كتاب عربي 21

النسخة الأخيرة من أجندة ليون

1300x600
جدل الحوار دار خلال الأسابيع الأربعة الماضية حول الأجندة المطروحة من قبل رئيس بعثة الأمم المتحدة، برننادينو ليون، فالأخير أصر في مقاربته الأولى لأجندة الحوار على أن يكون محتواه محددا في مسألتين:

- الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية

- الاتفاق على جملة من الترتيبات الأمنية

والمقصود من الثانية التوافق على المسائل الأمنية التي تهيئ المناخ لعمل الحكومة، وتنزع فتيل الصراع القائم الآن، وفي مقدمتها وقف الاقتتال، وإعادة تموضع القوى المسلحة ضمن الخارطة الانتقالية.

لكن موقفا متصلبا من المؤتمر الوطني العام طالب بأجندة شاملة تتضمن التوافق على سلطة تنفيذية وسلطة تشريعية تراقبها، وكان هذا محور تصريحات وفد المؤتمر الوطني المفاوض، وموقفا أكثر صلابة من البرلمان مطالبا بعدم المساس به باعتباره الممثل الشرعي لليبيين، ربما ساهما في دفع ليون والأطراف الدولية إلى إعادة النظر في المقاربة السابقة.

الأفكار الأخيرة التي وزعها ليون على وفدي التفاوض انتقلت إلى الأجندة الشاملة، حيث تناولت المقاربة الجديدة لمضمون الحوار طلب الأطراف المتحاورة الاتفاق على منظومة مؤسسية تشمل:

- حكومة ائتلافية

- مجلسا تشريعيا

- مجلسا رئاسيا

وتضمن مقترح الأجندة الجديدة التفاوض حول مجلس الأمن القومي ومجلس البلديات يشمل عمداء البلديات التي تم انتخابها العام الماضي.

تسريبات عن الوفود المتفاوضة وشخصيات مشاركة بطريق غير مباشر، بصفة مستشارين لأطراف الحوار، أكدت أن التركيبة الجديدة التي يبرز فيها مكون جديد، وهو المجلس الرئاسي، تأتي محاولة من ليون ومن خلفه من أطراف دولية لإرضاء طرفي الصراع، فالبرلمان الذي يصر على أنه السلطة التسريعية المنتخبة، والذي لا يمكن إنهاؤه بأي صيغة من صيغ التوافق، يجب أن يستمر بصفة مجلس تشريعي، في المقابل، فإن المؤتمر الوطني الذي يعدّ نفسه الممثل لأعلى السلطات، بعد أن قضت الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا بحل البرلمان، لا يمكن أن يتلاشى في المرحلة الانتقالية الرابعة التي يخطط لها ليون.

 وبالتالي سيكون المجلس التشريعي المقترح ضمن الأجندة الجديدة هو البرلمان على أن يستمر وجود المؤتمر الوطني العام في شكل المجلس الرئاسي.

أما فيما يتعلق بصلاحيات كلا الجسمين، فهو أمر متروك للتفاوض بين الأطراف، والحديث -الذي لا يزال في بدياته- يدور حول إسناد سلطة التشريع والرقابة للبرلمان في شكله الجديد، على أن يمنح المؤتمر الوطني العام في صيغة المجلس الرئاسي حق الاعتراض على قوانين قرارات تتعلق بقضايا مصيرية محددة، وترتبط بالخلاف الجوهري بينهما.  

ودون الخوض في النقاط الأخرى التي تضمنتها المقاربة الجديدة، قد تكون فكرة الإبقاء على كلا الجسمين (برلمان ومؤتمر)، وإيجاد حالة توازن بينهما، حلا مؤقتا لخلاف الشرعية، يمكن أن ينجح في احتواء الصراع الدائر في حال تم الاتفاق على دوائر الصلاحيات، والالتزام بقدر كبير منها عند الممارسة.

في المقابل، فإن خطر هذه المقاربة يكمن في الفشل في الانتقال من المؤقت إلى المستقر والدائم عبر انتخابات جديدة في فترة لا تتعدى السنة، تنتهي بالاستفتاء على الدستور. بمعنى أن يشرعن التوافق هذه الأجسام بإنهاء حجة كل طرف في عدم شرعية الطرف الآخر، دون أن يتم الانتقال إلى الوضع الدائم والطبيعي والمتمثل في برلمان وحكومة ورئيس. فهذه الحالة إن ثبتت لن تنهي الصراع المسلح، وستنقل ليبيا خطوات إضافية إلى:

- إما التقسيم الفعلي، وربما لاحقا الرسمي، والمعترف به دوليا

- أو نموذج قريب من الحالة اللبنانية لتقاسم السلطات، التي تشكل أبرز أسباب حالة الجمود والفشل.