سياسة عربية

إلى أي مدى ستصل أزمة الجزائر والمغرب؟

ميدنيكوف: البلدان لا يرغبان بنشوب حرب شاملة بينهما- الأناضول

أثار اتهام الجزائر للمغرب بالمسؤولية عن مقتل ثلاثة جزائريين في المنطقة العازلة، ونفي الرباط لمسؤوليتها عن هذا الحادث، تساؤلات حول المدى الذي يمكن أن يصل له هذا التصعيد السياسي والاقتصادي بين البلدين.


وكانت الجزائر قبل هذا الحادث قامت بوقف تزويد المغرب بالغاز عبر الأنبوب المغاربي الذي يعبر الأراضي المغربية إلى أوروبا، وكذلك قطعت علاقاتها السياسية مع الرباط، وتوعدت بالرد على مقتل مواطنيها الثلاثة.


هل يصل الخلاف إلى الحرب


وساهمت التصريحات العدائية والاتهامات المتبادلة في فرض سؤال حول ما احتمالية نشوب حرب بين البلدين؟


يرى البروفيسور ديفيد ميدنيكوف، أستاذ مشارك لدراسات الشرق الأوسط والسياسة العامة، في جامعة ماساتشوستس الأمريكية، بأن "الوضع الحالي هو فترة تصعيد مخيفة بين المغرب والجزائر وجبهة البوليساريو".


وأضاف: "أدى اجتماع ترسخ المغرب طويل المدى في الصحراء الغربية مع تغير الأجيال ضمن المقاتلين الصحراويين إلى تصعيد الصراع، وكذلك دفع الصحراوي المقيم في الجزائر الحكومة الجزائرية إلى ترسيخ دعمها لاستقلال الصحراء الغربية".


وأوضح ميدنيكوف خلال حديثه لـ"عربي21"، بأنه "في الوقت الذي يتسم فيه الاستقرار السياسي بين البلدين بالضعف، يكون إغراء تحويل التركيز الشعبي بعيدًا عن السياسة الداخلية قويًا، ولكن بنفس الوقت هذا وضع لا يريد فيه المغرب ولا الجزائر الحرب، لكن الخلاف في حالة غليان أكثر حدة مما كان عليه منذ بعض الوقت".


وحول احتمالية نشوب حرب بين الطرفين قال ميدنيكوف: "من المؤكد أن استمرار تكثيف الأعمال العدائية بين الجزائر والمغرب ممكن، وربما حتى محتمل، فمنذ أن غادرت إسبانيا الصحراء الغربية قبل عقود، كان للمغرب والجزائر وجهات نظر جيوسياسية وأيديولوجية مختلفة تمامًا حول الصحراء الغربية".


وأضاف: "اللاجئون الصحراويون داخل الجزائر، وإصرار البعض في جبهة البوليساريو على إعادة إحياء الصراع مع المغرب، سيدفعان الجزائر لمواصلة مساعدة الجبهة على محاربة السيطرة المغربية على الصحراء الغربية، التي لطالما كانت غير قابلة للتفاوض بالنسبة لقادة المغرب والغالبية العظمى من المواطنين، ومع ذلك، لا يريد الجانبان الحرب الشاملة، إلا أنه قد تحدث حرب نتيجة سوء فهم خاطئ أو تقدير موقف خاطئ، وليس لأنهما يريدان ذلك".

 

اقرأ أيضا: دبلوماسي تونسي سابق: الحرب بين المغرب والجزائر ستكون كارثية

اتهام جزائري ونفي مغربي


كانت الجزائر أعلنت الأربعاء عن مقتل 3 من رعاياها على الخط الحدودي مع موريتانيا في قصف، توعدت بألا يمر دون عقاب.


واتهمت المغرب بالمسؤولية عنه وعلى إثر ذلك بعث وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة برسالة إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي محمد، والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، وكذا أمين سر منظمة التعاون الإسلامي يوسف بن أحمد العثيمين، لـ"إبلاغهم بالعمل الذي قام به المغرب".

ووفقا لوكالة الأنباء الجزائرية، "شدد رئيس الدبلوماسية الجزائرية في رسائله على أن استخدام الدولة المحتلة لأسلحة قاتلة متطورة لعرقلة حرية حركة المركبات التجارية في فضاء إقليمي لا حقوق لها فيه، يعتبر سياسة الهروب للأمام ويحمل مخاطر وشيكة للأمن والاستقرار في الصحراء الغربية، وفي المنطقة كلها".

بالمقابل نفى مصدر مغربي رفيع المستوى شن القوات المسلحة الملكية المغربية غارة على أهداف مدنية أو عسكرية في الأراضي الموريتانية أو الجزائرية، ونقل موقع "العربية.نت" عن مصدر رسمي مغربي تشديده على أن القصف الجوي المغربي لشاحنات جزائرية في طريقها إلى موريتانيا "قضية مفتعلة وسبق للسلطات الموريتانية نفيها".


واتهم المسؤول المغربي الجزائر بالسعي إلى "افتعال أزمة حول استعمال القوات المسلحة الملكية طائرات الدرون (المسيرات) التي قلبت موازين القوى"، مشددا على أن "شاحنتين جزائريتين عبرتا حقلا ملغوما في المنطقة الغازية وسائقاهما الجزائريان كانا يحملان عتادا عسكريا لجبهة البوليساريو".

 

اقرأ أيضا: تدحرج أزمة المغرب والجزائر.. هكذا تفاعل نشطاء التواصل

بدوره أكد المحلل الجزائري إسماعيل خلف الله على أن "الجزائر كانت تنتظر أساليب تهدئة أو محاولة لجبر الضرر ورأب الصدع، إلا أن الاستفزاز متواصل، ومع ذلك لن تنجر الجزائر إلى معركة لا تريدها".

 

وتابع خلف الله في حديث لـ"عربي21": "إذا نظرنا إلى بيان رئاسة الجمهورية، الذي ختم بأن (هذه الجريمة لن تمر هكذا دون عقاب)، فهذا يعني بأن هناك ردا، ولكن كيف سيكون وبأي وقت وكيف شكله لا يمكن تحديد ذلك الآن، فذلك يبقى في يد المسؤول الجزائري، بالتالي القضية لن تمر هكذا خاصة أن هناك استفزازات أخرى وتجاهلا، بالتالي هذه المسألة سوف تزيد الأمر تعقيدا والوضع تأزما والعلاقة تشنجا".


بدوره قال الكاتب والإعلامي المغربي نور الدين لشهب، إن "المغرب كما أكد مصدر مسؤول نفى مسؤوليته عن قتل ثلاثة جزائريين، لكن يبدو أن الجزائر تريد التصعيد، لكن الرباط لا تريد ذلك، وظهر هذا الموقف في خطاب العرش الذي ألقاه الملك محمد السادس، حيث قال للجزائريين بأنه لن يصيبكم منا أي أذى وهذا خطاب رسمي، وحينما نتحدث عن خطاب ملكي فهو ليس خطابا سياسيا أو مجتمعا مدنيا أو جهة حزبية، بل هو خطاب الملك الذي يمتلك المعلومات وزمام الأمور".


وتابع لشهب في حديث لـ"عربي21": "إذن المغرب وعبر أعلى سلطة في البلاد وهو الملك محمد السادس يقول لن يمسكم منا أي أذى بالتالي المغرب لا يريد التصعيد العسكري، لكن بالتأكيد في حال صعدت الجزائر عسكريا سيتصرف المغرب كما يفعل أي بلد يمسها سوء، بالدفاع عن نفسها وعن المجتمع، وهذا مما لا شك فيه وهذا الأمر طبيعي في جميع البلدان والتاريخ علمنا هذا".


وأضاف: "بالتالي أي بلد يتعرض لهجوم سوف يرد، ولكن المغرب الرسمي لا يريد التصعيد مع الإخوان في الجزائر، وجميع المبررات التي ساقها النظام الجزائري مرفوضة من جميع المغاربة بمن فيهم المعارضون فإنهم يعتبرون ما يقدمه النظام الجزائري مبررات تافهة لا تستند على أي دليل".


وختم حديثه بالقول: "مثلا عندما قال النظام الجزائري إنه قُتل ثلاثة جزائريين، لم يحدد مكان قتلهم وفي أي مكان تم قتلهم، أولا قالوا إن العملية حدثت في الحدود الموريتانية، ولكن موريتانيا نفت نفيا قاطعا وقالت إنه لم يقع أي هجوم داخل التراب الموريتاني، وهل نتصور أن المغرب سيوجه سلاحه داخل الجزائر؟ بالتأكيد لا، فالمغرب لن يفعل ذلك".

 

اقرأ أيضا: الجزائر تعتزم وقف إمدادات الغاز للمغرب وتوريده لإسبانيا

ويبقى السؤال كيف سيكون الرد الجزائري على ما قالت إنه اعتداء مغربي أدى لمقتل ثلاثة جزائريين؟


أشار المحلل السياسي الجزائري إدريس ربوح إلى أن "بيان الرئاسة الجزائرية الذي قال إن هذه "العملية الإرهابية" التي اقترفها المغرب لن تمر دون عقاب، يجيب على سؤال كيف سترد الجزائر"، مضيفا: "إذن سيكون هناك عقاب لمن اقترف هذه العملية".


وعبر ربوح عن اعتقاده خلال حديثه لـ"عربي21"، بأن الرد الجزائري سيكون عسكريا سياسيا أمنيا، ويسير في نفس سياق العقوبات التي قامت بها الجزائر بعد تطبيع المغرب مع الصهاينة، حيث تم قطع العلاقات الدبلوماسية، وستتواصل العقوبات وسيكون هناك رد عسكري".


وأوضح بأنه "سيكون هناك رد عسكري جزائري بشكل أو بآخر، ولا يعرف أحد الكيفية التي سيكون عليها أو متى توقيته، وسيكون هناك رد أمني عبر تعزيز العلاقة مع موريتانيا وتأمين الطريق والمحور الذي تم فيه استهداف الشاحنات وسائقيها، وهذا المحور بين مدينة ورقلة الجزائرية ونواكشوط تمر فيه الشاحنات التي تنقل البضائع وغيرها نحو السوق الموريتاني".


وأضاف: "بالتالي سيتم تأمين الخط البري بين الجزائر وموريتانيا الذي وقع عليه الحادث، وذلك عبر تعاون أمني بين الجزائر وموريتانيا والصحراويين، لأن هذا المحور والطريق أيضا هو يربط الجزائر وموريتانيا والجمهورية الصحراوية التي تسيطر عليها جبهة البوليساريو".


ولفت إلى أن الرد الدبلوماسي سيكون عبر "المزيد من محاصرة المغرب في المحافل الدولية وخاصة الاتحاد الأفريقي، وقد يتم فرض عقوبات على المغرب لأنه اعتدى على دولة جارة وعضو بالاتحاد الأفريقي، وربما يتم فرض عقوبات عليه من قبل الأمم المتحدة".


إلا أن المحلل السياسي المغربي عبد الفتاح الفاتحي، يعتقد بأن "الجزائر حينما قطعت كل إمكانية للتواصل الدبلوماسي وحين رفضت أي وساطة من الوساطات المقترحة لحل الخلافات، واتهامها للمغرب بأنه قصف شاحنتين جزائريتين، هي تحضر لتوتير المنطقة من الحدود الغربية لها مع المغرب".

وحول إمكانية نشوب حرب بين البلدين قال الفاتحي في حديث لـ"عربي21": "أعتقد أن هناك ظروف تصعيد قوية يمكن أن تصل إلى مرحلة تدخل عسكري، لكن اليوم السؤال المطروح لماذا قد تنشب حرب بين البلدين؟".

 

وعبر عن رأيه بأن "الجزائر تشعر بأن المغرب قد ربح معركة سياسية بعد سيطرته الفعلية والعملية على الصحراء، بالتالي تعتقد بأنه يمكن أن تدخل في نزاع مسلح مع المغرب ويمكنها بالتعاون مع جبهة البوليساريو أن تحقق مكاسب ترابية على الصحراء".

 

اقرأ أيضا: ما تداعيات قرار الجزائر بوقف توريد الغاز إلى المغرب؟