتبر من أكبر القضايا العالقة بين الجزائر وفرنسا، فقد تم اختطاف الرهبان الفرنسيين السبعة من جهة تبحيرين أعالي المدية، يوم 26 آذار (مارس) 1996، قبل أن يتم العثور على رؤسهم مقطعة عند مدخل مدينة المدية أوائل أيار (مايو) من السنة ذاتها، بعد أن تم تعذيبهم وقتلهم، وإلصاق التهمة بالجماعات المسلحة، التي تقاتل النظام وقتها على خلفية الانقلاب على المسار الانتخابي في كانون الثاني (يناير) 1992.