صحافة تركية

خبراء أتراك: هذه تداعيات الرد التركي بإدلب والعلاقة مع روسيا

تواصل تركيا تعزيزاتها في محيط نقاط المراقبة بإدلب- جيتي

تثار التساؤلات حول مستقبل العلاقات التركية الروسية في الشمال السوري، ومستقبل الوضع القائم في إدلب، بعد هجوم النظام السوري على القوات التركية ما أدى لمقتل ثمانية أتراك.

وقال الكاتب التركي، موسى أوزقورلو، إن هدف تركيا يتلخص باستخدام إدلب والمنظمات المسلحة للحفاظ على هيمنتها بالشمال السوري مقابل النفوذ الروسي والنظام السوري.

 

هذا ما تعنيه إدلب لتركيا

وأشار في مقال له في صحيفة "دوار"، وترجمته "عربي21"، إلى أن خسارة إدلب بالنسبة لتركيا يمهد الطريق لخسارة مناطق درع الفرات وغصن الزيتون الخاضعة لسيطرتها، وهذا يعني إخراجها من معادلة الصراع في الشمال السوري.

وأضاف أن النظام السوري حقق تقدما كبيرا في إدلب في الأيام الماضية، ما ولّد واقعا غير مرغوب به بالنسبة لتركيا وفصائل المعارضة المسلحة.

وحول التوتر بين أنقرة وموسكو، لفت الكاتب إلى أنه في تزايد، مستدركا بالوقت ذاته بالقول إن التوتر لم يصل إلى نقطة فاصلة بينهما، فعلى الرغم من قيام موسكو بدعمها للنظام السوري في هجماته، لكنها بالوقت ذاته لا تريد خسارة أنقرة.

وأوضح أن تركيا لا تفكر بالاستمالة للولايات المتحدة في الشمال السوري، لافتا إلى أن ثمن ذلك بالنسبة لها انسحابها من المناطق التي تسيطر عليها هناك.

وأكد أن روسيا وتركيا تتخذان خطوات حذرة بينهما تجاه التوتر الحاصل بإدلب، مشيرا إلى أن هجمات النظام السوري قد تتواصل حتى وإن توقفت لفترة وجيزة.

 

اقرأ أيضا: صحيفة: أنقرة أمام خيارين بعد هجوم نظام الأسد على قواتها

مرحلة جديدة لتركيا بإدلب

 

من جهته، تساءل الكاتب التركي، برهان الدين دوران، فيما قررت أنقرة البدء بمرحلة ثانية جديدة بإدلب ميدانيا، من خلال تعزيز نقاط المراقبة وبسط السيطرة على المنطقة المحيطة بها، وعزمها إنشاء منطقة آمنة في الشمال السوري.

وأكد الكاتب التركي، في مقال له على صحيفة "صباح" وترجمته "عربي21"، أن سبب التوتر الأخير هو التصعيد من النظام السوري وبدعم روسي يصران على هجماتهما بإدلب بزعم محاربة "الإرهاب".

ولفت إلى أن خطوات النظام السوري المتسارعة بعد سيطرته على معرة النعمان، والتحرك نحو السيطرة على مدينة سراقب والطريق السريع "أم5"، لا يمكن أن تتقبلها أنقرة.

وأشار إلى أن قوات الأسد تريد إجبار تركيا على الانسحاب من نقاط المراقبة، ولا سبيل آخر أمام أنقرة سوى تحريك الميدان ضد هجمات النظام المتزايدة.

ونوه إلى أن أنقرة بدأت بتحريك فصائل المعارضة المسلحة بإدلب، إلى جانب تعزيز نقاط المراقبة والسيطرة على المناطق المحيطة بها.

ولفت إلى أنقرة تريد أن تبين لنظام دمشق أنه لا يستطيع السيطرة بشكل كامل على إدلب، وإجبار السوريين على النزوح نحو الحدود التركية.

وتوقع الكاتب بأن تنتشر المعارك بشرق إدلب وحلب، وتل رفعت وعين عيسى وشرق الفرات.

 

العلاقة مع موسكو

وأشار إلى أنه أمام هذه التطورات تثار التساؤلات حول الموقف الروسي أمام تصميم تركيا بإدلب.

ونوه إلى رسالة أردوغان لروسيا التي قال فيها: "لستم الطرف الذي نتعامل معه، بل هو النظام (السوري)، ونأمل ألا يتم وضع العراقيل أمامنا".

وأوضح أن رسالة الاستعداد لضرب النظام تظهر أن أنقرة وموسكو ستديران التوتر بمقاربة جديدة، مشددا على أهمية التواصل الاستخباراتي بين الضباط الأتراك والروس لتجنب أي مشاكل عسكرية ميدانية.

 

اقرأ أيضا: أردوغان يتحاشى النزاع مع روسيا.. هذا ما قاله عن التوتر بإدلب

وأكد أن المطلوب من موسكو التوقف عن تجاهلها للمصالح الحيوية لأنقرة بإدلب، مشيرا إلى أن النهج العدواني في تلك المنطقة يخلق أزمة إنسانية كبيرة يؤثر على مسار أستانا.

وأضاف أنه في حال تجاهلت موسكو التكاليف التي تحملتها أنقرة من أجل التعاون في مجالات عديدة بما فيها منظومة "أس400" والطاقة، فهذا يعني أن هدفها ليس إلا علاقات ثنائية هشة مرتبطة بالولايات المتحدة.

وختم بأنه على روسيا التي تبرز كقوة في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، أن تدرك بأن تركيا طرف فاعل ونشط في هذه المناطق.

من جهته، قال الكاتب التركي، سامي كوهين، إن استهداف القوات التركية من النظام السوري، ستظهر تبعاتها في الأيام المقبلة الحرجة على الصعيد الدبلوماسي والعسكري.

وأضاف في مقال له على صحيفة "ملييت"، وترجمته "عربي21"، أن التطورات ستقود تركيا لإتباع استراتيجية جديدة بإدلب، وخاصة على صعيد علاقتها مع القوى الأجنبية ذات الصلة وبالتحديد روسيا.

وأشار إلى أنه بعد توقيع الاتفاق بين أنقرة وموسكو وطهران في أستانا، لم يتحقق وقف إطلاق النار، وتحرك النظام السوري خطوة فخطوة للسيطرة على منطقة خفض التصعيد.

ولفت إلى أن عمليات النظام السوري، أدت لمحاصرة نقاط مراقبة عدة لتركيا، التي قررت إرسال تعزيزات جديدة إلى المنطقة.

 

اقرأ أيضا: "ملييت": أنقرة ألغت دورياتها المشتركة مع موسكو لإشعار آخر

استهداف متعمد

 

ورجّح الكاتب التركي، أن النظام السوري تعمد استهداف القافلة التركية، وبدعم من روسيا، وأنقرة تدرك ذلك جيدا.

وأشار إلى أن التساؤل المهم الآن هو أبعاد الهجوم الأسدي على القوات التركية، منوها إلى أن التصريحات والبيانات التركية تشير إلى أنها مصممة في تلقين النظام السوري الدرس بسبب الهجوم، لمنعه القيام من تكرار ذلك.

ولفت إلى أنه على الرغم من أن أنقرة انتقدت موسكو بسبب موقفها من الهجوم، لكنها تحاول الحفاظ على ردة فعلها بشكل متوازن.

وأكد أن التطورات تضع على عاتق موسكو أخذ زمام المسؤولية في إعادة قوات الأسد إلى مسارها، ومعالجة ما حدث من خلال مبادرات حسن النية، والدبلوماسية.

وشدد الكاتب التركي على ضرورة اعتبار روسيا وسيطا للتدخل ومنع تصاعد الأزمة التي قد تحمل أبعادا أكثر خطورة.