حول العالم

"خليها تعنس" و"خليه_يخلل".. حملات شبابية لمقاطعة الزواج بمصر

تضاعفت أسعار الشقق السكنية ومواد البناء والأدوات الكهربية وجميع مستلزمات الزواج عدة مرات بالسنوات الأخيرة - جيتي

دار سجال بين شباب مصر وفتياتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بدأ بحملة تدعو الشباب لعدم الزواج من المصريات والارتباط بأخرى عربية أو أجنبية عبر وسمَي "خليها تعنس"، و"متورطش نفسك"، لترد الفتيات بوسمي "خليه يخلل"، و"إللي معهوش ما يلزموش".
 
منسقو "#خليها_تعنس"، أكدوا أن سبب دعوتهم هو المغالاة بتكاليف ومتطلبات الزواج وارتفاع الأسعار، وتزايد حالات الطلاق بنسب غير مسبوقة، كما تأتي الحملة إثر أخرى ناجحة بالسوق المصرية لمقاطعة شراء السيارات بسبب المغالاة بأسعارها بعنوان "#خليها_تصدي".
  

وبعد نجاح حملة مقاطعة السيارات، دعا نشطاء لحملات مقاطعة اللحوم والزواج، تحت وسمي "#خليها_تعفن"، و"#خليها_تعنس".

 

 

وبين القبول والرفض لـ"#خليها_تعنس"، تباينت الآراء، ووصفها الكاتب الصحفي، جمال الجمل، بأنها "حملة حقيرة تكشف عمق التخلف بمجتمع لم يعد يميز بين السلعة والمرأة المكرمة"، مضيفا أن "المحاكاة بغباء جريمة تستحق الرسوب باختبار الإنسانية".

 

 

وسخر آخرون من الحملة مذكرين بحجم ما يطلبه والد الفتاة من الشباب عند الزواج.



 


وتناول نشطاء الجانب السياسي للقضية، مؤكدين أن النظام هو سبب المشكلة.

 

 

وتضاعفت أسعار الشقق السكنية ومواد البناء والأدوات الكهربية وجميع مستلزمات الزواج عدة مرات بالسنوات الأخيرة، وخاصة مع قرار سلطات الانقلاب بـ"تعويم الجنيه" في تشرين الثاني/ نوفمبر2016، ما هبط بقيمة العملة المصرية أمام الأجنبية من 6 جنيهات مقابل الدولار عام 2013 لنحو17.90 جنيها الآن.
 
وعلى الجانب الآخر، أفزعت "#خليها_تعنس"، الفتيات فأطلقن حملتين مضادتين بعنوان "#خليه_يخلل"، و"#إللي_معهوش_ما_يلزموش".

 

 

وحسب تعداد الجهاز المركزي للمحاسبات لعام 2017، فهناك 13.5 مليون عانس تجاوزت سن 33 عاما بمعدل عنوسة بلغ 17 بالمئة من الفتيات بعمر الزواج، فيما أكدت الأمم المتحدة، أن متوسط عمر الزواج بمصر 24.8 سنة، فيما تعد مصر الأولى عالميا بمعدلات الطلاق، والثانية في التحرش.

 

من حيث المبدأ مقبولة


وفي حديثه لـ"عربي21"، قال الكاتب الصحفي، إبراهيم فايد: "أؤيد الحملة من حيث المبدأ، لكني بالوقت ذاته رافض تماما لاستعمال عبارات ومصطلحات مشينة تترك انطباعات قاسية بنفوس الفتيات، لاسيما أنهن بمعظم الوقت لا يمتلكن من أمرهن شيئا بمجتمعاتنا الشرقية، حيث الكلمة الأولى والأخيرة لولي الأمر".
 
وأكد الشاب الأعزب أن سبب حالة اليأس تلك "عائدة لتدني الأوضاع الاقتصادية بشكل قاس، خاصة مع تعويم الجنيه، والتردي المالي والإداري بمنظومة عمل البنك المركزي والمجموعة الاقتصادية المعتمدة على القروض، وغلاء الأسعار، وفرض الضرائب، وإلغاء الدعم، وغيرها من آليات اقتصادية خاطئة".

 

اقرأ أيضا: في مصر.. ارتفاع تكاليف الزواج مع تزايد المصاعب الاقتصادية


وأضاف، أنه "وبالتوازي مع ذلك جاءت نسب البطالة مرتفعة جدا دفعت الشباب لتدشين تلك الحملة. وبكل أسف، يتورط الآباء بافتعال هذه الأزمة بمغالاتهم المبالغ فيها بمجتمع لا يكاد يوفر قوت يومه".
 
وأكد، أن "الشباب لم يقاطعوا الزواج، بل الزواج هو من قاطعهم وأحاطهم بأسيّجة فولاذية، وأبراج عاجية من المتطلبات لم يمكنهم اقتحامها إلا بشق الأنفس".

 

سيف على رقبة الشباب


وفي تجربته قال الشاب محمود رضا، لـ"عربي21": "مطلوب مني أن أشتري شقة جديدة بأفضل مكان، وتشطيبها بأحدث طراز، وفرشها بأفضل أثاث، وشراء أقل شبكة بـ50 ألف جنيه، ومثلها لمؤخر الصداق، ومثلها لقاعة الفرح، والتوقيع على قائمة منقولات زوجية بها 100 غرام ذهب، وجميع فرش الشقة".
 
وأكد أن تلك القائمة "سيفا على رقبة الشباب بيد الزوجة عند أول مشكلة تأخذ كل شيء وتتركه على البلاط"، مشيرا إلى أن "محاكم الأسرة تضج بنزاعات شباب وفتيات بمقتبل العمر"، موضحا أن الأزمة "العرف القاسي وشروط الأهل الظالمة".
 
وقالت الطالبة الجامعية "مها"، لـ"عربي21"، "أعرف أن الشباب لا يمكنهم تلبية كل تلك المطالب، ولكن عندما أنظر لمئات المطلقات حولي، أرجع ألف خطوة للوراء وأصر عليها وكتابتها بقائمة الزوجية"، مشيرة إلى أن أسرة الفتاة هي الأخرى تتكلف الكثير لشراء مستلزمات العروسة، وأن الأزمة لا تخص الشباب وحدهم.

 

سلبيات العزوف


وفي تحليله للظاهرة، قال القاضي العرفي والأستاذ بجامعة الأزهر، محمد غنيم، إن "تفاقم أزمة الزواج بالسنوات الأخيرة يعود لعدة أسباب وعوامل مجتمعية واقتصادية وسياسية"، مؤكدا أن قلة الزواج تصيب المجتمع بآفات عديدة، وتزيد انحراف الشباب، وانتشار الزواج العرفي، والزنا، وتنامي معدلات الجريمة.
 
وأوضح لـ"عربي21"، أن أحد الأسباب هي زيادة نسب الطلاق -6 مليون مطلقة- التي تزداد معها المخاوف من تجربة الزواج، خاصة أن 40 بالمئة منها بالعام الأول للزواج، مشيرا لآخر إحصائية تقول إن كل 23 دقيقة يقع طلاقا، وكل ساعة تشهد 3 حالات و72 حالة يوميا.
 
وقال: "حسب تجربتي الواقعية، فإن رفع المهور بصورة كبيرة، وزيادة تكاليف أعباء الزواج، وما يتكلفه الزوج من تجهيز للشقة، وتكلفة فرش العروسة التي تصل بالريف المصري لأكثر من مليون جنيه للعروسين، كل ذلك يمثل أزمة للشباب والفتيات".

 

ضبط الجانب التشريعي


وفي حديثها، أكدت استشاري المشكلات الاجتماعية والنفسية للعلاقات الزوجية والتربوية، أميمة السيد، ضرورة ضبط الجانب التشريعي لحل الأزمة والالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية بهذا الإطار.
 
وقالت لـ"عربي21"، إن "القوانين الوضعية للأحوال الشخصية فيما يخص المسلمين معظمها مأخوذة ومستدل بها من المنهج التشريعي، الذي يستند للقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وليس تبعا للأهواء الشخصية".
 
وأضافت: "لقد نظمت وحددت موضحة جليا لنا كثير من الآيات القرآنية حقوق وواجبات المعاملات بين الأزواج والزوجات، من الكتاب والسنة، التي لا يجوز إطلاقا المساس بها وبثوابتها الدينية، التي للأسف باتت يطالها يد العابثين من العلمانيين وأعداء الدين، الذين إن أتيحت لهم الفرصة لتنصّروا وتهوّدوا وألحدوا عقول العامة وخاصة الشباب والطلائع".
 
وشددت على ضرورة "أن يتبلور ويتعاظم دور أكبر مؤسسة إسلامية بمصر، المتمثلة في الأزهر الشريف وشيخه، في التصدي لهم ووقف ذلك العبث".


اقرأ أيضا: مبادرات أهلية بمصر لتيسير الزواج ومحاربة العنوسة