ملفات وتقارير

الكاظمي يطيح بفاسدين "لامعين".. ماذا عن الحيتان الكبيرة؟

السلطات اعتقلت عشرات المسؤولين والموظفين الحاليين والسابقين- السومرية

بعد يومين من انطلاق حملة رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، ضد "الفاسدين"، اعتقلت السلطات الأمنية عشرات المسؤولين والموظفين الحاليين والسابقين، من بينهم أسماء "لامعة"، في إجراءات تعد الأولى من نوعها منذ عام 2003.


الحملة التي يقودها الكاظمي أثارت تساؤلات عدة، من قبيل: إلى أي مدى يمكن لها أن تطال "حيتان" الفساد الكبيرة بالعراق؟ وهل ستقف القوى السياسية النافذة موقف المتفرج من اعتقال شخصيات محسوبة عليها؟ أم أنها ستعمل على تعطيل تحركات الحكومة لضرب الفاسدين؟


أسماء لامعة


وتعليقا على ذلك، قال عضو لجنة النزاهة البرلمانية، صباح العكيلي، في حديث لـ"عربي21"، إننا "متفائلون جدا بالحملة، وتمنينا أن تأتي قبل ذلك، لكن أعتقد أنها من الأمور الصعبة، التي كان يجب أن يحسب لها حساب".


وأعرب العكيلي عن اعتقاده بأنها "مقدمة جيدة، لتمتد إلى أبعد من ذلك، حتى تشمل الخطوط الأولى والثانية في الفساد؛ لأن هؤلاء الذين اعتقلوا حاليا هم أشخاص يمثلون جهات يعرف الجميع فسادها، لكن مثل هؤلاء دائما يعملون في الخفاء، ولديهم أياد هي من تكون في الواجهة".


وأشار إلى أن "الانتقاء في الاعتقال كان يمثل مستوى عاليا جدا في الدولة؛ لأن الهيئات التي تحركت عليها الحكومة مهمة جدا، وتوجد ضدها آلاف الشكاوى التي لم يكن يجرؤ أحد على فتحها، وحتى لو فتحت فإنها تتحول إلى ملف سياسي، وبالتالي تجد هناك جهات معارضة".

 

اقرأ أيضا: محللون يقرأون دلالات تغييرات الكاظمي الكبرى بمناصب الدولة

وأكد العكيلي أن "حملة الكاظمي بدأت بأسماء لامعة، ونأمل ألّا تتوقف، وأعتقد أن الشعب العراقي سيلتف حول رئيس الحكومة"، لافتا إلى أنه "لا يوجد حتى الآن تسريبات عن الشخصيات التي من المحتل أن تطالها الحملة، لأن الموضع يدار بسرية تامة".


وحول الشخصيات اللامعة التي طالتها الحملة، قال العكيلي، إن "هيئة الاستثمار في بغداد (اعتقل رئيسها) كان من المستحيل أن يحصل أي شخص على فرصة استثمار إلا بدفع ملايين الدولارات، لذلك تجد أن وضع بغداد صعب جدا من جانب الاستثمار، والسبب هو أن هؤلاء يعطلون المشاريع".


ملف صعب


عضو لجنة النزاهة البرلمانية، أكد أن "الملف صعب، وسيواجه صعوبات كبيرة جدا في التحقيق مع الفاسدين؛ لأن هناك وسطاء سيتدخلون ويعملون لصالحهم، وهذه الأمور تزيد من صعوبة الملف".


وتابع: "لذلك نحن نشد على يد رئيس الوزراء في خطوته هذه، ونأمل أن تكون مرحلة جديدة، حتى لو تنتج عنها رفع للشبهات؛ كي لا يرجع هؤلاء إلى أماكنهم السابقة، كونهم أنهكوا الدولة، وكانوا سببا كبيرا في تفشي الفساد بالبلد".


ودعا العكيلي، في حديث لـ"عربي21"، رئيس الحكومة إلى إعلان أسم أي جهة سياسية تعترض على الحملة ضد الفاسدين؛ لأنهم سيكونون خصما للشعب، لأن موضوع الفساد يهم الجميع، والكل يريد إصلاح الأوضاع".


واستدرك النائب قائلا: "لكنه في حالة وجود الأدلة على فساد هؤلاء، فإن الكتل السياسية ستعلن براءتها منهم مباشرة؛ لذلك نحن نتمنى أن تكون الأدلة متوفرة لدى الحكومة، وبالتالي حتى تحرج الطرف المقابل، ولا يدع له أي فرصة للتعامل مع الملف سياسيا".


وأعرب صباح العكيلي عن اعتقاده بأن "تطال حملة الحكومة أعدادا كبيرة جدا، ذلك لأن الفساد متواجد في جميع المحافظات العراقية، إضافة إلى أنه منتشر في البلد منذ سنوات طويلة".


خطوة شجاعة


من جهته، رأى المحلل السياسي غانم العابد، في حديث لـ"عربي21"، أن "ما أقدم عليه الكاظمي يعد خطوة شجاعة وموفقة وغير متوقعة من رئيس حكومة مؤقت، أن يبدأ بالإطاحة بالفاسدين، التي ربما تكون بداية للإطاحة بحيتان فساد كبيرة".


وأوضح العابد أنه "على مستوى رؤساء حكومات، وكانوا منتخبين، لم يتجرأ أحدهم على الاقتراب من ملفات الفساد، لكن الكاظمي بتحركه هذا ضد الفاسدين أصبح مدعوما بشكل كبير من الشعب العراقي".

 

اقرأ أيضا: العراق يشكل لجنة تحقيق في ملفات "الفساد الكبرى"

وتمنى المحلل السياسي أن تكون هناك خطوة تطال حيتان فساد أكبر، إذ إن القائمة الأولية تتحدث عن 30 شخصا، من ضمنهم مدير هيئة التقاعد السابق، ومدير الـ"كي كارد"، ومدراء آخرون في الدولة، وفي المستقبل أتوقع أن تطال مسؤولين في مستويات أعلى في الدولة.


وأيّد العابد التعامل مع الملف بشكل تصاعدي؛ لأن الحملة لو طالت المئات من المتهمين، فإنها ربما ستفضي إلى مواجهات ومصادمات، لأننا نتحدث عن فساد متغلغل في العراق منذ عام 2003، وليس من المنطقي حسم هذا الموضوع في يوم أو يومين أو حتى شهر.


وبخصوص القوى السياسية وحديث البعض عن أنها قد تكون حملة "انتقامية" ضدهم، قال العابد إن "الكاظمي لا يمتلك حزبا أو كتلة سياسية حتى يكون خصما لهذه الأطراف السياسية، أعتقد بأن رئيس الحكومة عليه أن يذهب باتجاه شخصيات أكبر، وسيكون مدعوما من الشارع".


وأكد العابد أن "الأطراف السياسية إذا ما أرادت أن تعرقل أو تقف في وجه هذه الحملة، فإنها ستصطدم بالشارع، لأن محاسبة الفاسدين هي إحدى طلبات المتظاهرين في العراق".


وتحدثت وسائل إعلام محلية عن اعتقال نائب محافظ ذي قار، ورئيس هيئة استثمار بغداد، ومدير المصرف الزراعي (حكومي) ونجله و10 من الموظفين، إضافة إلى القبض على اثنين من مدراء المصارف الأهلية، ومدير شركة الـ"كي كارد".


وشملت الحملة صدور أوامر قضائية بمنع سفر أمينة بغداد السابقة، ذكرى محمد جابر، ومديرة العقود بوزارة التخطيط أزهار الربيعي، كما صدر أمر قبض بحق عمار موسى مدير ماء بغداد، لأسباب تتعلق بملفات فساد، حسبما ذكرت وسائل الإعلام.


وكانت السلطات العراقية قد اعتقلت، أمس الثلاثاء، رئيس هيئة التقاعد العامة السابق أحمد الساعدي في بغداد، بتهمة الفساد، وذلك بناء على أوامر صادرة عن رئيس الحكومة بعد تشكيله اللجنة المختصة بقضايا الفساد الكبيرة.