المرأة والأسرة

5 أخطاء يرتكبها الآباء في تربية الأطفال بطرق غير بناءة

من الأخطاء المرتكبة في تربية الأطفال المكافأة والعقاب بناء على نتائج الاختبارات- جيتي

نشرت مجلة "لامينتي إي ميرافيليوزا" الإيطالية تقريرا، عرضت فيه مجموعة من الأخطاء التي يرتكبها الآباء دون وعي منهم، في فترة تربية أطفالهم، وذلك بسبب الضغوط الاجتماعية القوية والنماذج الخاطئة، التي قد تدفع نحو توخي طرق تربية غير بناءة، تجعلهم يكبرون دون أن يكتسبوا المهارات والصفات المنتظرة.


وقالت المجلة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21" إن مهمة تربية الأطفال لا تتلخص فقط في تدريسهم، بل تشمل دعم إحساسهم بالمسؤولية وتقدير الذات والاستقلالية. ولا أحد يمكنه أن يعلم الأبوين كيف يربيان الأبناء، لأن كل طفل يتميز بشخصية مختلفة.


وتقول المجلة إن هنالك بعض الأخطاء الأكثر انتشارا، التي يرتكبها العديد من الأولياء في فترة تنشئة الأطفال، والتي يجب إعادة النظر فيها من خلال مقاومة الضغوط الاجتماعية، وقبول الحلول الوسطى بين القيام بالتصرف الصحيح وقبول أن تكون بعض الأشياء مخالفة لما نريده.


خمسة أخطاء عند تربية الأطفال:


1. نتوقع منهم أن يكونوا عباقرة في المدرسة:


بسبب الحاجة لتزويد أطفالنا بالأدوات اللازمة التي سيحتاجونها لمواجهة المستقبل، والأمل في أن يكبروا ليكونوا أشخاصا رائعين، يكون أغلب الناس مستعدين لدفع ثمن باهظ. هذه الرغبة تجعل الوالدين يبالغان في تحفيز الطفل منذ وقت مبكر، ويرهقانه ويملآن أوقاته بالأهداف والتحديات.


وتشير المجلة إلى أن العديد من الفلاسفة مثل أبيقور وهايديغير خصصوا مقالات طويلة للبحث في تأثيرات الملل وأوقات الفراغ في المجتمع بشكل عام. ولكن بالنسبة للأطفال، فإن علم النفس والفلسفة أثبتا أهمية الملل والفراغ من أجل تطوير ملكة الإبداع والابتكار والقدرة على حل المشكلات.


وتوضح المجلة أن الضغط على الطفل حتى يكون الأول في قسمه، يجعلنا لا نتعامل معه بصبر عندما يتعرض للفشل أو يواجه بعض الصعوبات. وهكذا ينسى الأبوان أن التعليم هو مسار طويل الأمد يقوم على التجربة والخطأ والكثير من الصبر، وينسيان أن تقدير الذات يمثل جزءا أساسيا من النتائج التي نود الحصول عليها من المدرسة.

 

اقرأ أيضا: هذه العبارات يجب ألا تقولها أبدا لأطفالك


وتنبه المجلة إلى أن المبالغة في انتظاراتنا من الطفل تسلط عليه ضغوطا كبيرة، وتقوض تقديره لذاته، لأنه أحيانا قد يكون عاجزا عن تحقيق تطلعات الوالدين.


وقد يتعرض الطفل في مثل هذه الحالات إلى الإحباط وفقدان الحماس، وهو أمر خطير قد يجعله يفشل في كل ما يقوم به.


2. جعل الدراسة محور الاهتمام الوحيد:


تقول المجلة إن الوالدين عندما يضعان الدراسة في قلب الحياة العائلية، فإنهما يوجهان للطفل رسالة قوية وخطيرة، تجعله يعتقد أنهما غير مهتمين بحياته العاطفية وقيمته الذاتية. ومن الأخطاء الشائعة التي يرتكبها الآباء هي سؤال الطفل حول ما فعله في المدرسة فقط، مثل الدرجات التي حصل عليها والواجب المنزلي الذي تم تكليفه به، دون التحدث معه عن حالته النفسية ومشاعره.


وقد يصل الأمر ببعض الآباء إلى عدم تكليف الأطفال بأي مهمة بالمنزل، وعدم السماح لهم بالمشاركة في أي أنشطة، على اعتبار أن مسؤوليتهم الوحيدة هي الدراسة فقط. وهكذا يتم التغاضي عن بعض الجوانب الأخرى في بناء شخصية الطفل، مثل اكتساب الأصدقاء وتطوير المهارات وتعلم تحمل المسؤولية واكتساب ذوق خاص به وأحلام يصبو إليها.


3. المكافأة والعقاب بناء على نتائج الاختبارات:


تؤكد المجلة على أن ردة فعل الأبوين على النتائج المدرسية تعد مسألة هامة جدا، حيث أن كثيرين يميلون إلى تقديم مكافأة عندما تكون النتائج جيدة، وتسليط العقوبات عندما تكون النتائج مخيبة. هذا السلوك يمثل تجاهلا للظروف الداخلية والمحيطة بالطفل التي تؤثر على تركيزه وأدائه. كما أنه يعني تراجع التحفيز لدى الطفل بعد حصوله على المكافأة في عدة مناسبات متتالية.

 

اقرأ أيضا: كيف نساعد الأطفال المصابين بالتوحد في الحجر المنزلي؟


ولذلك تقول المجلة إن أهم تحفيز يمكن أن يحصل عليه الطفل يأتي من اكتشافه لأشياء جديدة وتطويره لاهتمامات وهوايات جديدة. وإذا كان الطفل في حاجة لمحفز مادي، فهذا يعني أن هنالك مشكلا. وحتى كارل ماركس كان قد حذر من خطورة التفكير المادي، والهوس بالمكاسب المادية وخطورة تحويل الطفل إلى كائن رأسمالي صغير.


4. إنجاز الواجبات المدرسية مع الطفل:


يعتقد الكثير من الأولياء أن عليهم أن يدرسوا مع أطفالهم ويحلوا معهم الواجب، وهذه العادة قد تكون لها انعكاسات على الحاضر والمستقبل، إذ أنها قد تصبح في مرحلة ما سلوكا إدمانيا، وعلى المدى البعيد قد يصبح الطفل عاجزا عن إنجاز أي أعمال دون مساعدة أمه أو أبيه.


كما أن تدخل الأبوين في مسألة الواجبات المدرسية قد يسبب نوعا من التضارب والارتباك، لأنهما رغم كونهما أهم مصدرين لتربية الطفل وتعليمه، فإنهما ليسا متخصصين في هذا العمل ولا يمتلكان أفضل الوسائل البيداغوجية.


ولذلك تنصح المجلة بترك الطفل لينجز عمله بنفسه ويرتكب الأخطاء ثم يقوم المدرس بإصلاحها. وهذا هو أفضل أسلوب لتعزيز الاستقلالية والمسؤولية لدى الطفل.


5. عدم احترام مقاربة المدرسة في التعامل مع الأخطاء:


تقول المجلة إن من الأخطاء الأخرى التي يجب الانتباه إليها عند التعامل مع الطفل في المنزل، هي الانتقاد المتواصل لأسلوب المدرسة والمدرسين، مثل القول إن الطفل يتم تكليفه بالكثير من العمل وإرهاقه. بدلا عن ذلك يجب أن نختار المدرسة التي نرغب فيها، ثم نقبل أسلوبها ومقاربتها كما هي، لأننا عندما ننتقدها أمام الطفل فإننا نوجه له رسالة خاطئة.


وفي الختام خلصت المجلة إلى أن أفضل طريقة للتعامل مع الطفل هي تركه ليشعر بالضجر، وفسح المجال له ليجرب ويرتكب الأخطاء، وقبول حصوله على نتائج دراسية سيئة من حين لآخر، حتى يتعلم من تلك التجارب. مثل هذا السلوك يمثل تشجيعا للطفل حتى يكتسب شخصية مستقلة، ويكبر ليصبح قويا وناجحا، حيث أن هذا هو أسلوب التربية الأفضل من أجل مستقبل أطفالنا.