اقتصاد عربي

كيف تتضرر السياحة المصرية من حرب روسيا وأوكرانيا؟

السياح الروس والأوكرانيون يشكلون نسبة كبيرة من قطاع السياحة في مصر- جيتي

توقع خبراء أن يمتد أثر الحرب الروسية الأوكرانية إلى قطاع السياحة في مصر الذي يُشكل السياح الروس والأوكرانيون نسبة ليست بالقليلة منه، حيث يعد أحد أهم روافد العملة الصعبة للبلاد.


وأكدوا في تصريحات لـ"عربي21" أن روسيا وأوكرانيا تعُدان من بين أهم أسواق السياحة لمصر خاصة الشاطئية حيث يقصدون المنتجعات السياحية على سواحل البحر الأحمر وجنوب سيناء بشكل رئيسي أغلب فصول السنة، وتساهم هذه السياحة بنحو 15% من النقد الأجنبي.


وحظيت مصر بنسبة كبيرة من السياح الأوكرانيين وفقا لوكالة السياحة الحكومية الأوكرانية في عام 2021 حيث بلغت الرحلات السياحية إلى الخارج والتى قام بها المواطنون الأوكرانيون 14.7 مليون رحلة سياحية.

 

ويعد السوق الأوكراني من أهم الأسواق السياحية  لمصر، إذ احتلت أوكرانيا المركز الثاني في حركة السياحة الوافدة إلى مصر خلال عام 2019 قبل جائحة كورونا، حيث استقبلت المدن السياحية المصرية نحو 1.6 مليون سائح أوكراني، بنسبة ارتفاع 32%.


وفي 2020  أعلنت السفارة الأوكرانية لدى القاهرة أن أكثر من 727 ألف أوكراني زاروا الأراضي المصرية بهدف السياحة، مما يشكل 21 %من مجموع السياح الأجانب الذين توافدوا خلال العام.

 

اقرأ أيضا: البيت الأبيض: قوات روسية تبعد 32 كيلومترا عن كييف (صور )

فيما يتعلق بأعداد السياح الروس، فقد استوئنفت منتصف العام الماضي فقط بعد انقطاع دام أكثر من خمس سنوات وتحديدا منذ أكتوبر/ تشرين الثاني 2015، بسبب تفجير طائرة ركاب روسية فوق شبه جزيرة سيناء، وبلغ أكبر عدد لهم 3.2 مليون سائح في العام ذاته أي حوالي 33% من إجمالي السياحة الوافد إلى مصر.

ومنذ استئناف حركة السياحة بين مصر وروسيا في حزيران/ يونيو العام الماضي وحتى نهاية العام بلغ عدد السياح الروس نحو 700 ألف سائح، بحسب المديرة التنفيذية لاتحاد شركات السياحة التنفيذية، مايا لوميدز، مشيرة إلى أن مصر أصبحت المقصد السياحي الثاني للسياح الروس بعد تركيا.

 

وتوقعت الحكومة أن يزور مصر ما بين 8 إلى 9 ملايين سائح في عام 2021، مقارنة بنحو 3.5 مليون سائح عام 2020، و13 مليون سائح عام 2019 الذي شهد ذروة عودة أعداد السياحة إلى البلاد، ما يعني أن نسبة السياح الروس والأوكرانيين تتراوح مابين 25 في المئة و30 في المئة من إجمالي عدد السياح الذين زاروا مصر العام الماضي.

أهمية السياحة الأوكرانية لمصر


في سياق تعليقه على تداعيات الحرب، قال وكيل وزارة السياحة السابق ورئيس قطاع السياحة سابقا، مجدي سليم، إن "السياحة الأوكرانية كان لها دور كبير في استمرار حركة السياحة في مصر في السنوات التي تلت توقف السياحة الروسية في عام 2015، وكانت الوجهة المفضلة للأوكرانيين".


وأكد في تصريحات لـ"عربي21" أنه "ستتوقف السياحة الأوكرانية قطعا إلى مصر خلال فترة الحرب، وستنعكس بالسلب على قطاع السياحة، ولكن مدى التأثر مرهون بمدة الحرب وتداعياتها على البلدين"، مشيرا إلى أن "السياحة الأوكرانية تتركز معظمها في سواحل البحر الأحمر مثل مرسى علم والغردقة وجنوب سيناء".


ودعا الخبير في مجال السياحة إلى "ضرورة تنوع الأسواق التي تستهدفها السياحة المصرية، بحيث لا تعتمد على الأسواق التقليدية تحسبا لأي ظرف طارئ كما يحدث الآن، خاصة بعد أن توقف السياح الروس عن زيارة مصر بعد وصول عددهم إلى نحو 3.5 مليون سائح مؤخرا".


توقف الرحلات الأوكرانية


وكشف رئيس الاتحاد المصري للغرف السياحية السابق ووكيل شركة الطيران الأوكرانية في مصر، إلهامي الزيات، في تصريحات صحفية، عن توقف شركة الطيران الأوكرانية رحلاتها إلى مصر خلال الشهر الجاري مع زيادة التوترات بين روسيا وأوكرانيا وتخوف السياح من السفر.


من جهته؛ قال رئيس جمعية مسافرون للسياحة والسفر، عضو جمعيتي مستثمري مرسى علم وجنوب سيناء، عاطف عبد اللطيف، إن الأزمة تنذر بتوقف تام للسياحة الأوكرانية والروسية، مشيرا إلى أن أوكرانيا تمثل سوقا مهما للسياحة الوافدة لمصر، خاصة لمدن البحر الأحمر ومرسى علم وجنوب سيناء، وكان لها دور كبير في إحداث حركة سياحية بمصر خلال السنوات الـ5 الماضية.

 

اقرأ أيضا: قوات روسية تسيطر على تشيرنوبل.. هذه أهميتها (شاهد)

وتجاوزت عائدات السياحة 13 مليار دولار أمريكي وفقا لنائب وزير السياحة والآثار غادة شلبي عام 2021، لتعود إلى مستويات ما قبل جائحة كورونا، مقارنة بإيرادات بلغت 4 مليارات دولار عام 2020 الذي انخفضت فيه السياحة بنحو 70%.


تداعيات اقتصادية كبيرة


على المستوى الاقتصادي، قال أستاذ الاقتصاد الدكتور أحمد ذكر الله، إن "السياحة الروسية كانت تمثل عمقا كبيرا لقطاع السياحة المصرية، ومن شأن استمرار قدوم السياح الروس والأوكرانيين أن يساعد هذا القطاع الحيوي على التعافي وزيادة إيرادات الدولة المصرية من العملات الصعبة، وكل مليون سائح تصل عوائده ما يقارب مليار دولار".


وأضاف لـ"عربي21": "أن التوترات التي سبقت الحرب الروسية الأوكرانية أثرت على حجم السياحة الوافد لمصر والآن ومع اندلاع الحرب أصبح تعافي القطاع الحيوي على المحك وبانتظار ما سوف تسفر عنه الحرب الدائرة هناك".


وتوقع ذكر الله أن "تلقي الحرب في حال استمرت أو اشتدت بظلالها القاتمة على قطاع السياحة، إلى جانب التأثيرات السلبية الأخرى مثل ارتفاع أسعار النفط والقمح والحبوب الأخرى والأسمدة ومدخلات الإنتاج الزراعي، الأمر الذي سوف يحمل الموازنة المصرية الكثير من الديون لتغطية فروق ارتفاع الأسعار وتلبية احتياجات الدولة".