يتواصل التصعيد الخطير في الصراع بين أوكرانيا وروسيا بعدما أطلقت كييف ثمانية صواريخ "أتاكمز" بدعم أمريكي على أراضٍ روسية، فيما تمكنت موسكو من اعتراض جميع الصواريخ وأصدرت تحذيرات برد عسكري قريب.
وجاء في تقرير لموقع "
لا نوتيتسيه ديجيتاليه" ترجمته "عربي21"، أن وزارة الدفاع الروسية قدمت تفاصيل حول فعالية أنظمة الدفاع الجوي الخاصة بها، مشيرة إلى أنها لم تكتفِ بإسقاط صواريخ أتاكمز فقط، بل قامت أيضاً بتحييد 72 طائرة مسيرة.
وبعد هذه الهجمات الصاروخية، أعرب الكرملين عن مخاوف جدية بشأن احتمال تصعيد عسكري، مشيرا إلى المخاطر المرتبطة باستخدام أسلحة بعيدة المدى.
وذكر التقرير أن هذا التطور الأخير يعكس نمطا مستمرا؛ حيث سبق لإدارة بايدن أن سمحت لأوكرانيا باستخدام هذه الصواريخ بعيدة المدى لتنفيذ هجمات في عمق الأراضي التي تسيطر عليها
روسيا. وفي السابق، استهدفت أوكرانيا بالفعل أهدافاً داخل روسيا باستخدام صواريخ مشابهة تم توفيرها من الولايات المتحدة، مما زاد من تعقيد الوضع المتوتر.
قدرات الأسلحة وتداعياتها
ووفقا للموقع، فإن نظام الصواريخ التكتيكية للجيش "أتاكمز" والذي تم تطويره من قبل شركة لوكهيد مارتن، يتميز بمدى يصل إلى 300 كيلومتر، مما يجعله أداة أساسية لأوكرانيا، بينما يتيح تصميم الصاروخ القدرة على المناورة عبر الغلاف الجوي قبل أن يهبط بسرعة، وهي ميزة تجعل اعتراضه أكثر تعقيدًا.
وبينما تتوالى الادعاءات المضادة المتعلقة بالصراع، يتابع المجتمع الدولي عن كثب هذه التطورات، قلقًا بشأن العواقب المحتملة لهذه الأعمال العسكرية.
وأوضح التقرير أن هذا الإجراء يمثل تصعيدا كبيرا في الصراع الجاري وأثار ردا حازما من روسيا التي أكدت أنها اعترضت جميع الصواريخ الثمانية، ومنذ ذلك الحين، حذر الكرملين من احتمال القيام بإجراءات انتقامية، معتبرا أن الحادثة ناتجة عن زيادة الدعم العسكري الغربي لأوكرانيا.
قدرات الأسلحة وتداعياتها
وأعاد نظام "أتاكمز"، الذي طورته شركة لوكهيد مارتن، تعريف ديناميكيات ساحة المعركة بفضل مدى عملياته المثير للإعجاب الذي يصل إلى 300 كيلومتر. وتتيح هذه القدرة بعيدة المدى لأوكرانيا استهداف مواقع استراتيجية للعدو في عمق الأراضي التي تسيطر عليها روسيا، مما يعقد المشهد العام للصراع. ومن الجدير بالذكر أن الصاروخ مصمم بمسار طيران قابل للمناورة، مما يجعل اعتراضه بشكل فعال أمراً صعباً على أنظمة الدفاع الجوي.
وأفاد التقرير بأن المجتمع الدولي لا يزال في حالة يقظة بينما تتطور الأوضاع، فعلى الرغم من أن العمليات العسكرية الأوكرانية قد تحظى بموافقة تكتيكية من حلفاء مثل الولايات المتحدة، إلا أن احتمالية تصعيد الصراع تثير القلق.
ويتكهن المراقبون بأن الدعم العسكري المستمر قد يغير تصورات السوق، خاصة في الصناعات الدفاعية المعنية بتكنولوجيا الصواريخ والطائرات بدون طيار، مما يؤدي إلى زيادة الاستثمارات والابتكارات في القدرات العسكرية من كلا الجانبين.
وتتمتع هذه الصواريخ بمجموعة من المزايا وأبرزها: طول المدى الذي يتيح لأوكرانيا ضرب أهداف حاسمة خلف خطوط الجبهة المباشرة، مما قد يضعف اللوجستيات وسلاسل الإمداد الروسية، الدقة التي تُحسّن قدرة أوكرانيا على تنفيذ هجمات دقيقة، مما يقلل الأضرار الجانبية ويزيد من تأثير الهجمات على الأصول العسكرية الرئيسية.
ومن أبرز عيوب هذا النظام هو خطر التصعيد الذي يرافق استعماله، لأن استخدام صواريخ طويلة المدى ينطوي على خطر كبير يتمثل في ردود فعل انتقامية من جانب روسيا، مما قد يؤدي إلى نزاع عسكري أوسع، إضافة إلى الانعكاسات الدبلوماسية، إذ قد تؤدي العمليات العسكرية المعززة إلى تعقيد المفاوضات الدبلوماسية والجهود المبذولة لحل النزاع.
وأشار التقرير إلى أن النزاع الجاري أدى إلى تسريع التقدم في التكنولوجيا العسكرية، حيث يستثمر كلا الجانبين بشكل مكثف في أنظمة الدفاع الصاروخي.
وتتجه الدول المشاركة بشكل متزايد نحو ابتكارات مثل الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذاتية لتحسين الكفاءة التشغيلية والمزايا الاستراتيجية. وهذا التغيير ينعكس في تزايد أهمية أنظمة الدفاع الجوي التي يمكنها التصدي للتهديدات الصاروخية المتطورة.
وجاء في ختام التقرير تسليط الضوء على التوترات المرتفعة، حيث يتوقع الخبراء أن تواصل كل من روسيا وأوكرانيا تعزيز قدراتهما العسكرية، وقد يؤدي احتمال إقامة شراكات جديدة واستحواذات في مجال تكنولوجيا الدفاع إلى تغييرات كبيرة في ميزان القوى الإقليمي.
ويشير المحللون أيضًا إلى أنه إذا حققت الاستراتيجيات الهجومية الحالية لأوكرانيا نتائج كبيرة، فقد يشجع ذلك الدول الأخرى التي تواجه نزاعات مشابهة على تبني نهج عسكري مماثل.