قضايا وآراء

السيسي يدعو للحوار بعد أن جلب الخراب!

1300x600
في ظل تحديات اقتصادية غير مسبوقة تمر بها البلاد، جاءت دعوة السيسي للحوار. كل المؤشرات على أرض الواقع لا تدع لنا فرصة ضئيلة لتصديق هذه الدعوة، فالدعوة تأتي مدفوعة بوضع اقتصادي مأزوم غير مسبوق تمر به البلاد، ويحاول من خلال تلك الدعوة تمرير رسائل إلى الداخل والخارج لاحتواء الغضب، والمرور من الأزمة الحالية بأقل الخسائر وعدم إثارة أي اضطرابات تضر بموقعه.. تابعت باهتمام كل ما قيل وصدر بخصوص هذه الدعوة على النحو التالي:

1- إن مشروع العسكر الوحيد هو البقاء في الحكم، لا يملكون مشروعا غيره، مهما حاولوا التضليل وصرف الأنظار عن أصل البلاء والمرض العضال وهو الاستبداد والفساد والتبعية، فلن يفلحوا.. مهما حاولوا خداع الشعب باستراتيجيات باهتة ميتة انقضى زمنها، فلن يفلحوا.. مهما حاولوا تعمية الناس عن حقيقة البؤس الاقتصادي والوهن السياسي وفواحش النظام العسكري وخطاياه وكوارثه ومآسيه وتحويل البلد إلى سجن كبير، فلن ينجحوا في ذلك.

2- لقد جلب السيسي وعصابته الخراب لمصر، لقد قضى على كل المعارضة وكتم الأنفاس، ومنع التهجد فى بيوت الله، وخلا له الوضع، وظن أن لن يقدر عليه أحد، فبغى وعتى ونسي المبتدأ والمنتهي، وتخيل واحتال ونسي الكبير المتعال، وسهي ولهي ونسي المقابر والبلى، وتكبر واعتدى ونسي الجبار الأعلى، إنه بئس العبد" سيسي"، طمع يقوده، هوى يضله، يغسل الدين بالشبهات.

3- دعمه الكيان الصهيوني وحماه وسوق لانقلابه، وموّله بالمال الخليجي، ثم باع الأوهام للشعب، وأغلق الأبواب والمنافذ وأحكم قبضته وأخضع البلد. ودعوته للحوار مناورة سياسية قديمة، وليست لحكم شعب، فمن لديه بقية عقل وفهم يدرك أن من أراد أن يحكم في زمن التقلبات والتحولات فعليه التخفف من سياسة الغلق، والانفتاح على الإرادة الشعبية وإشراك القوى السياسية الحقيقية في التدبير والتقدير.. ثم ها هي البلاد وقد أخضعتها لشيطانك وشهواتك فلم لم تتمكن من إدارة شؤونه؟ ولم أفلست؟ من ينقذك اليوم؟

4- ما قراته الآن من تصريحات حول الحوار لا يرقى لمستوى أن نقول عليه حوار، ولكنها محاولة معتادة لتجميل وجه النظام العسكري مارستها كل الأنظمة المصرية عندما تواجه كارثة كبرى، منذ بيان ٣٠ آذار/ مارس 1968 بعد كارثة ٦٧، فالدلالة الحقيقية عندي لدعوة السيسي للحوار واستدعاء بعض السياسيين من مخزن الخردة مثل الصباحي، أن مصر تعيش كارثة كبرى، هذه هي الحقيقة الوحيدة المؤكدة.. فمصر تعيش كارثتين، كارثة إقتصادية غير مسبوقة منذ مائة عام، وكارثة لم تشهدها منذ فجر التاريخ، مياه النيل.

5- الكيان الصهيوني سارع وبادر إلى تخفيف مخلفات وآثار الحرب الروسية على غذاء مصر وخبزها دفعاً لأي انفجار اجتماعي، لكن حتى هذا ليس مضمونا، فالتحولات الدولية والإقليمية لم ولن يسلم منها أحد.

6- لقد كانت القوى الإصلاحية في البلد رائدة في الخدمات الاجتماعية خلال عقود مضت، خففت عبئا كبيرا عن السلطة، وأسهمت في إسعاف المجتمع، خاصة الفئات المتضررة منه، وتعزيز قدرته على الصمود في الفترات العصيبة، أما اليوم فقد انكشف السيسي وعساكره أنفسهم أمام تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، خاصة مع الحرب الأوكرانية التي زادت وضع مصر سوءا.

7- إن القضاء على الخصوم السياسيين وسحق القوى الحية والفعالة في المجتمع من أجل التفرد بالحكم يُمهَد الطريق إلى الخراب والانفجار، وإذا كان النظام العسكري قد نجح سابقا في صرف الغضب الشعبي بعيدا عنه، فإن الشباب اليوم، أصبحوا يفهمون أكثر، ويعرفون أكثر، وتحرروا بمقدار غير مسبوق، وتواصلوا وتفاعلوا، وستكون لهم منارات للحرية لا تُطفأ، مهما حاول العسكر طمسها وحجب ضيائها، فنار العزة شبت، وهمة التغيير قامت، وكل محاولات إطفائها لن يزيدها إلا لهباً حتى تُنتزع الحريات والحقوق انتزاعا. وهي فقط مسألة وقت لا غير.

8- إن كل سلطة مستبدة إنما يوهنها عدد مساجينها السياسيين، ومعاملة معارضيها بالشراء والاستتباع المهين، فإن أبوا وعزّوا قابلوهم بالسجون وبالتكبر والتجبر والعناد والمناكفة وقطع الأرزاق ومراقبة الأنفاس والحرمان من حرية القول والكتابة. إن سجن المعارضة السياسية هي مرحلة الفشل لأي حاكم فاقد للمشروعية إلا مشروعية القسوة والغلق والقهر، فيكره الناس ويخاف منهم، ويستولي عليه ظلام الرعب وعدم الثقة، وتتهاوى قدراته العقلية وذاكرته بسبب توتره المستمر، ويضطر في مواجهة النقد المستمر أن يكذب حتى لا يقول إلا الكذب، وينعدم الصدق في أقواله وأفعاله.

9- وكما كانت دعوة السيسي لحوار شامل في 2012 إيذانا بالانقلاب على التجربة الديمقراطية الوليدة، فإن شاء الله تعالى ستكون دعوته الكاذبة للحوار في 2022 إيذانا بسقوط حكم العسكر ونظام الاستبداد والفساد والتبعية.