ملفات وتقارير

ما تداعيات الهجمات الأخيرة لـ"بي كاكا" الكردية في العراق؟

قالت برلمانية كردية لـ"عربي21" إن التطورات الأخيرة خطيرة وقد تجر إقليم كردستان إلى حروب- جيتي

يشهد إقليم كردستان العراق تطورات متصاعدة في الصراع مع حزب العمال الكردستاني، إذ أقدم الأخير خلال الأسبوع الجاري على شن هجوم عسكري ضد قوات البيشمركة الكردية، وتفجير أنبوب نفط عراقي يصب في ميناء جيهان التركي.


وقابلت حكومة الإقليم هذا الهجوم باستنكار شديد، مؤكدة أن الحزب قد تعدى "الخط الأحمر"، وأن الاعتداء بمثابة "هجوم على شعب كردستان العراق".


نوايا للحرب


وتعليقا على ذلك، قالت البرلمانية الكردية يسرى الرجب في حديث لـ"عربي21" إن "التطورات الأخيرة خطيرة للغاية، وقد تجر إقليم كردستان، والعراق بالكامل إلى حروب ومشاكل نحن في غنى عنها".


وأضافت العضو في لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان العراقي أن "تصريحات مسعود البارزاني خطيرة للغاية وتدل على وجود نوايا للدخول في حرب مع حزب العمال الكردستاني"، مؤكدة أن "مقتل أحد عناصر البيشمركة أمر مؤسف وسيكون له تداعيات".


وأشارت الرجب إلى أن "حصول الاقتتال والحرب الداخلية الكردية الكردية، لا يأتي من ورائها سوى الويلات، ونعتقد أن تداعيات ذلك ليست فقط في إزهاق للأرواح- والتي نتمنى ألا تحصل- وإنما آثارها ستكون مادية أيضا".

 

اقرأ أيضا: "بي كا كا" تهاجم البيشمركة في شمال العراق وتقتل أحد عناصرها


ودعت البرلمانية الكردية المستقلة إلى "ضرورة الابتعاد عن الحروب والمواجهات المسلحة، واللجوء إلى التفاوض والتفاهم للخروج من الأزمة الحالية التي يعيشها إقليم كردستان العراق".


وحمّلت الرجب "الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يمسك بمقاليد الحكم في الإقليم، مسؤولية التقصير في حماية حدود الإقليم والسماح لحزب العمال الكردستاني بالدخول إلى الأراضي العراقية، لذلك يجب محاسبته لأنه أوصلنا إلى الوضع الحالي".


أبعاد خطيرة


من جهته، قال المحلل السياسي المختص بالشأن الكردي كاظم ياور في حديث لـ"عربي21" إن "الأزمة بين العمال الكردستاني، والمؤسسات الحاكمة في إقليم كردستان ليست وليدة اللحظة، وإنما تمتد إلى عقود من الزمن".


وأوضح ياور أن "المشكلة بالأساس تركية تركية، لكن تداعياتها انتقلت إلى داخل حدود العراق بسبب تواجد حزب العمال الكردستاني في جبال قنديل الذي يقوم بأنشطة غير قانونية تخريبية مثل ما حصل في استهداف أنبوب النفط، وتسبب بأضرار لاقتصاد الإقليم والعراق بشكل عام".


ورأى المحلل السياسي أن "حزب العمال الكردستاني يمثل مشكلة كبيرة، وأن الحكومة العراقية مسؤولة بالدرجة الأساس عن حماية الحدود، بالتعاون والتنسيق مع حكومة الإقليم، من أجل إيقاف هذه الهجمات وإبعاد هذا الحزب إلى خارج الحدود العراقية".

 

اقرأ أيضا: صادرات نفط العراق تقترب من 3 ملايين برميل يوميا في أكتوبر


وأكد ياور أنه "ليس من مصلحة حكومة إقليم كردستان أو الشعب الكردي، اندلاع اقتتال داخلي (كردي كردي) من أجل مصالح سياسية تديرها أجندات خارجية لهذا الطرف أو ذاك".


وأوضح أن "المصلحة العليا للعراق وتركيا هي التعاون لوضع حلول ناجعة لهذه المشاكل كي لا تؤدي الأزمة إلى أبعاد خطيرة منها الاقتتال الداخلي بين مكون واحد في منطقة إقليم كردستان".


"احتلال للأرض"


وبخصوص حديث البارزاني عن سيطرة العمال الكردستاني على بعض المناطق وفرض الإتاوات على المواطنين، قال ياور إن "المصادر الأمنية في الإقليم تؤكد حصول مثل هذه الأفعال على أرض الواقع، وهي مخالفة للقانون والدستور العراقي، ولابد من معالجة آثارها".


وفي بيان وصف بأنه شديد اللهجة، قال رئيس الحزب الديمقراطي مسعود البارزاني، الاثنين، إن "التاريخ يشهد أننا جعلنا من الاقتتال الكردي الكردي أمرا محرما، ونحن فخورون بهذا الأمر لأن شعب كردستان وجميع الأطراف هي المتضررة من هكذا اقتتال".


وتابع: "لكن لا ينبغي أن يُفهم موقفنا هذا بشكل خاطئ ويُستغل بتحدي السلطة القانونية والسعي لفرض إرادة المسلحين غير الشرعيين على شعب كردستان"، مضيفا: "يجب ألا يجري استهداف استقرار وأمن مدننا ونواحينا وقرانا، وأن يضطر مواطنونا إلى ترك أملاكهم وبيوتهم ومناطقهم وأن يكونوا ضحايا بدون حق".


وأشار إلى أن العمال الكردستاني "فرض سيطرته على مناطق ونصّب نفسه نائبا عن الحكومة ومنع المواطنين من إدارة أملاكهم والعمل بها، وكذلك فرض الضرائب والإتاوات على المواطنين، وبالتالي هذه الأفعال غير مقبولة والمواقف الوطنية والقومية تظهر بالأفعال وليس الأقوال".


وأكد البارزاني أن "أفضل موقف هو احترام السلطة الشرعية والقانونية في الإقليم، وإفراغ كافة المناطق التي جرى احتلالها عبر الفرض بالقوة العسكرية، والتي أصبحت مصدر خوف لدى المواطنين وحتى الآن، لم يجرِ إعمار مئات القرى بسبب وجود عناصر الحزب الذين حولوا تلك المناطق إلى ساحات حرب وتدمير".


وكانت حكومة إقليم كردستان العراق قد وصفت عملية استهداف أنبوب تصدير النفط الرئيسي بين العراق وتركيا بـ"العمل الإرهابي"، بالتزامن مع تبني حزب العمال الكردستاني العملية التي تسببت بوقف تدفق النفط من الإقليم إلى الموانئ التركية بشكل كامل مؤقتا.


وقالت حكومة إقليم كردستان في بيان لها، السبت، إنها "تدين بشدة العمل الإرهابي الذي استهدف أنبوب تصدير نفط إقليم كردستان"، مضيفة أن "مثل هذه الأعمال تزيد الأوضاع في الإقليم والمنطقة تعقيدا، وأن حكومة الإقليم لن تسمح بأي شكل من الأشكال بتهديد مصالحها والمساس بقوت الشعب".