سياسة دولية

التحالف الدولي يرفض الانخراط بمحاكمة معتقلي "داعش" بسوريا

لدى "قسد" ما يزيد عن ألفي معتقل من عناصر تنظيم الدولة الأجانب- جيتي

أعلن "التحالف الدولي" رفضه إقامة "محكمة دولية" لمقاضاة معتقلي تنظيم الدولة الذين تحتجزهم قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وذلك ردا على مطالب الأخيرة المتكررة بهذا الخصوص.

وقال الناطق باسم قوة المهام المشتركة (عملية العزم الصلب) الكولونيل، واين ماروتو؛ إن المحكمة "أمر خارج نطاق مهمة التحالف الدولي".

 

وأشار إلى استمرار التحالف في التعاون مع شركائهم والمنظمات الدولية والقادة الحكوميين، لدعم جهود إعادة المعتقلين الأجانب إلى أوطانهم لضمان عدم عودة التنظيم للظهور، وفق تصريحات نشرها موقع "باسنيوز" الكردي.

 

اقرأ أيضا: قوات كردية تعتقل قياديا بتنظيم الدولة داخل مخيم "الهول"

ودعا ماروتو، المجتمع الدولي "لمواصلة مضاعفة جهوده لإعادة من تبقى من المقاتلين الإرهابيين الأجانب الذين ما زالوا ينتظرون إعادتهم إلى أوطانهم"، وقال: "هؤلاء ينتمون لأكثر من 50 دولة، مع مجموعة متنوعة من القواعد والقوانين، لذلك يقر التحالف بأن الأمر متروك للدول بشكل منفرد لتحديد أسلوب تعاملها مع المقاتلين الإرهابيين الأجانب".

وكانت "قسد"، قد أكدت قبل أيام أنها اقترحت إنشاء محكمة دولية مستقلة، مشيرة إلى أنه "رغم إقناع كثير من الأطراف وحثهم على دعم هذا المقترح، إلا أنه ليس هناك اتفاق نهائي بهذا الخصوص إلى الآن".

وفي هذا السياق، قال نائب الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي لـ"الإدارة الذاتية" بدران جيا كرد؛ إن عدد المقاتلين في سجون "الإدارة الذاتية" يزيد عن 2000 مقاتل من الأجانب (أكثر من 50 جنسية).

وأضاف لـ"عربي21"، أن بقاء المقاتلين دون محاكمة مشكلة كبيرة بالنسبة لـ"لإدارة الذاتية"؛ لأنها لا تمتلك الإمكانيات لمحاكمتهم وحدها، حيث تحتاج الدعم لا سيما من الناحية الأمنية والقانونية.

وقال جيا كرد؛ إن "الإدارة الذاتية" دعت مرارا المجتمع و"التحالف الدولي" لدعمها في إقامة هذه المحكمة، و"نأسف أن الاستجابة لا زالت ضعيفة"، مضيفا: "هناك تقصير كبير من جانب المجتمع الدولي وبشكل خاص "التحالف الدولي"، وكما أسلفنا القتال ضد تنظيم الإرهابي "داعش" له جوانب عدة، منها القانوني والقضائي والعسكري والثقافي والفكري والاقتصادي".

وتابع جيا كرد، أن "قتال تنظيم الدولة "يحتاج للتطوير بشكل متوازن من جانب التحالف، والدول الكبرى".

 

اقرأ أيضا: معتقلات بريطانيات لدى "قسد" يناشدن للعودة إلى بلدهن

وقال: "نحن نرى هذا الأمر مشكلة جدية، وللآن لا يوجد قرار من قبل التحالف الدولي لمحاكمة هؤلاء المقاتلين، بل يبقى الحال كما هو، سواء قامت الإدارة بمحاكمتهم أو إعادتهم لدولهم الأصلية، كما أن التحالف لا ينظر إلى نفسه بعين المسؤول تجاه هذا الملف الدولي، الذي يجب على الجميع تحمل مسؤولياته".

 

ودعا "التحالف الدولي" لدعم "الإدارة الذاتية" لحل هذه المسألة، وقال: "يجب إما محاكمة المقاتلين في مناطق الإدارة، أو إعادتهم إلى دولهم ومحاكمتهم بشكل عادل".

لماذا يرفض التحالف الدولي؟

وبما يخص أسباب رفض "التحالف الدولي" إقامة "محكمة دولية" في شمال شرق سوريا، قال نائب رئيس "رابطة الكرد السوريين المستقلين"، المحامي رديف مصطفى؛ إن "الواضح أن "قسد" تهدف إلى شرعنة "الإدارة الذاتية"، والحصول على اعتراف دولي من خلال المحكمة الدولية".

وتابع في حديثه لـ"عربي21"، أن "التحالف الدولي" يتجنب الاعتراف سياسيا بهذه التجربة (الإدارة الذاتية)، ولا زال يتعامل معها وفق سياسة الأمر الواقع، مستدركا: "لكن، سرعان ما سيزول هذا الأمر الواقع فور التوصل إلى حل سياسي للملف السوري".

ومؤيدا مصطفى، وضع المتحدث باسم "تيار المستقبل الكردي"، علي تمي، في حديث لـ"عربي21"، مطالبة "قسد" بإنشاء محكمة مدعومة دوليا لمحاكمة مقاتلي التنظيم، في إطار المحاولات من "قسد" لانتزاع الشرعية القانونية والسياسية من "التحالف الدولي".

وقال؛ إن "رد التحالف كان واضحا في هذا الاتجاه، وهو أن هذا العمل هو خارج نطاق عملهم، وإذا كانت "قسد" تبحث عن الشرعية السياسية، فعليها الاتفاق مع "المجلس الوطني الكردي" ومع العشائر العربية في شرق الفرات".

وأضاف تمي أن "سياسة اللعب على الحبل، لن تجلب لـ"قسد" الشرعية والمصداقية في عملها، خاصة أن حزب "العمال الكردستاني" يصادر قرارها".