صحافة دولية

NYT: الدنمارك تسحب إقامة سوريين لإرضاء اليمين المتطرف

أشارت الصحيفة إلى أنه منذ عام 2019 ألغت الدنمارك تصاريخ الإقامة لأكثر من 250 سوريا- جيتي

تحدثت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، عن قرارات في الدنمارك لسحب الإقامة من بعض اللاجئين السوريين، وذلك في محاولة من السلطات لإرضاء اليمين المتطرف.


وذكرت الصحيفة في تقرير ترجمته "عربي21"، إحدى هذه الحالات، مشيرة إلى أن السلطات استدعت السورية غالية العاصي لإجراء مقابلة في دائرة الهجرة، وهي حاصلة على شهادة جامعية بتخصص الكيمياء والتكنولوجية الحيوية بالجامعة التقنية بالدنمارك، وبعد خمس ساعات من الأسئلة والتأكد من إتقانها اللغة الدنماركية بطلاقة، قال لها ضابط؛ إن "الوضع الأمني في مسقط رأسها دمشق قد تحسن، وأنه كان من الآمن لها العودة إلى سوريا".


وأشارت الصحيفة إلى أنه منذ أن قالت خدمات الهجرة الدنماركية في عام 2019، إنها تعتبر دمشق والمناطق المحيطة بها آمنة، راجعت تصاريح الإقامة لنحو 1250 سوريا، مثل العاصي، وألغت السلطات أو لم تمدد تصاريح الإقامة لأكثر من 250 منهم.


وبحسب الصحيفة، فإن الدنمارك أصبحت أول دولة في الاتحاد الأوروبي تحرم اللاجئين السوريين من وضع لجوئهم، حتى مع استمرار حالة الانهيار في سوريا، منوهة إلى أن الاتحاد والأمم المتحدة يصفون معظم المناطق في سوريا، بأنها غير مستقرة بما يكفي لاعتبارها آمنة للعائدين.


ولفتت الصحيفة إلى أنه من بين الذين طُلب منهم المغادرة طلاب المدارس الثانوية والجامعات وسائقو الشاحنات وموظفو المصانع وأصحاب المتاجر والمتطوعون في المنظمات غير الحكومية. جميعهم معرضون لخطر اقتلاعهم من بلد بنوا فيه حياة جديدة.

 

حق اللجوء


وقالت أسماء الناطور (50 عاما) "كأن دوائر الهجرة الدنماركية قصفت حلمي، مثلما قصف بشار الأسد منازلنا (..)، لكن هذه المرة القصف نفسي".


كانت الناطور تتحدث من بلدة رينغستيد، على بعد 30 ميلا جنوب غرب كوبنهاغن، حيث تعيش هي وزوجها.

 

في شباط/ فبراير الماضي، قيل للزوجين إن تصاريح إقامتهما لن تُجدد، بينما يمكن لابنيهما، اللذين يبلغان من العمر 20 و22 عاما، الإقامة. تم منح الأبناء حق اللجوء على أساس المخاطرة بالاضطهاد في سوريا.

معظم السوريين البالغ عددهم 34 ألفا الذين حصلوا على تصاريح إقامة في الدنمارك منذ بدء الحرب في بلادهم عام 2011 لم تتم مراجعة إقامتهم. ومع ذلك، فإن التحرك لتجريد المئات من وضعهم القانوني هو الأحدث في سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها الدنمارك، التي تقول جماعات حقوقية إنها استهدفت المهاجرين والأقليات.

 

اقرأ أيضا: نظام الأسد يهاجم تقرير منظمة حظر الأسلحة الكيماوية عن سراقب


فرضت السلطات التعليم الإلزامي "للقيم الدنماركية" للأطفال في الأحياء ذات الدخل المنخفض والأحياء ذات الأغلبية المسلمة، التي تصفها الحكومة بأنها "غيتو"، وضاعفت العقوبات على جرائم معينة في هذه المناطق.


كما قاموا بتعديلات جذرية للجهاز القانوني في البلاد بخصوص الهجرة، وتحويله من الاندماج إلى العودة السريعة للاجئين إلى بلدانهم الأصلية. كما فقد مئات اللاجئين الصوماليين تصاريح إقامتهم بعد أن اعتبرت الدنمارك أن الصومال آمنة للعودة إليها.


قال بير موريتسين، الأستاذ المشارك في العلوم السياسية بجامعة آرهوس؛ إن الحكومة شددت موقفها بشأن الهجرة في السنوات الأخيرة لتجنب خسارة الأصوات لصالح اليمين، وهي معضلة تواجهها العديد من أحزاب يسار الوسط في جميع أنحاء أوروبا.


قال موريتسين: "الطريقة الوحيدة للتغلب على اليمين في الدنمارك، هي أن تبيع روحك للشيطان وأن تكون صارما في التعامل مع الهجرة، من أجل الحصول على دعم لسياسات الرعاية الاجتماعية في المقابل".


في العام الماضي، تجاوز عدد اللاجئين الذين غادروا الدنمارك عدد الوافدين. تعهدت رئيسة الوزراء ميت فريدريكسن بالمضي قدما، قائلة؛ إن الدنمارك ستهدف إلى "عدم وجود أي طالب لجوء".


أوضح وزير الهجرة ماتياس تسفاي، في شرحه للتحركات التي تؤثر على السوريين، أن الدنمارك كانت "صادقة منذ اليوم الأول" معهم. قال تسفاي في شباط/ فبراير: "لقد أوضحنا للاجئين السوريين أن تصريح إقامتهم مؤقت".

 

العودة إلى سوريا 


بالنسبة للراغبين في العودة إلى سوريا، قال تسفاي؛ إن الدنمارك ستقدم "حقيبة ضخمة من أموال السفر". وتقول السلطات؛ إن المئات قرروا العودة طواعية.


وقالت ميشالا بنديكسن، منسقة الدولة الدنماركية لموقع الاتحاد الأوروبي بشأن الاندماج؛ إن هذه السياسة تهدد بتمزيق العائلات السورية. وقالت بنديكسن، وهي أيضا رئيسة منظمة الترحيب باللاجئين، وهي منظمة غير ربحية، في مقابلة: "الغرض الوحيد هو جعل الدنمارك آخر مكان تختاره كطالب لجوء".


وتابعت؛ "لأن الحكومة الدنماركية لا تقيم علاقات دبلوماسية مع حكومة الأسد، لا يمكن للسلطات ترحيل اللاجئين قسرا. نظرا لأن معظمهم غير مستعدين للعودة طواعية، فمن المرجح أن يتم إرسال أولئك الذين فقدوا استئنافهم بعد إلغاء إقامتهم إلى مراكز المغادرة".


لم ترد السلطات الدنماركية على أسئلة حول سبب تطبيق السياسة على السوريين، وعدد الذين تم إرسالهم إلى مراكز المغادرة.


وقالت شارلوت سلينتي، الأمينة العامة للمجلس الدنماركي للاجئين: "يخاطر الناس بالبقاء هناك لفترة غير محددة، مع عدم وجود احتمال لإعادتهم قسرا، ولكن لا توجد فرصة لعيش حياتهم في الدنمارك أيضا".


سيكون هذا هو مصير العاصي، التي تم إخطارها الشهر الماضي بأنه سيُطلب منها مغادرة الدنمارك، إذا خسرت استئنافها هذا العام.


آخر فرد في عائلتها يغادر سوريا في أواخر عام 2015، حصلت العاصي على تصريح إقامتها بعد شهور من وصول والديها وإخوتها إلى الدنمارك. ولأنها لم تكن قاصرا، لم تستطع طلب اللجوء من خلال لمّ شمل الأسرة، وكان عليها أن تقدم طلبا بمفردها.


في حين أن أشقاءها يخاطرون بالتجنيد الإجباري في الجيش السوري، كانت العاصي هي الوحيدة التي تم استدعاؤها لمقابلة مع خدمات الهجرة الدنماركية.


قالت العاصي: "أحاول قصارى جهدي للتوافق، والمساهمة في المجتمع الدنماركي من خلال تثقيف نفسي، ودفع الضرائب". وأضافت أن عائلتها لم يبق لها شيء في سوريا، وأنها لا ترى مستقبلها إلا في الدنمارك. لكنها قالت؛ "إن وصمة العار التي تلصق باللاجئين، ولا سيما المسلمين، كانت مؤلمة للغاية".


من جانبه، قال حسام الخولي، وهو طالب في المدرسة الثانوية يبلغ من العمر 20 عاما وعامل مستودع ويعيش في كولدينج في غرب الدنمارك: "طالما أن الوضع ليس سلميا والرئيس لا يزال هناك، فإننا لا نريد العودة"، في إشارة إلى بقاء بشار الأسد في دمشق.


وتقول مجموعات حقوقية أن هناك تهديدات مختلفة ضد اللاجئين العائدين، بما في ذلك التجنيد الإجباري للرجال والاعتقال، بناء على الاشتباه فيه بأنه يقف إلى جانب الثوار الذين حاولوا الإطاحة بالأسد، ويعدّ خائنا.


واختفى المئات من العائدين، بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، وحذرت هيئة اللجوء في الاتحاد الأوروبي، من أن العائدين طوعا معرضون لخطر الاعتقال والتعذيب والموت.


وقالت سلينتي من المجلس الدنماركي للاجئين: "غياب القتال في بعض المناطق، لا يعني أن الناس يمكنهم العودة بأمان".