سياسة عربية

استقالة جنرال إسرائيلي تكشف سبب بقاء الأسرى لدى حماس

الجنود الأسرى في غزة- تويتر

كشفت استقالة الجنرال الإسرائيلي موشيه تال المسؤول عن ملف الجنود الأسرى لدى المقاومة الفلسطينية عن إخفاقات جدية واجهت جيش الاحتلال في استعادة أسراه لدى حماس.

 

إضافة إلى مدى التحديات التي تعترض إبرام صفقة تبادل أسرى معها، فضلا عن الخلافات الحقيقية داخل المؤسسة العسكرية والأمنية لدى الاحتلال في الثمن المطلوب دفعه لحماس لإيجاد حل لهذه المعضلة التي مضى عليها قرابة سبع سنوات ونصف.

أكثر من ذلك، فقد كشفت هذه الاستقالة عن عدم وجود تحرك جدي داخل دولة الاحتلال لاستعادة أسراها، ووجود نوايا داخلية لكسب مزيد من الوقت مع المقاومة، والمماطلة في الاستجابة لمطالبها، لإفساح المجال أمام أجهزة الأمن للعثور على طرف خيط يوصلها للجنود الأسرى من جهة، والخشية من تفكك الائتلاف الحكومي الذي لا يجمع على الاستجابة لمطالب المقاومة لاستعادة الجنود الأسرى.

تال علق خلال حوار مع صحيفة معاريف، ترجمته "عربي21" على أسباب استقالته بالقول إنني "شعرت حينها أنه لا توجد رغبة كبيرة كافية لدى مستويات صنع القرار الإسرائيلي لإعادة الأسرى من أيدي حماس، وبشكل رئيسي من الجانب السياسي الذي يتعين عليه أن يقرر ما يريد، وبأي ثمن، وقد جاءت استقالتي انطلاقا من فهمي بأنه لا يوجد شيء في الوقت الحالي لمحاولة التأثير على المحادثات مع حماس في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي لا يوجد لديها رغبة وحافز كافيان للمضي قدمًا".

وأضاف أنني "أفرق بين الضغط الشعبي الذي كان في فترة أسر غلعاد شاليط، والانخراط الإعلامي الجاري اليوم، حينها نشأت ضغوط زائدة، أسفرت عن استفادة الطرف الآخر، وهي حماس، التي مارست الضغط علينا، أما في الوضع الحالي فلا يوجد صدى في الإعلام الإسرائيلي لهذه المسألة اليوم، وبالتالي فإن جميع الظروف والأجواء المحيطة ربما ليست مناسبة لدى دوائر صنع القرار لإنجاز الصفقة المطلوبة، نحن أمام شهور قليلة من أداء الحكومة لليمين، واستبدال الإدارة الأمريكية، وفترة وجيزة بعد إنهاء حرب غزة".

من الواضح أن المشكلة تكمن أساسا في رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت الذي يبدي عجزا حتى الآن عن اتخاذ قرارات أقل شعبية لدى الإسرائيليين من خلال الاستجابة لمطالب حماس بإطلاق سراح المئات من الأسرى الفلسطينيين، رغم أن هناك حكومات سابقة اتخذت مثل هذه القرارات "الصعبة"، بما فيها إطلاق سراح أسرى فلسطينيين أدينوا بتنفيذ عمليات كبيرة سقط فيها قتلى إسرائيليون، مما يستدعي الشروع في إجراء مناقشة حول من يمكن إطلاق سراحهم من هؤلاء الأسرى.

تطرح استقالة الجنرال الإسرائيلي تساؤلات إسرائيلية حول مدى الصواب والخطأ الذي وقعت فيه دولة الاحتلال في إدارة مباحثات الصفقة بصورة عامة مع حماس، ومن خلال وساطة المصريين، لأن تل أبيب ذاتها لم تحدد مسبقًا ما هو نعم وما هو لا في مدى الاستجابة لمطالب الحركة.

في الوقت ذاته، دفعت هذه الاستقالة بعائلات الجنود الأسرى لاتهام دوائر صنع القرار في المستويات السياسية والأمنية والعسكرية، بالتخلي عن أبنائها، وإهانة عائلاتهم، والتفريق بينهم وبين شاليط، رغم أنهم كلهم جنود، وتم أسرهم من داخل ساحة المعركة، وكشفت أن اللقاءات التي عقدتها سابقا مع عدد من المسؤولين، بمن فيهم وزير الحرب ورئيس الأركان، أكدت لهم أنه لم يكن مخططا إعادة أبنائهم من أيدي حماس.