اقتصاد عربي

هل تنخفض أسعار الأدوية في مصر بعد افتتاح "مدينة الدواء"؟

رامي: تكلفة عناصر إنتاج الدواء في مصر سوف تظل ثابتة وسعرها مرتبط بالخارج وبسعر صرف الجنيه مقابل الدولار- جيتي

يشكل ارتفاع أسعار الأدوية في مصر أرقا كبيرا للمصريين في بلد يتجاوز عدد سكانه الـ100 مليون نسمة؛ خاصة في ظل عدم تمتع الغالبية منهم بمظلة تأمين صحي توفر لهم العلاج والدواء.


وحققت شركات الأدوية في مصر، مبيعات بقيمة 80.5 مليار جنيه خلال العام الماضي بمعدل نمو 4 بالمئة مقارنة بمبيعات عام 2019، فيما استحوذت 10 شركات فقط على أكثر من 41 بالمئة من المبيعات، وفق جريدة البورصة.

في آذار/ مارس الماضي، ارتفعت أسعار بعض الأدوية بنسب تصل إلى 60 بالمئة، وهي أدوية محلية الصنع وكذلك مستوردة من الخارج، بعد موافقة وزارة الصحة.

وشهدت أسعار الدواء في مصر قفزة تاريخية في أعقاب تحرير سعر صرف الجنيه أمام الدولار في نهاية عام 2016، ما دفع وزارة الصحة إلى رفع أسعار الأدوية بنسب تتراوح بين 30 و50 بالمئة بعد ارتفاع أسعار المواد الخام المستوردة.

في محاولة للسيطرة على سوق الدواء، قالت الحكومة المصرية إنه تم افتتاح مدينة الدواء بمنطقة الخانكة بالقاهرة الكبرى، والتي تعد من أكبر المدن من نوعها على مستوى الشرق الأوسط على مساحة ١٨٠ ألف متر.

وأضافت أن من شأن ذلك المشروع الكبير أن يتيح للمواطنين الحصول على علاج دوائي عالي الجودة وآمن، ويمنع أي ممارسات احتكارية ويضبط أسعار الدواء.

وتساءل مراقبون: هل سوف تسهم تلك المدينة في خفض أسعار الدواء وتشهد الأسواق استقرارا حقيقيا بعد سنوات من الارتفاعات المتتالية التي أرهقت صحة وجيوب المصريين، أم إنه سيكون الهدف منها التربح مثلها مثل شركات إنتاج الدواء القائمة على التجميع  والتغليف والتوزيع فقط؟

أولويات صناعة الدواء

كشف مدير مركز الحق في الصحة، محمد حسن خليل، أن "مشاكل الدواء في مصر متعددة، صناعة الدواء في مصر هي صناعة تجميع وتغليف من خلال استيراد كيماويات دوائية وتعبئتها ومن أجل خفض أسعار الدواء يجب إنتاجها لا استيرادها".

وأضاف لـ"عربي21": "ومع افتتاح المدينة قالت الرئاسة إن هناك توجيهات بصناعة الكيماويات وتصنيع أدوية الأورام وهي لا تصنع في مصر، ولا أدري هل هذه "نصيحة" أم إنها خطوط إنتاج بدأت بالفعل، لكن واضح أنها اقتراحات للتطوير المستقبلي".

وشدد خليل على ضرورة "الاهتمام بصناعات الكيماويات الخاصة بالدواء، وضرورة أن تتصدى مدينة الدواء الجديدة لتلك المشاكل الحيوية من أجل معالجتها حتى لا تكون تكرارا للمصانع الدوائية الحالية".

 

وأوضح أن "أسعار الأدوية مرتفعة مقارنة بدخول المصريين وأجورهم، وخاصة بعد عصر الانفتاح ومن بعده تحرير سعر الصرف".

سوق مربح

تنتج مصر 88 بالمئة من احتياجاتها، ويضم قطاع الأدوية المصري حاليا 152 مصنعا، و700 خط إنتاج، و17 ألف مستحضر، و6300 مستحضر متداول، وفق رئيس الوزراء المصري.

وارتفعت إيرادات الشركة القابضة للأدوية وشركاتها التابعة (قطاع أعمال حكومي) إلى 19.2 مليار جنيه، وبلغت أرباحها 799 مليون جنيه العام الماضي.

ويعد سوق الدواء المصري من الأسواق المربحة، وهو ما دفع الشركة القابضة الإماراتية "ADQ"، للاستحواذ على شركة آمون للصناعات الدوائية، في صفقة بلغت قيمتها حوالي 740 مليون دولار (نحو 12 مليار جنيه)، وهي أكبر شركة في قطاع الصناعات الدوائية في البلاد.

مخاوف احتكارية

من جهته؛ قال الأمين السابق لصندوق نقابة صيادلة مصر أحمد رامي: "في 2019 تم إنشاء هيئة الشراء الموحد التابعة للنظام، وهي تحتكر توريد الأدوية للمستشفيات الحكومية"، مشيرا إلى أن "هناك تخوفا في سوق الدواء أن تقتصر الهيئة على شراء الدواء من تلك المصانع وهو من شأنه أن يقضي على المنافسة بين الشركات".

واستبعد في حديثه لـ"عربي21" أن تساهم تلك المصانع الجديدة في خفض أسعار الدواء، قائلا: "مادام لا يوجد هناك صناعات المواد الخام، وطالما لا يوجد توطين التكنولوجيا الحديثة، فتكلفة عناصر الإنتاج سوف تظل ثابتة وسعرها مرتبط بالخارج وبسعر صرف الجنيه مقابل الدولار".

ومن أجل الاستفادة من مثل مدينة الدواء تلك، يرى رامي، أن "تركز مصانعها على تصنيع المواد الخام الخاصة بتركيبات الأدوية، وإحداث نقلة نوعية بإدخال تكنولوجيا جديدة، ولكن هناك الكثير من الجوانب المبهمة التي تتعلق بطبيعة عمل تلك المدينة والجهات المشاركة فيها".