صحافة إسرائيلية

اتفاق أوروبي إسرائيلي يثير غضب التجمعات الاستيطانية

حكومة الاحتلال وعدت بتعويض المستوطنين عن عدم مشاركتهم- أرشيفية
عقب قرار النرويج الأخير "وسم" منتجات المستوطنات الإسرائيلية، جاءت موافقة حكومة الاحتلال بالإجماع على برنامج تعاون فني أوروبي يسمى Creative Europe بملايين اليوروهات لدعم الفنانين الإسرائيليين المتعاونين مع نظرائهم الأوروبيين، لكن الاتفاق لن ينطبق على المستوطنات، ما حدا بقادة المجالس الاستيطانية إلى وصفه بأنه "اتفاق تمييزي ومخز".

وقد وافقت الحكومة الإسرائيلية على دخول دولة الاحتلال في برنامج مؤسسة أوروبا الإبداعية للمرة الأولى، وهو البرنامج الرئيسي لترويج ثقافة الاتحاد الأوروبي، وسيوفر ملايين اليوروهات على شكل دعم مالي واسع للفنانين الذين يتعاونون في مجال الثقافة مع فنانين من الدول الأوروبية من أجل الترويج لعالم الثقافة على المستوى الدولي، لكن الخطة الأوروبية تستثني المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، ما حدا بحكومة الاحتلال إلى الإعلان أنها ستعوض المستوطنين الذين لن يستفيدوا من هذه الاتفاقية.

إيتمار آيخنر المراسل السياسي لصحيفة يديعوت أحرونوت، ذكر في تقرير ترجمته "عربي21" أن "وزراء الثقافة والرياضة هيلي تروبر والخارجية يائير لابيد والاقتصاد أورنا باربيباي، جلبوا الاتفاقية للمصادقة عليها في اجتماع الحكومة، وهو أحد البرامج الرئيسية للاتحاد الأوروبي، ويشكل دخول الاحتلال فيه خطوة مهمة لتعزيز التعاون مع أوروبا، بزعم أنه سيفتح فرصة جديدة للفنانين الإسرائيليين الذين سيحصلون على الدعم للترويج لأعمالهم على المستويين المحلي والدولي".

وأضاف أن "الاتفاق الأوروبي مع الاحتلال يشمل تقديم الدعم للمؤسسات الإبداعية والثقافية كالمسارح، وتصميم الرقصات والرقص، والفنون التشكيلية، وورش العمل الإبداعية، والتدريب المهني للفنانين في مجال الثقافة والأفلام وورش عمل لكتابة السيناريو، ومهرجان الأفلام الأوروبية والإسرائيلية، وترجمة الأدب العبري إلى اللغات الأوروبية.. بحيث يمكن للفنانين الإسرائيليين الحصول على تمويل من صندوق الاتحاد الأوروبي. وتتضمن ميزانية دخول إسرائيل في البرنامج رسوما سنوية تبلغ 1,676,000 يورو، يتم تقاسمها بين الوزارات المشاركة في البرنامج".

ويعد الاتفاق انتكاسة أوروبية عن مقاطعة الاحتلال، خاصة بعد قرار النرويج الأخير وسم المنتجات الإسرائيلية، وقد يعتبر تشجيعا للاحتلال على ارتكاب مزيد من الجرائم ضد الشعب الفلسطيني، الأمر الذي يعني تجاوزا عن هذه الجرائم، بل يعتبر مكافأة لها، ما يعني القفز عن الجوانب الإنسانية والأخلاقية الخاصة بالقضية الفلسطينية.

في الوقت ذاته، فإن الاتفاق الأوروبي الإسرائيلي المذكور لا يشمل الفنانين والمثقفين اليهود المقيمين في المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية وغير الشرعية المقامة على أراضي الفلسطينيين المحتلة، مع العلم أن الاستثناء الأوروبي لهذه المستوطنات ليس جديدا، لأنه منذ توقيع اتفاق هوريزون في عام 2014 عندما كان نفتالي بينيت وزيراً للاقتصاد، وبنيامين نتنياهو رئيسًا للوزراء، فقد وافق الاحتلال على هذا الاستثناء، وتعاملت معه من خلال البحث عن آلية لتعويض المستوطنين.

مع العلم أن رئيس المجلس الإقليمي لمستوطنات الضفة الغربية يوسي داغان، زعم أن الاتفاق الأوروبي الإسرائيلي الذي استثنى هذه المستوطنات يشكل تمييزا سلبيا ضد المثقفين والفنانين اليهود المقيمين فيها، مدعياً أنها "صفعة" على وجوههم، لأنهم يعيشون فيها، مطالبا حكومة الاحتلال بإلغاء هذا الاتفاق، والاشتراط أنها لن توقع مع أي دولة في العالم أو مع الاتحاد الأوروبي على اتفاق يقوض سيطرة الاحتلال على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وهذا الاتفاق الأوروبي الإسرائيلي، رغم أنه يستثني المستوطنات الإسرائيلية، فإنه في الوقت ذاته يبدو متسامحاً مع جرائم الاحتلال في المناطق المحتلة، خاصة بعد أحداث هبة الأقصى، والاعتداءات التي يواصلها المستوطنون على المقدسات الإسلامية والمسيحية، وصدور مواقف أوروبية منددة بها، ما قد يشكل ازدواجية في المعايير الأوروبية، ويمنح الاحتلال فرصة النفاذ من هذه التناقضات الأوروبية.

https://www.ynet.co.il/news/article/hjbwibqyc