كتاب عربي 21

مساندة الغرب للهند على حساب حقوق المسلمين فيها

ممدوح الولي
يحظى مودي بدعم خارجي كبير على حساب المسلمين- جيتي
يحظى مودي بدعم خارجي كبير على حساب المسلمين- جيتي
لم يكن الممر الاقتصادي الذي تم الإعلان عنه بقمة العشرين الأخيرة، للربط التجاري بين الهند وأوروبا عبر الإمارات والسعودية والأردن وإسرائيل، أمرا غريبا في ظل سعي الدول الغربية لجذب الهند كشريك للحد من التوسع الصيني، وتقليل أهمية طريق الحزام والطريق الصيني، والذي تمكن بالفعل من تسيير خطوط قطارات لنقل التجارة بين الصين وأوروبا، إلى جانب الطريق البحري عبر قناة السويس، كذلك السعي لإنشاء تحالف المحيطين الهندي والهادئ بين الهند واليابان واستراليا، للحد من النشاط الصيني بالمحيطين.

وإذا كانت الولايات المتحدة تسعى للحد من النفوذ الصيني المتنامي، باعتبار أن الهند هي القوة الوحيدة الموازنة للصين وتتمتع بالقوة الكافية عسكريا، فإن الدول الأوروبية تسعى لنيل جانب أكبر من التجارة السلعية الهندية ومشتريات السلاح الهندي، في بلد يسكنه مليار و399 مليون نسمة.

ففي العام المالي الهندي 2022/2023 المنتهي آخر آذار/ مارس الماضي، كان نصيب دول الاتحاد الأوروبي نسبة 10 في المائة من التجارة السلعية الهندية، بينما كان نصيب الولايات المتحدة 11 في المائة، ونصيب دول الخليج العربي الست 15.8 في المائة من التجارة الهندية.

وخلال ذلك العام المالي كان نصيب دول الاتحاد الأوروبي 7.4 في المائة من الواردات السلعية الهندية، حتى أن قائمة الدول العشر الأولى للواردات الهندية خلت من وجود أية دولة أوروبية، ولم تتضمن العشر الثانية سوى ثلاثة دول أوروبية هي: ألمانيا في المركز الرابع عشر، وسويسرا في الخامس عشر وبلجيكا في العشرين، كما تضمنت قائمة العشر الثالثة أربع دول أوروبية هي: إنجلترا في المركز الحادي والعشرين، وهولندا في المركز السابع والعشرين، وفرنسا في الثامن العشرين، وإيطاليا في التاسع والعشرين.

السعي الغربي نحو المزيد من التعاون مع الهند للحد من النفوذ الصيني كان على حساب المسلمين بالهند، في ظل تغير الموقف الغربي من الممارسات المتعصبة لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي تجاه الأقليات في الهند، وسعيه لإنشاء الأمة الهندية التي يكون الهندوس فيها أعلى مرتبة، ولتصبح جميع الأقليات مواطنين من الدرجة الثانية

صمت غربي تجاه إنهاء الحكم الذاتي لكشمير

إلا أن هذا السعي الغربي نحو المزيد من التعاون مع الهند للحد من النفوذ الصيني كان على حساب المسلمين بالهند، في ظل تغير الموقف الغربي من الممارسات المتعصبة لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي تجاه الأقليات في الهند، وسعيه لإنشاء الأمة الهندية التي يكون الهندوس فيها أعلى مرتبة، ولتصبح جميع الأقليات مواطنين من الدرجة الثانية، منذ توليه رئيس وزراء ولاية غوجارات من عام 2001 وحتى 2014، حين تولى رئاسة وزراء الهند وحتى الآن.

وبعد أن تبين للدول الغربية تواطؤه في أحداث العنف التي جرت بولاية غوجارات عام 2002، والتي راح ضحيتها نحو ألف شخص معظمهم من المسلمين، حين طالب الشرطة بعدم التدخل لفض العنف لثلاثة أيام، فقامت الولايات المتحدة بمنعه من دخولها لعشر سنوات، كما قامت دول أوروبية بارزة باتخاذ مواقف مناهضة له، لكن تلك المواقف تبدلت تجاه مودي في إطار سعي تلك الدول الغربية للحد من النفوذ الصيني، فسعت لاستقطابه والشراكة معه مثلما فعلت فرنسا وغيرها.

ورغم قيام مودي بتنفيذ برنامج انتقام وطني يهدف لإعادة الهند إلى الهندوس منذ عام 2014، والذي توسع به بعد إعادة انتخابه عام 2019، ومن ذلك قيامه عام 2019 بإنهاء الحكم الذاتي لكشمير ذات الأغلبية المسلمة، ونشر 80 ألف جندى فيها وفرض حظر تجول وحشي لمدة أربعة أشهر، وقطع الإنترنت، والقيام بعملية تطهير بصفوف المعارضة خاصة المسلمين واعتقال حوالي 13 ألف شخص، إلا أن الدول الغربية ظلت صامتة رغم مطالبة رئيس وزراء باكستان عمران خان وقتها بلجنة تحقيق دولية من خلال الأمم المتحدة.

وفي آب/ أغسطس 2019 وفي ذروة أزمة كشمير، رحبت مجموعة السبعة الكبار خلال اجتماعها بفرنسا بمودي، الذي اشترط عدم الحديث عن كشمير وتمت الاستجابة لمطلبه، ولقد شجعه ذلك على المضي في مسعاه لجعل الهند للهندوس، والذي استقاه من عضويته منذ طفولته بمنظمة التطوع الوطنية الهندوسية القومية (آر إس إس)، والتي تدرج في مناصبها. وهي منظمة شبه عسكرية يرتدي أعضاؤها زيا معينا، ويقومون بتدريبات يستخدمون فيها العصي والأسلحة البيضاء، ويتلقون جلسات تلقين للتاريخ الهندوسي واتباع أيديولوجية الانتقام تجاه دخول المسلمين الهند، واحتلالها ما بين القرنين العاشر والخامس عشر الميلادي.


خطوات ببرنامج الانتقام القومي للهندوس

ومن هنا فقد قام في آب/ اغسطس 2020 بوضع حجر الأساس لإقامة معبد، مكان مسجد دمره الهندوس عام 1992 ويحتفلون كل عام بتدميره، ردا على مؤسس الإمبراطورية المغولية الذي بنى المسجد قبل 500 عام، وتلا ذلك عام 2019 قيام مودي بتعديل معايير الحصول على الجنسية الهندية بهدف استبعاد المسلمين، ضمن برنامج الانتقام القومي الذي بدأه عام 2014، والذي تلاه قيام أعمال عنف في شباط/ فبراير 2020 أسفرت عن مقتل خمسين شخصا معظمهم من المسلمين.

وكان تعداد هندي للسكان عام 2011، للتوزيع النسبي لانتشار الديانات بالهند، أشار لوجود نسبة 79.8 في المائة للهندوس و14.2 في المائة للمسلمين، و2.3 في المائة للمسيحيين و1.7 في المائة للسيخ، و2 في المائة آخرين، وهو ما يعني وجود 199 مليون مسلم في الهند على الأقل حاليا، حيث زادت معدلات الإنجاب خلال السنوات الاثني عشر الماضية.

وتشير إحصاءات هندية تشير إلى أن نسب الالتحاق بالتعليم بين المسلمين أقل من الهندوس، وكذلك الحصول على الخدمات الصحية، أيضا معدلات الالتحاق بالوظائف العامة، وقلة عدد أعضاء البرلمان منهم بالقياس إلى نسبتهم من السكان، والذي بلغ 23 عضوا ببرلمان 2014 و27 عضوا ببرلمان 2019، رغم أن نسبتهم من السكان تتيح لهم الحصول على 76 مقعدا.

أغاني تدعو لقتل المسلمين

ولقد أذاع التلفزيون الألماني تقريرا مصورا عن بعض مطربي موسيقى البوب هندوتفا، الذين يغنون بكلمات تحض على كراهية المسلمين مباشرة، فالمغني الشهير سانديب أتاريا يقول مباشرة بأغانيه: "اتركوا الهند أيها المحتالون، ابنوا مساجدكم في مكان آخر هذه أرض الإله رام"، كما تضمنت أغاني بريم كريشنا قوله: "من يحقد على ديننا سنطلق عليه النار، الهند للهندوس، على المسلمين الذهاب إلى باكستان".

يستعد مودي لانتخابات برلمانية جديدة في العام المقبل، خاصة مع غياب قيادة جماهيرية مؤثرة على رأس حزب المؤتمر المعارض، مستفيدا من الدعم الغربي له، وعقد قمة العشرين الأخيرة في الهند، والإعلان عن الممر الاقتصادي الجديد الذي يربط الهند بأوروبا، مدعوما بعلاقات قوية مع إسرائيل، ومع دول عربية بعقد اتفاقيات اقتصادية متعددة مؤخرا مع مصر والسعودية، كما حصل على أوسمة من السعودية عام 2016 وعلى وسام زايد عام 2019

وتنتشر تلك الأغاني بين الشباب والطلاب والباعة الهندوس، مما يمجد العنف حسب أستاذ جامعي هندي، ويجعله مقبولا، ثم يتحول من مرحلة الخيال إلى التحول إلى حقيقة، خاصة بين الشباب العاطل المحبط مع ارتفاع نسب البطالة والفقر، ورغم الحشود الكبيرة التي تحضر من أماكن بعيدة لسماع تلك الأغاني، فلم تتدخل الشرطة لمنع تلك العبارات المليئة بالحض على الكراهية.

وها هي تصريحات النائب راميش بيدهوري، عن حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم الذي يرأسه مودي، المعادية للمسلمين، قبل أيام، حيث وصف نائبا مسلما في البرلمان بالقواد والإرهابي والمجنون، فيما ضحك وزير سابق في الحكومة كان يجلس بجواره على حديثه. وهو تكرار لتعليقات سابقة لنواب تابعين للحزب الحاكم؛ مناهضة للمسلمين وتتضمن تمييزا للهندوس عن باقي المواطنين. وتزايدت حالات قتل المسلمين بذريعة ذبح الأبقار المقدسة وأكلها والمتاجرة بها، وإعادة تسمية مدن تحمل أسماء إسلامية، وصياغة كتب مدرسية تقلل من إسهامات المسلمين.

وها هي الأزمة الدبلوماسية التي جرت الشهر الحالي بين كندا والحكومة الهندية، وطرد كندا دبلوماسيا هنديا، لوجود شبهات موثوقة بأن عملاء للهند يقفون وراء مقتل زعيم للسيخ، في ضاحية ساري التابعة لفانكوفر حيث يقطن عدد كبير من السيخ.

ويستعد مودي لانتخابات برلمانية جديدة في العام المقبل، خاصة مع غياب قيادة جماهيرية مؤثرة على رأس حزب المؤتمر المعارض، مستفيدا من الدعم الغربي له، وعقد قمة العشرين الأخيرة في الهند، والإعلان عن الممر الاقتصادي الجديد الذي يربط الهند بأوروبا، مدعوما بعلاقات قوية مع إسرائيل، ومع دول عربية بعقد اتفاقيات اقتصادية متعددة مؤخرا مع مصر والسعودية، كما حصل على أوسمة من السعودية عام 2016 وعلى وسام زايد عام 2019.

twitter.com/mamdouh_alwaly
التعليقات (3)
المسلمون ايتام على مائدة اللئام
الثلاثاء، 26-09-2023 05:05 ص
ليس الغرب فقط بل مغتصبين الحكم في بلاد المسلمين ايضا و لو عندهم اي شرعية لدعموا المسلمين
سحبان
الإثنين، 25-09-2023 07:11 ص
موضوع قديم معروف ومدعوم من الجربانين لقتل المسلمين في الهند وميانمار والصين ..... الخ. الموضوع الغريب هو أنهم يخططون لمشاريع كبيرة جدا لدعم الحركة التجارية العالمية والتي تعتمد على ابن آدم أولا وأخيرا والصليبيون ومن وراءهم أسيادهم الصهاينة يخططون لتقليص عدد البشر الى المليار الذهبي في 2030 أي قبل انهاء هكذا مشروع اذا تم البدء فيه وهو أمر فارغ من الشكل والمضمون. فمن يضحك على من؟.
سعدو
الأحد، 24-09-2023 11:41 م
كان الاولى بالكاتب المحترم ان يوجه مقاله الى تعاون الدول العربيه والاسلاميه وما تقوم به عصابة عيال زايد وعيال سعود وكلب مصر وباقي الارجوازات الأوباش من الحكام العرب بدعم الارهابي مودي وحكومته واستقباله استقبال الفاتحين وبناء دور لعباد البقر في جزيرة العرب وبناء العلاقات السياسيه والتجارية على حساب دماء المسلمين واذا كان الغرب يدعم او يغض الطرف عن اجرام وعنصرية حكومة مودي المجوسيه فان زعماء الدول الخليجيه والعربيه تتفوق في دعمها عشرات الاضعاف عنوالغرب الصليب وتجاهلها لاجرامها بحق المسلمين وكلنا نرى كيف يسرح ويمرح هذا المجرم الهندوسي في زياراته في دول المسلمين في نفس الوقت الذي يذبح فيه الموحدين من اتباع الاسلام ونرجوا توجيه السهام الى الحكام العرب لانهم ارجاس انجاس