قضايا وآراء

وساطة خير وسلام قطرية بين إيران والغرب

1300x600

تشير كل التصريحات من الجانبين الإيراني والأمريكي والأوروبي أن المتوقع في القريب العاجل وصول الطرفين الإيراني والغربي إلى تحريك المياه الراكدة في الملف النووي بعد تحميل قطر أمانة إحتضان حوار جديد بين طهران وواشنطن بدأ منذ يومين بسعي حثيث وعلني من الإتحاد الأوروبي وتأييد حذر أو صريح من كل القوى العظمى والإقليمية التي من مصلحتها حل هذه المعضلة وإطفاء فتيل مشتعل لا يتحمله عالم اليوم الزاخر بالأزمات.

واتجهت الأنظار إلى دولة قطر لتكون الوسيطة في السلام ومقر مفاوضات غير مباشرة حتى يستعيد المجتمع الدولي ما حصل من ثقة بين إيران والغرب عام 2015. 

وكما يعرف الجميع فإن لقطر نجاحات كبيرة سابقة في وساطات الحسنى أخرها إنهاء أطول حرب في أفغانستان وغلق ملف شائك معقد لم يقدر على غلقه أحد بما فيهم الأمم المتحدة. 

واليوم بفضل علاقات الثقة والتقدير المتبادل بين الدوحة وطهران وبين الدوحة وواشنطن يتوقع الملاحظون أن تنجح الدبلوماسية القطرية بتوجيهات أميرها في إحلال السلام فيما يسمى الملف النووي الإيراني. 

وفي هذا الصدد ذكرت وسـائل إعلام إيرانية أن قـطـر تستضيف محادثات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة وسـط مساعي الاتحاد الأوروبي لإنهاء تعثر المفاوضات مــن أجل إحياء اتفاق طهـران النووي المبرم عـــام 2015 مع القوى العالمية وذلـك حسب رويـتـرز.

وقـال محمد مرندي المـسـتـشـار الإعــلامــي لـكـبـيـر المـفـاوضـين النوويين الإيرانيين لوكالة أنباء الطلبة الإيـرانـيـة شـبـه الـرسـمـيـة "إيــران اخـتـارت قطر لاستضافة المحادثات بسبب علاقات الدوحة الودية مع طهران". 

وفـــي وقـــت ســابــق، أوضــح مرندي، فـي حديث لقناة "الجزيرة"، أنه يعتبر أن "الحديث عن استضافة قطر للمفاوضات نابع من كونها دولة صديقة لنا في المنطقة"، لافتاً إلى أن "المفاوضات ستكون غير مباشرة كما كان الحال في فيينا". وبــدا أن الاتــفــاق بــات وشـيـكـا فـي آذار (مـارس) المــاضــي عـنـدمـا دعــا الاتحاد الأوروبي، الــذي ينسق المـفـاوضـات، وزراء خارجية الــدول الموقعة عليه للحضور إلـى فيينا لاسـتـكـمـال الاتــفــاق بـعـد مـفـاوضـات غير مـبـاشـرة على مـدى 11 شـهـرا بـين طهران وإدارة الــرئــيــس الأمــريــكــي جــو بــايــدن. 

وقال مـسـؤول إيـرانـي وآخـر أوروبي لـرويـتـرز الأسـبوع الماضي إن إيران أسـقـطـت مطلبها بـشـأن رفـع اسـم الـحـرس الـثـوري مـن قائمة المنظمات الإرهـابـيـة الأجنبية لـكـن مـا زالــت هـنـاك مـسـألـتـان لـم تحسما بعد منهما واحدة تخص العقوبات. 

وقال سعيد خطيب زادة المتحدث باسم وزارة الـخـارجـيـة الإيـرانـيـة "لـيـس هـنـاك اتـفـاق على أي شـيء حتى يتم الاتـفـاق على كل شيء".

من جانبهــا قـــالـــت (وكالة طـــهـــران نـــيـــوز) إن اسـتـئـنـاف المـحـادثـات فـي الــدوحــة مهمة ً لسبب آخـر لأنـه يأتي وسـط جهود إيرانية لإصلاح العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي بما يتماشى مع عقيدة الـسـيـاسـة الـخـارجـيـة الإيـرانـيـة الـجـديـدة لإدارة الرئيس رئـيـسـي المـعـروفـة بـاسـم "سـيـاسـة الجوار". 

وقد تبادل المسؤولون الإيرانيون والــعــرب الــزيــارات خــلال الأشـهـر القليلة الماضية ومـا زالـوا على اتصال وثيق مع بـعـضـهـم الـبـعـض. قــام الـرئـيـس رئـيـسـي بـزيـارة سلطنة عمان وقطر ولـديـه زيـارة إلى الإمـارات العربية المتحدة على جدول أعـمـالـه عـلـى الـرغـم مـن أن المـوعـد الدقيق لهذه الزيارة لم يتم تحديده بعد. 

وأضاف التقرير: كما تتحسن العلاقات بين طهران والــريــاض، فـي ظـل زيــارة رئـيـس الــوزراء الــعــراقــي مـصـطـفـى الـكـاظـمـي إلــى إيــران والسعودية. 

من الجدير بالذكر أن رئيس الــوزراء العراقي بـدأ دبلوماسية مكوكية بـــين طهران والرياض. وقام بزيارة للسعودية والتقى ولي العهد الأمـيـر محمد بن سلمان ثم غـادر جـدة متوجهاً إلى طهران والــتــقــى بـالـرئـيـس الـرئـيـسـي. ويــقــال إن الــهــدف الــرئــيــســي لـلـكـاظـمـي هـو تـهـدئـة الـتـوتـرات بـين إيــران والمملكة العربية السعودية. 

ومن جهة ثانية كشف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني لوكالة الأنباء الإيرانية أن محادثات غير مباشرة بين طهران وواشنطن بدأت في العاصمة القطرية الدوحة. 

بدوره قال المستشار الإعلامي للوفد الإيراني المشارك في المفاوضات النووية محمد مرندي إن طهران اختارت قطر لتكون مكانا للجولة المقبلة من المفاوضات النووية غير المباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية. 

وأضاف المرندي، في تصريحات أثناء مقابلة صحفية نقلتها وكالة الأنباء الإيرانية، أن اختيار قطر جاء لأن إيران تعتبرها "بلدا صديقا". 

وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة، الاثنين، إن جولة المفاوضات التي ستتناول رفع الحظر الأمريكي المفروض على طهران ستُجرى الأسبوع الجاري بصورة غير مباشرة بحسب وكالة فارس الإيرانية للأنباء. 

من جانبها، قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن طهران وواشنطن تجريان محادثات غير مباشرة في الدوحة هذا الأسبوع.

 

وأضافت أنه ينبغي لإيران أن تقرر التخلي عن المطالب الإضافية التي تتجاوز اتفاق 2015 النووي كما أعلن مسؤول السياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل استئناف المحادثات حول إعادة إحياء الاتفاق النووي خلال الأيام القليلة المقبلة داعيا الولايات المتحدة إلى رفع العقوبات عن طهران. 

وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان في مقر الوزارة بالعاصمة طهران، قال بوريل إن "هناك قرارات يجب اتخاذها في طهران وواشنطن بشأن المفاوضات حول الملف النووي"، مؤكدا الحاجة إلى تسريع وتيرة عملهم مع إيران بشأن المحادثات النووية المتوقفة. وأكد أيضا أن التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني أمر في غاية الأهمية للعالم كله على حد تعبيره. 

وتابع بوريل: "نحتاج إلى تسريع وتيرة العمل بشأن المحادثات النووية التي توقفت منذ مارس الماضي"، منوها بأنه "يجب العودة للاتفاق النووي الإيراني من أجل التعاون في مجالات عديدة مع إيران منها النفط والغاز". 

وأكد بوريل أنه "يجب على واشنطن رفع العقوبات أحادية الجانب عن إيران"، لافتا إلى أن المحادثات التي أجراها في طهران مع المسؤولين الإيرانيين كانت "إيجابية".