حقوق وحريات

منظمة حقوقية تدعو السلطات اليمنية لوقف التعذيب بالسجون

منظمة حقوقية تدعو للتدخل العاجل من قبل المجتمع الدولي لإنقاذ حياة عشرات الموقوفين- (الأناضول)

ناشدت منظمة "سام" للحقوق والحريات الحكومة اليمنية التدخل العاجل وتحمل مسؤولياتها القانونية ووقف عمليات التعذيب والممارسات الوحشية التي تتم بإشراف محققين وضباط داخل سجن "الطين" وسجن "المكلا" التابعين لمحافظة حضرموت.

وبيَّنت المنظمة في بيان صدر عنها اليوم الاثنين، أرسلت نسخة منه لـ "عربي21"، أنها تلقت العديد من الإفادات تشير إلى تعرض العديد من المعتقلين لتعذيب شديد من قبل المسؤولين عن السجون في كل من سيئون والمكلا، محملة السلطات اليمنية والتحالف المسؤولية القانونية والجنائية الكاملة عن حياة أولئك الموقوفين.

وأبرزت المنظمة تلقيها إفادة حصرية من زوجة أحد الموقوفين في السجن المركزي والذي يعتقد أنه فقد حياته نتيجة للتعذيب داخل سجن سيئون "الطين"، حيث ذكرت أن زوجها محمد علي كلكلي (25 عاما)، تم اختطافه قبل عام ونصف عندما كانا معا في أحد الفنادق في منطقة الغرفة من محافظة حضرموت حسبما ذكرت في إفادتها لفريق سام.

وأضافت: "داهم مجموعة من العساكر غرفتنا في وقت متأخر من الليل وقاموا باقتياد محمد دون ذكر أي معلومات إضافية، وسألوني عن متعلقاته من هواتف ذكية وأوراق، وبعد تأكدهم من عدم وجود أية متعلقات قاموا باقتياده لجهة مجهولة وأخبروني بأنهم سيحققون معه وفي حال ثبوت براءته فستتم إعادته، مع العلم أن محمد يعاني من مشاكل صحية، وكان بانتظار عملية جراحية في اليوم التالي الذي سبق اختطافه".

وأضافت الزوجة: "عدت إلى محافظة أبين حيث تتواجد عائلتي، وحاولت أكثر من مرة البحث عن زوجي عبر سؤال عدد من العساكر والأشخاص، وفي كل مرة كان يتم تهديدي في حال استمر سؤالي عن محمد ومكان تواجده. كما أنني قمت بسؤال أحد المحامين عن وضع زوجي وأخبرني بأنه بخير وأنه يحاكم الآن وهو متواجد في سجن المكلا. عندها توجهت إلى السجن وقمت بسؤال العساكر هناك وأخبروني بأن زوجي هرب، مع أن المعلومات التي تحصلت عليها أكدت لي أن زوجي في السجن المركزي".

وتابعت زوجة الموقوف "محمد علي" شهادتها بالقول: "تلقيت رسالة من أحد الأشخاص يخبرني بأن زوجي قد فارق الحياة بسبب التعذيب، وعند طلبي منه ما يثبت ذلك قام بإرسال صورة لزوجي تبدو عليه آثار التعذيب الشديد، مع استمرار إنكار إدارة السجن عن وجوده لديها، ولا نعرف مكان جثته أو أين تم دفنها".

وأكدت "سام" من جانبها أن التسجيلات والصور التي اطلعت عليها تشير إلى احتمالية تعرض "محمد الكلكلي" للتعذيب الشديد، حيث تظهر على جثته آثار استخدام القوة إضافة إلى الدماء الموجودة على وجهه بشكل كبير.

 



وشددت على أن المواثيق الدولية كفلت للمعتقلين العديد من الحقوق، أهمها الحق في الحياة والسلامة الجسدية، وضمانات المحاكمة العادلة، وتجريم التعذيب والضرب والمعاملة القاسية، وغيرها من الحقوق الواردة في المواثيق والمعاهدات الدولية.

وأبرزت "سام" من جانبها رصدها في بيانات سابقة تردي الأوضاع المعيشية التي يعاني منها الموقوفون في السجن المركزي وارتفاع محاولات الانتحار بسبب الممارسات الوحشية وظروف الاعتقال غير الإنسانية، إضافة إلى طول مدة الاعتقال وعدم تنفيذ أوامر الإفراج الصادرة عن النيابة العامة والجهات القضائية التي تحاكم الموقوفين هناك.

وأكدت المنظمة الحقوقية أن ممارسات الحكومة المعترف بها دوليًا أمر مستهجن فبدلًا من أن تكون السلطات هي التي تساعد على حماية حقوق المدنيين في ظل ما يعانونه من أوضاع سياسية واقتصادية واجتماعية صعبة، نجدها تعمق تلك الانتهاكات بممارساتها غير القانونية وغير الأخلاقية تجاه الموقوفين داخل السجن المركزي.

واختتمت "سام" بيانها بدعوة الحكومة اليمنية إلى الكشف عن مصير محمد علي كلكلي، وتشكيل لجنة تحقيق عاجلة للوقوف على آثار تصاعد الانتهاكات والممارسات الوحشية المنفذة داخل السجون، لا سيما ممارسات التعذيب والمعاملة القاسية.

وشددت على ضرورة التدخل العاجل من قبل المجتمع الدولي وإنقاذ حياة عشرات الموقوفين داخل السجن المركزي والعمل على تقديم المخالفين من القائمين عليه إلى المحاكمة العاجلة نظير الانتهاكات الجسيمة التي يعايشها الأفراد هناك.

ورأت المنظمة أن تأخر الحلول الأممية والسياسية سيعني مزيدًا من الاعتداءات غير المبررة بحق المدنيين، مشيرة إلى أن الظروف السياسية والاقتصادية في اليمن لا تحتمل أي تأخر وبحاجة لإرادة دولية حقيقية لوضع حلول جدية للجرائم والانتهاكات الممتدة لسنوات.