قضايا وآراء

مَنْ يبادر بالخطو نحو حل للأزمة المصرية؟

1300x600
لا يُسعدُ عاقلٌ فضلا عن أن يرضى بواقع الأزمة المصرية التي جعلت الملايين من الشرفاء داخل البلاد وخارجها في أتون عذاب دائم؛ فمن حرمان من أبسط مقومات الحياة، إلى الانقسام الذي ينامون عليه ليكون أول ما يقابلهم صباحا.

ومن عجب أنه رغم كل هذه المآسي المُمتدة منذ تموز/ يوليو 2013م، فإن البعض ارتكن واستكان وارتاح للوضع الحالي؛ وكأنما وجد فيه غنيمة مُستحقة كان يحلم بها، فما وصل إليها إلا بإرهاق بلدته وأهله بل بمأساة نادرة في تاريخ مصر المعاصر والحديث.

وفي قلب هذه الماسأة يتجمع العدو على قلب رجل واحد، فلا نسمع لخلاف بين مكونات المُعسكر الآخر الذي ساد وحكم مصر؛ فيما الخلافات تزداد بين المُضارين من النظام الحالي، بما في ذلك أولئك الذين فقدوا أحبابا بالشهادة أو التغييب في السجون أو الإصابة. وهؤلاء المضارون من جميع أطياف المُجتمع والنسيج المصري الواحد اتسعت هُوة الخلاف بينهم على أقصاها، كما اتسعت هُوة الخلاف بين مفردات المجتمع المصري كله.

ومع الاحترام لآلام هذا وذاك، فإنه مع الاعتذار ليس التنابز بالألقاب والاتهام بالخيانة هما اللذان سيُفسحان المجال لعودة مصر إلى أهلها الحقيقيين، أو حتى السماح لهم بالحياة فيها والتواجد بأمن حتى يأذن الله بحدوث تغيير يعيدها إليهم؛ وإلى المسار الديمقراطي إلى ما لا نهاية.

مطلوب من الجميع الارتفاع فوق آلامهم وأحزانهم العميقة، مع الاحترام والتقدير لها، لكي يعلموا جيدا ويتمثلوا أنه لا حل لهذه المأساة إلا بالتوحد بحثا عن مسار لا يؤدي لهلاك مصر داخليا وخارجيا أكثر مما تعاني الآن؛ فمن القبضة الأمنية الغاشمة المستمرة منذ نحو سبع سنوات بلا تخفيف وكأن المصريين يعاقبون على القيام بثورة يناير، وهو ما لم يخفه رأس النظام مرات في خطبه العامة التي يعطي المصريين ظهره فيها متعمدا، إلى سد النهضة ومأساته التي يبقى أن المخفي فيها أكثر من المعلن، وما زالت أخباره يوما بعد آخر تذهب بالآمال وتؤذن بمأساة من العيار الثقيل تلف مصر كلها أو تكاد، فيما يبدو أن النظام لكي ينال اعترافا أفريقيا به ضحى فيما ضحى بنهر النيل، هذا غير مأساة كورونا التي تتفجر في ربوع مصر كلها، بعيدا عن الإحصاءات الرسمية المُزيفة للواقع، فإذا أضفنا وفاة 11 مسجونا ومحتجزا سياسيا بالفيروس خلال الشهر الجاري وحده، وحتى وقت كتابة هذه السطور، علمنا مقدار البلية التي تعم مصر كلها، هذا غير الوضع الاقتصادي المتردي للملايين.

لا يمكن لعاقل يمعن النظر والتدبر في ما سبق، فيفرح داخليا بنجاته وأهله ويستكين ويستريح إلى لقمة عيش ينالها، أو تربح من تدهور الأوضاع؛ ثم يدعي بعد هذا وذاك أنه قيادة مسؤولة.

وقد كانت الملايين تنتمي إلى الجماعة الأبرز في مصر، والفصيل الأكثر انتشارا، كان الملايين ينضمون إليها حُبّا في رأبها للصدع الاجتماعي وحرصها على لمّ الشمل، وجمع جميع أطياف المصريين، ولم يكن متوقعا منها بحال من الأحوال أن تستسلم لهذا الانقسام المُضني المجهد للوطن تحت أي راية وشعار.

يحلم ملايين المصريين وما يزالون بإفاقة في صفوف الثوار؛ تستبعد قادة من هنا وهناك أثبتت التجربة أنهم غير جديرين بالثقة خاصة وعامة، وأنهم أقرب الناس لسياق الحفاظ على المصالح الخاصة. فلعل استبعاد هؤلاء من مختلف الأطياف ينزع فتيل الأزمة ويأذن بانفراجة تأخذ بيد الجميع نحو حل للأزمة.