ملفات وتقارير

موظفة تحرج عملاق التكنولوجيا "غوغل".. ما قصتها؟

بسبب إحباطها من الإدارة، وصلت شانون إلى ما أسمته "لحظة الانفجار"- جيتي

أشعلت امرأة أمريكية سلسلة أحداث هزت عملاق التكنولوجيا "غوغل"، وصولا لإصدار الشركة مؤخرا إعلانا مفاجئا، تؤكد فيه على أحقية العاملين في الشركة "مناقشة رواتبهم وظروف عملهم بين بعضهم".

 

وتسببت "شانون ويت" بالإحراج الشديد لـ"غوغل"، بعد أن دخلت السيدة في دوامة "تجاوزات إدارية" سلطت الضوء على إجراءات أصبحت متبعة ولصيقة بشركات تكنولوجية عملاقة.

 

وبحسب تقرير لـ"بي بي سي" البريطانية، فقد أنهت شانون دراستها الجامعية، وهي حاصلة على إجازة في التاريخ عام 2018، وبدأت العمل في مركز بيانات غوغل، لتتقاضى 15 دولارا على الساعة.


وتقول إن عملها تضمن "إصلاح المخدمات، بما في ذلك تبديل محركات الأقراص الصلبة وتبديل اللوحات الأم (motherboards)، وحمل بطاريات ثقيلة، تزن كل منها 13.6 كيلوغراما. إنه عمل شاق بالفعل".

 

"الصورة الكاملة"


ومعروف عن مكاتب غوغل أنها ممتعة ومبتكرة؛ ففيها طاولات للعب بينغ بونغ ويمكن تناول وجبات خفيفة بالمجان وفيها غرف للاستماع للموسيقى.


لكن مكان العمل الذي وصفته شانون بدا أقل شاعرية.


وقالت: "لا يمضي الناس طوال يومهم على هذه الألعاب كما ترون في الأفلام. إن مركز البيانات مختلف تماما".


وكانت شانون متعاقدة مع غوغل، وهذا يعني أنه رغم عملها مع مركز بيانات غوغل، إلا أنها في الواقع موظفة لدى شركة تعاقد اسمها "موديز"، والأخيرة واحدة من شركات تمتلكها شركة "أديكو".


وهذه الإجراءات المعقدة أصبحت رائجة على نحو متزايد في غوغل، بحسب "بي بي سي"؛ وقيل إن نحو نصف الأشخاص الذين يعملون في الشركة هم من فئة المتعاقدين، وهذا ما يجعل من معرفة المسؤول الحقيقي عن الأخطاء الإدارية أمرا معقدا.

 

"قمع!"


وتقول شانون إنه عندما بدأ الوباء، أصبح العمل أصعب؛ إذ قل عدد العاملين في الوردية الواحدة. بيد أنه وُجد أمر جيد وسط كل هذا.


وتشرح شانون أنه "في شهر أيار/ مايو 2020، أعلنت غوغل أنها ستتعامل مع الوباء بطريقة مشرّفة. وقالت إنها ستدفع مكافآت لكل موظف، بمن فيهم فئة المتعاقدين، الذين يذهبون للعمل".


وأضافت: "جاء الوقت الذي كان يفترض أن نحصل فيه على تلك المكافآت لكنها لم تظهر على حساباتنا المصرفية. بدأنا نقلق ونحن نفكر كيف كنا سنستخدم ذاك المال الإضافي".


وفي ذاك الوقت بدأ حديث الموظفين بين بعضهم عن تلك المكافأة وكم كانت قيمة مكافأة كل منهم. وقالت: "بدأنا نسأل بعضنا عن الدفعة المتوقعة، لكن كلما طرحنا الموضوع مع الإدارة، كان يُطلب منا عدم الحديث عن الموضوع".

 

اقرأ أيضا: شركات سيارات تنفي التعاون من "آبل" لإنتاج سيارة ذكية

 

"لحظة انفجار"


وتقول شانون لبي بي سي إن الأمر وصل إلى استلامها رسالة من مديرها يقول لها فيها: "ليس مقبولا أن تناقشي التعويضات مع زملائك".


وفي نهاية المطاف، حصلت شانون على مكافأتها، لكنها شعرت بخيبة الأمل، وكانت تأمل أن تحصل على عمل دائم مع غوغل، لكنها لاحظت وجود ثقافة واضحة المعالم، فهناك من هو موظف ثابت وهناك المؤقت، وتقول إن الموظف المؤقت لن يصبح دائما مهما فعل.


وبسبب إحباطها من الإدارة، وصلت شانون إلى ما أسمته "لحظة الانفجار".

 

وتقول: "كانت الحرارة مرتفعة جدا في مركز البيانات، حوالي 29.5 درجة، لذا أعطتني الشركة زجاجة ماء لكنها كُسرت".


وقالت إن الأمر ذاته حصل مع زميلتها، الموظفة الدائمة، لكن الأخيرة حصلت على زجاجة ماء جديدة في حين رفض طلبها هي.


وعندما ذهبت إلى البيت كتبت عن ذلك على فيسبوك، إذ شعرت أن الأمر "لم يعد يطاق".


و"في اليوم التالي، كنت في العمل، استدعيت إلى غرفة الاجتماعات وكان المدراء حاضرين. قالوا لي إن ما كتبته على فيسبوك كان انتهاكا لاتفاق عدم إفشاء (أسرار ما يدور في العمل)، وأنني أشكل خطرا أمنيا لذا كان علي تسليم شارتي وجهازي المحمول فورا، ومغادرة البناء".

 

أشعلت القضية بعد ذلك دوامة عنيفة من الأخذ والرد بين الشركة وموظفيها، بلغت حد رفع قضايا أمام المحاكم، إلى أن توصلت غوغل وشركة موديز الشهر الماضي لاتفاق مع اتحاد للموظفين، وأُلغي قرار فصل شانون.

 

ووقعت غوغل على وثيقة تقول فيها إن الموظفين "لديهم الحق في مناقشة رواتبهم ومكافآتهم وشروط عملهم مع بعضهم البعض"، ما شكل انتصارا لشانون واتحاد عمالي تأسس حديثا.

 

وتقول شانون: "الأشخاص الذين يعملون في هذه المستودعات ومراكز البيانات لهذه الشركات التي تمتلك التريليونات قد تعبوا من الدعس على أصغر حقوقهم. وهم يدركون أن الشركات لا تستمع لمطالبهم، لذا سيجعلونها تستمع لهم".

 

وتضيف: "أعتقد أن واحدا من أهم الأشياء التي يجب أن يعلمها الناس هو أنه ليس كل موظفي غوغل يمتلكون رواتب من ستة أرقام.. وأن العاملين حتى وإن كانوا في أدنى المستويات في غوغل، فإنهم يملكون قوة كبيرة، قوة أكثر بكثير مما يتخيلون".

ولكن؛ لم تعترف الشركة في الاتفاق بأنها قامت بأي فعل خاطئ، ولم تعترف بكونها "مديرة مشتركة" لموظفة متعاقد معها. وقالت شركة غوغل إنه ليس هناك أي شيء تضيفه بخصوص قضية شانون، في حين لن تستجيب شركة أديكو لطلب بي بي سي للتعليق على القضية.


ولا تود شانون العودة إلى مركز بيانات غوغل، فهي بالأساس تود أن تحصل على دكتوراه في التاريخ. لكنها في واقع الأمر قد أضافت شيئا لكتب التاريخ: حالة نادرة الحدوث من قبل موظف على عملاق التكنولوجيا؛ وفق تقرير "بي بي سي".