قضايا وآراء

المسؤولون المصريون السبعة عن مذابح عملية سيرلي بالصحراء الغربية

1300x600
حادث جلل ومذابح مروعة وانتهاكات لن تتمكن كل قواميس لغات العالم من التعبير عنها، لفرط فظاعتها ولهول حجم "الاستباحة" السادية المتفردة والحصرية الموجودة فقط في عالمنا العربي، حيث يكون الجميع أصفارا، وليس أكثر من أصفار في واقع ممارسات الأنظمة الحاكمة.

الأوطان تحولت إلى "مغارات للنهب ومكبات لديكتاتوريات صديدية متقيحة"، تعمل ماكينتها بسولار البطش والقمع والتنكيل والإخفاء والإخلاء القسري والقتل بدم بارد خارج القانون.. إنها "الاستباحة" تتجلى في أبشع صورها.

منذ عدة أيام، بعد صحوة ضميرية ممن قام بالتسريب، فجّر موقع ديسكلوز الفرنسي للصحافة الاستقصائية مفاجأة كارثية عن إحدى أكبر المذابح التي حدثت في القرن الواحد والعشرين، بعد استخدام العملية سيرلي (Sirli) لمكافحة الإرهاب بتعاون مصري وفرنسي كغطاء لقتل ٤٠ ألف مصري في الصحراء الغربية في الفترة من ٢٠١٦ وحتى ٢٠١٨.. إنه "التوحش العسكري المصري في أفجر صوره". الكارثية في الأمر أن ذلك تم كشفه كصحوة ضميرية أو كحسبة سياسية قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية القادمة، إذن ما الذي لم نكتشفه إلى الآن من ممارسات عسكر مصر؟!

وفي ما يلي سنعرض لحضراتكم ثلاث فقرات مما جاء في التقرير، نقاط لا بد من الإشارة إليها وتناولها:

الفقرة الأولى: وتوضح الوثائق كيف انحرف هذا التعاون العسكري السري عن مهمته الأصلية، وهي استطلاع النشاط الإرهابي، وتحوله إلى حملة من عمليات الإعدام التعسفي خارج نطاق القانون. وتنطوي تلك المهام على جرائم دولة تم إبلاغ مكتب الرئاسة الفرنسية عنها باستمرار، لكن لم يتم اتخاذ أي إجراء بشأنها.

الفقرة الثانية: ما تسبب في كسر الصمت هي الطريقة السرية التي تمت بها المهمة السياسية العسكرية، بما يسيء إلى تاريخ تضحيات الرجال والنساء في خدمة فرنسا.

أما الفقرة الثالثة وهي الأخيرة، فتقول: سرعان ما أدرك الفريق الفرنسي أنه تم استخدامهم لتسهيل "قتل" المدنيين المشتبة في ضلوعهم في أنشطة التهريب. أبلغ الفريق الرتب الأعلى منهم على فترات منتظمة أكثر من عام ثم عامين وأخيرا ثلاث سنوات، ولكن دون جدوى.

إنه واقعنا حالك السواد الذي يخرج علينا مؤخرا وبملء الفم، لكي يعلن لنا وبمنتهى الحماقة، تسجيل النظام المصري لرقم حصري في سجلات الإبادة والمذابح التي تذكرنا بمذبحة بلدة سميل في العراق عام ١٩٣٣، ومجزرة ٢٢٨ عام ١٩٤٧ في تايوان، ومجزرة جيجو عام ١٩٤٨ في شبه الجزيرة الكورية، مجزرة الشيوعيون عامي ١٩٦٥و١٩٦٦ في إندونيسيا، ومجزرة حماة عام ١٩٨٢ في سوريا، وكذلك مجازره الصغرى في محمد محمود، ومجلس الوزراء الأولى والثانية، والأولتراس والوايت نايتس، ورابعة، والنهضة، والحرس، وسيناء، وكان كل ذلك بمنزلة بروفة "للذبح الأكبر" لكي يكون ذبحا بحجم جبروته وفاشيته.

ومن الغريب جدا في ظل تصاعد وتيرة الأحداث بما يتناسب مع أرواح ٤٠ ألف إنسان قتلوا غدرا وبدم بارد، نجد في الداخل المصري صمتا مجتمعيا يقارب صمت القبور، فهل إلى هذا الحد فقدنا القدرة على الصراخ والأنين والوجع؟! أم هي حالة من الغضب الجمعي تبلورت في موقف جماعي غير معلن بالاحتجاج الصامت؟ إذا كان الأمر كذلك، فأنا أعلن تمردي على هذه الحالة، واتخاذ خطوة إيجابية وضميرية ملزمة بالكشف من خلال المقال عن أسماء المسؤولين السبعة الكبار بحكم مناصبهم في أثناء تاريخ العملية سيرلي، وهم:

١- الرئيس عبد الفتاح السيسي "رئيس الجمهورية" وقتها وحتى الآن.

٢- الفريق أول صدقي صبحي، وزير الدفاع في تلك الفترة.

٣- الفريق محمود حجازي، رئيس الأركان للجيش المصري وقت تنفيذ العملية (ترك الخدمة في ٢٠١٧).

٤- الفريق محمد فريد حجازي، رئيس الأركان للجيش المصري الذي تسلم مهام منصبه خلفا لحجازي في ٢٠١٧.

٥- الفريق يونس حامد المصري، قائد القوات الجوية في تلك الفترة.

٦- الفريق محمد عباس حلمي، رئيس أركان القوات الجوية في الفترة المشار لها (أي إنه المدير الفعلي لكل ما قد تم)، وحاليا هو قائد القوات الجوية، يبدو أنها مكافأة لدوره في العملية.

7- لواء أركان حرب محمد الشحات، مدير المخابرات الحربية والاستطلاع، وهي الجهة الأمنية المسؤولة عن التنسيق الاستخباراتي المشترك مع الجانب الفرنسي.

بالتأكيد هناك طابور طويل من القيادات والضباط المشاركين وتجب محاكمتهم جميعا بموجب البند السابع من ميثاق الأمم، ولكنني أوضح من هم السبعة الكبار كمرحلة أولى يجب أن يتبعها انضمام كل من شارك ولو بالصمت، لينال الجزاء الرادع في يوم أثق ككف يدي أنه قريب جدا، لكي يكون يوم محاكمتهم أمام الجنائية الدولية بوابة الأمل والعبور للمستقبل المستحق للمصريين نحو دولة "الحرية والسلام والمساواة".