سياسة تركية

هل تفرض أوروبا في قمتها عقوبات على تركيا بسبب "المتوسط"؟

يعقد الاتحاد الأوروبي قمته الخميس المقبل لبحث فرض عقوبات على تركيا- جيتي

يسود الترقب، لاجتماع قادة الاتحاد الأوروبي في الأيام المقبلة، لمناقشة التطورات في شرق البحر الأبيض المتوسط، والعلاقة مع تركيا.

وقبل أيام، غرّد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، داعيا تركيا لإعادة فتح حوار مسؤول مجددا بخصوص شرق المتوسط، في تغريدة نشرها عبر تويتر، باللغة التركية.

والجمعة، أعلن الاتحاد الأوروبي، أن المشهد الحالي بخصوص الوضع في شرق المتوسط أكثر إيجابية مما كان عليه قبل شهر، مشيرا إلى أنه يفضل طريق الحوار لإزالة كافة أشكال الخلافات.

بدورها أعلنت تركيا، مرات عدة، أنها تدعم السلام والاستقرار والتفاوض والحوار بأزمة شرق المتوسط، ولكنها لا تسمح بفرض الأمر الواقع.

وتتواصل اللقاءات العسكرية التركية اليونانية برعاية حلف شمال الأطلسي "الناتو"، واستكمل الطرفان اجتماعهما الرابع قبل أيام، على أن يتم عقد اجتماع خامس اليوم الثلاثاء، بهدف الوصول لتخفيف التوتر بينهما في شرق البحر الأبيض المتوسط.

وكان مسؤولون أوروبيون تحدثوا عن ضرورة انتهاج سياسة "العصا والجزرة" مع أنقرة في أزمة شرق المتوسط، وهو الطرح الذي رفضته الأخيرة بحدّة، فيما قال رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل، إن زعماء الاتحاد الأوروبي سيتخذون قرارا بشأن نهج "العصا والجزرة" مع تركيا عندما يلتقون يومي 24 و25 أيلول/ سبتمبر.

 

اقرأ أيضا: اجتماعات عسكرية فنية بين اليونان وتركيا بالناتو.. ما هدفها؟

وتدخل العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي، لا سيما في ما يخص سياسات أنقرة في شرق المتوسط أسبوعا حاسما، حيث يجتمع القادة الأوروبيون الخميس والجمعة المقبلين لبحث فرض عقوبات على تركيا.

وقبل أيام أعرب البرلمان الأوروبي عن تضامنه مع اليونان وقبرص اليونانية على خلفية التصعيد بينهما وتركيا في شرق المتوسط، داعين أنقرة إلى وقف أعمال التنقيب في تلك المنطقة، وأدان بشدة "ممارسات تركيا في منطقتهما الاقتصادية الخالصة، في قرار صوت عليه 601 نائب (من أصل 694)، مقابل 57 نائبا رافضا، مع امتناع 36 برلمانياً عن التصويت".

وشددت تركيا رفضها لقرار البرلمان الأوروبي، واعتبرته "بعيدا عن الحقيقة ويخدم المصالح الأنانية لبعض الدول"، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي ليس لديه السلطة لتحديد المناطق البحرية في شرق المتوسط، ولا يمكن فرض أي مزاعم متطرفة على تركيا بهذا الشأن.

ومع بداية الأزمة، تسعى برلين، بدور الوساطة بين أنقرة وأثينا، في محاولة لتخفيض التوتر وتهيئة الأرضية اللازمة للجلوس على طاولة المفاوضات، وسط تقارير تركية بأن أنقرة سحبت سفينة "أوروتش رئيس" بطلب من المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل لفسح المجال للدبلوماسية المتواصلة.

لكن اليونان تضغط لفرض عقوبات أوروبية على تركيا، لإجبارها على اتخاذ خطوات للوراء في شرق المتوسط، إلا أن العديد من الدول الأوروبية بما فيها إسبانيا وإيطاليا وألمانيا تفضل الحوار وعدم فرض العقوبات.

ويرى مراقبون أن الاتحاد الأوروبي، قد لا يفرض عقوبات قاسية على تركيا، وأنه غير معني بإغلاق قنوات الحوار معها.

بدورها قالت الكاتبة التركية، هاندي فرات، إن الخلافات بين تركيا وأوروبا في شرق المتوسط لم تكن وليدة اللحظة، مشيرة إلى قرارات اتخذها الاتحاد ضد تركيا في عام 2019، من بينها وقف المساعدة المالية التي قدمتها لتركيا قبل قرار الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي الذي كان يجب أن يتخذ في عام 2020 ، وتعليق الحوار السياسي المؤسسي والرفيع المستوى حول العلاقات الاقتصادية والتجارية، مثل مجلس الرابطة، ومراجعة الدعم الائتماني لتركيا من بنك الاستثمار الأوروبي.

 

اقرأ أيضا: بعد تغريد ماكرون بالتركية.. أردوغان: نريد حوارا وربحا للجميع

ورأت في مقال ترجمته "عربي21"، أنه في الوقت الحالي، وبالنظر لكافة القضايا الاقتصادية وملف اللاجئين وغيرها بين أنقرة والاتحاد الأوروبي، فإنه من غير الواقعي أن يأخذ الاتحاد قرارا بوقف المفاوضات.

وأشارت إلى أن عقوبات اقتصادية متعلقة بسفينة "أوروتش رئيس" هي المطروحة على طاولة الاتحاد الأوروبي.

وأضافت، أنه إذا لم تحدث أي أحداث سلبية تزيد من حدة التوتر بين أثينا وأنقرة في شرق المتوسط، فإن الاتحاد الأوروبي سيذهب للبحث عن حل وسط، لتخفيف النزاع.

بدوره قال الكاتب التركي، سادات أرجين، إن تركيا تركت خلفها التوتر، واستبدلت بذلك الحوار الساخن الذي ساهم بهدوء جزئي.

وأضاف في مقال ترجمته "عربي21"، أنه إذا لم تحدث أحداث مغايرة في اللحظة الأخيرة، فإن الأمور ستتجه للبدء بالحوار والمفاوضات مع اقتراب قمة الاتحاد الأوروبي.

وأكد أن سحب سفينة "أوروتش رئيس"، من المنطقة إلى ميناء أنطاليا من أجل "الصيانة" ساهم بشكل كبير بتخفيف حدة التوتر، في الوقت الذي كان يخشى فيه المراقبون من احتدام الصراع.

ولفت إلى أن أنقرة في ظل التوتر، تركت انطباعا ووعيا لدى العديد من الدول الأوروبية بشأن النزاع مع اليونان حول الولاية البحرية، وخاصة في ما يخص أطروحة أثينا بشأن الجرف القاري لجزيرة ميس التي تبعد عن سواحل تركيا كيلومترين فقط.

وأشار إلى أن اليونان لم تتمكن من جذب الاتحاد الأوروبي لصفها بالكامل، على الرغم من عضويتها بالاتحاد.

وأوضح، أن فرنسا دعمت اليونان بشكل أعمى، في حين وقفت ألمانيا على خط أكثر توازنا، فضلا عن أن الجهات الفاعلة في الاتحاد الأوروبي مثل إيطاليا وإسبانيا دعمت هذا الخط إلى حد ما.

ومما سبق يتضح أن عدم الإجماع الأوروبي، وعدم تمكن اليونان من جلب كافة الدول الأوروبية لصفها بأطروحتها في شرق المتوسط ضد الموقف التركي، واختلاف المواقف بين الدول الأعضاء، وفي ظل إعلان أنقرة أنها منفتحة للحوار واستجابتها للوساطة الألمانية وحلف شمال الأطلسي والذي نجم عنه سحب "أوروتش رئيس"، يعزز أن الاتحاد لن يذهب لعقوبات شديدة ضد أنقرة، وإبقاء الحوار مفتوحا.