قضايا وآراء

نتنياهو تارة أخرى.. والفلسطينيون يفتحون أفواههم مُستغرِبين

1300x600
ذابَ الثلجُ وبانَ المرجُ وطفحت نتائج الانتخابات الإسرائيلية إلى السطح، والتي أفادت بحصول تحالف اليمين ومن ضمنه حزب الليكود بزعامة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على ستين مقعداً، واستحواذ التحالف الآخر ومعه حزب أزرق أبيض؛ على 54 مقعداً، فيما بقيت 14 مقعداً للقائمة العربية المشتركة، الأمر الذي يثير الشكوك حول تصريحات رئيس القائمة العربية في الكنيست الإسرائيلي أيمن عودة، حينما وعد بالإطاحة بنتنياهو خلال الانتخابات والتخلص من الأعباء الثقيلة لصفقة القرن..

ماذا يعني فوز بنيامين نتنياهو للفلسطينيين؟ 

يجب أن يعي الفلسطينيون في هذه المرحلة، وبعد فوز بنيامين نتنياهو في الانتخابات، أنّ هناك إجماعاً إسرائيلياً متجانساً على معاداة الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، وبأن الأحزاب والتيارات الإسرائيلية داخل دولة الاحتلال مهما اختلفت فيما بينها، ومهما احتدمت في سياساتها الداخلية والخارجية، إلا أنها وفي نهاية المطاف تتوحد تحت سقف العداء للشعب الفلسطيني، ويبقى كُره الفلسطيني بالنسبة لها شعارها الأوحد الذي لا يختلف عليه إسرائيليان اثنان مهما تباعدا في عالم السياسة، وإلّا كيف يفوز نتنياهو المُدان بقضايا فساد تخوله بقضاء ما تبقى من حياته خلف القضبان وكيف يحظى بنيامين نتنياهو بثقة عالية لدى الإسرائيليين، وهو الذي كان قَلِقاً إلى حدٍّ بعيد قبل فترةٍ وجيزة من أنْ يُساق إلى قفص الاتهام؟ ألا يدل ذلك على أنّ جرائم نتنياهو بحق الفلسطينيين وممارساته العدوانية هي التي شفعت له وجعلت صفحته ناصعة البياض بعدما كانت مسودّة بفعل ماكينته العدوانية؟ لذلك مطلوب من الفلسطينيين اليوم أن يعلموا أنّ الإسرائيلي هو عدوّهم مهما كان اعتقاده وانتماؤه السياسي..

كيف يتعامل الفلسطينيون مع نتائج الانتخابات الإسرائيلية؟

طالما أنّ هذه الانتخابات أفرزت لنا بنيامين نتنياهو مجدداً، فسوف يتساءل الفلسطينيون عن مستقبل علاقتهم مع دولة الاحتلال، وطالما توحّد الإسرائيليون في معركتهم الانتخابية، فالأَولى بهذه الوحدة هم الفلسطينيون أنفسهم، لذلك يُطلَب منهم اليوم أن يسارعوا إلى إنهاء مهزلة الانقسام والتنادي إلى الوحدة الوطنية العاجلة، والاستفادة جيداً من الانتخابات الإسرائيلية التي كشفت الستار عن إجماعٍ إسرائيليٍّ واحد لتصفية القضية الفلسطينية..

ولهذا يتساءل الفلسطيني عن آخر مستجدات زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى قطاع غزة لإنهاء الانقسام، تلك الزيارة التي يكاد أن يُطوى ملفها بعد أن بدأت عمليات المد والجزر تطفو إلى السطح مجدداً بين حركتي فتح وحماس، اللتين يطالبهما فلسطينيو الداخل والشتات بضرورة تغليب المصلحة الوطنية العليا على الاعتبارات الشخصية السخيفة..

وبكل تجرّدٍ ووضوح لا بد أن يعترف الفلسطينيون اليوم أن الانتخابات الإسرائيلية شهدت إقبالاً كثيفاً على 11 مركزاً انتخابياً بعد مشاركة ما يقارب خمسة ملايين إسرائيلي، وذلك رغم المخاوف من انتشار فيروس كورونا، وذلك بعد وصول عدد المصابين بهذا الفيروس في دولة الاحتلال إلى 12 حالة وهو رقمٌ ليس سهلاً، وبالتالي خاض الإسرائيليون حملتهم الانتخابية رغم هذه المخاطر، من أجل أن يستمر الاستيطان والتهويد والتهجير وحصار قطاع غزة، ومن أجل تمرير صفقة القرن على الشعب الفلسطيني، ومن أجل أن تبقى القدس عاصمتهم التي يحلمون بها، ومن أجل إلغاء حقنا في العودة إلى ديارنا وبلادنا التي هُجّرنا منها.. من أجل ذلك كله خرج الإسرائيليون اليوم وقالوا كلمتهم، بينما يرزح الفلسطينيون تحت نير الفصائيلية المقيتة والرايات الصفراء والخضراء والبيضاء..

أيها الفلسطينيون.. رحمَ الله من قال: إذا أردت أن تتغلب على عدوك فاعترف بقدرته أولاً، ولذلك لا بد من أن نعي الدرس جيداً، وأن نعلم أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تنشئ أجيالها على معاداة الفلسطينين وتدفعهم إلى الوحدة تحت هذا السقف..