ملفات وتقارير

قرار "الجنائية الدولية" الأخير.. هل يستثمره الأردن؟

محللون قالوا إن الأردن لا يفضل المواجهات القضائية وسيلجأ للدبلوماسية- جيتي

أثار قرار المحكمة الجنائية الدولية امتداد صلاحيتها لكافة الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، تساؤلات حول مدى إمكانية استثماره من قبل الأردن في تحقيق رؤيته تجاه القضية الفلسطينية، وموقفه الرافض لخطة الضم، وهل سيقاضي الاحتلال حول انتهاكاته في المسجد الأقصى كونه الوصي على المقدسات.

ورغم أن الجانب الفلسطيني أبدى حماسا كبيرا تجاه القرار الذي وصفه رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتيه بأنه "انتصار للعدالة وللإنسانية ولقيم الحق والحرية"، إلا أن الحكومة الأردنية لزمت الصمت ولم تعقب عليه، في الوقت الذي رفضته فيه كل من الولايات المتحدة الأمريكية ودولة الاحتلال.

 

"فرصة لن تستغل"

ورأى الكاتب والمحلل السياسي عريب الرنتاوي أن القرار خطوة في الاتجاه الصحيح "لأنه يضع السلوك الإسرائيلي في المناطق المحتلة بما فيها القدس تحت مجهر محكمة دولية".

وأضاف لـ"عربي21" أن المقدسات الإسلامية والمسيحية هي إحدى المواقع التي تتعرض لانتهاكات إسرائيلية، "ومع هذا القرار أصبحت هناك فرصة أمام الأردن لملاحقة إسرائيل قضائياً بما يخص هذه الانتهاكات، التي تشمل تغيير الوضع القانوني للقدس".

ولكن الرنتاوي أكد أن الأردن مع ذلك سيفضل اللجوء إلى الأداء السياسي والدبلوماسي في تعامله مع هذه الانتهاكات، سيما في ظل إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، والتي يؤمن الأردن بأنها تشكل فرصة ربما تكون أخيرة لاستنقاذ حل الدولتين "الذي ينصب عليه تركيزه، وليس الدخول في ملاحقات وصراعات حقوقية وقضائية معقدة".

وحول تأثير القرار على خطة الضم التي يرفضها الأردن؛ بيّن الرنتاوي أن "هذه الخطة جزء من صفقة القرن، وهذه الأخيرة لم تعد مطروحة على جدول أعمال إدارة بايدن"، مشيرا إلى أن "ما نواجهه اليوم هو الضم التدريجي الزاحف من خلال التوسع الاستيطاني الذي تقوده حكومة اليمين الإسرائيلي".

وتابع: "يمكن أن يوفر قرار المحكمة الجنائية سلاحا مهما في التصدي لهذا الزحف الاستيطاني، ولكن المفترض أن تقوم السلطة الفلسطينية باستخدام هذا السلاح، وفي الوقت ذاته أن تطلب الدعم من الأردن ودول عربية أخرى يمكن أن تقف معها".

وأشار إلى أن الأردن دعم الموقف الفلسطيني أمام محكمة العدل الدولية ضد ما يعرف بـ"الجدار العازل" الذي بنته "إسرائيل" في الضفة الغربية قرب الخط الأخضر، ولكنه رجّح أن لا يأخذ الأردن زمام المبادرة في رفع قضايا ضد "إسرائيل" لأنه لا يريد أن يعكر صفو الاحتفالية بإدارة بايدن الجديدة.

واستبعد الرنتاوي أن تنشأ ضغوط سياسية وشعبية على الدولة الأردنية باتجاه رفع قضايا ضد "إسرائيل" بسبب انتهاكاتها في المسجد الأقصى كونها وصية على المقدسات، مستدركا بأن هذا السيناريو يبقى واردا "إلا أنه ضعيف".


اقرأ أيضا : قلق إسرائيلي بعد قرار "الجنائية".. وجيش الاحتلال يستعد


وتعقيبا على عدم تعليق الأردن على قرار المحكمة؛ قال الرنتاوي إن بالإمكان إدراج ذلك في إطار المناخ السياسي الذي يعيشه الأردن الذي يسعى لتسهيل مهمة بايدن في المنطقة، وجلب اهتمام الإدارة الأمريكية الجديدة إلى ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي كونه غير مدرج على رأس أولويات هذه الإدارة، "وبالتالي فهو غير متحمس للإقدام على أي قضية تتعاكس مع هذه الوجهة".

وكان بايدن قد أعلن خلال حملته الانتخابية عن معارضته لصفقة القرن، متهما الرئيس الأمريكي السابق ترامب بأنه "زعزع قضية تقرير المصير للفلسطينيين، وعمل على تقويض الأمل بحل الدولتين" من خلال تأييده خطة الضم الإسرائيلية، والتي تشمل الاستيلاء على أراض من الضفة الغربية وغور الأردن.

"ورقة ضغط"


ويرى الكاتب والمحلل السياسي حازم عياد، أن قرار "الجنائية الدولية" يؤكد عدم شرعية الاحتلال على الأراضي الفلسطينية، "وهذا يضرب خطة الضم الإسرائيلية في الصميم، ويخدم الأجندات الأردنية من هذه الناحية".

وقال لـ"عربي21" إن القرار يفتح الباب واسعا لمحاصرة الكيان الاسرائيلي في توقيت حساس بالنسبة له، فاتحا المجال لكافة الدول والهيئات، ومنها الأردن، لتقديم شكاوى ضد الاحتلال، ما يفتح الباب لملاحقة قادة الكيان في كافة الدول المنضوية تحت لواء الجنائية الدولية.

وأوضح عياد أن القرار يخدم الأردن بطريقة غير مباشرة، ويعد انتصارا قانونيا ودبلوماسيا يمكن أن تستخدمه المملكة كورقة ضغط ضد "إسرائيل"، مستدركا بأن الأردن سيلقي بعبء هذا الملف بالكامل على السلطة الفلسطينية، لأنه لا يريد أن يدخل في نزاع دبلوماسي مع "إسرائيل" ولا الولايات المتحدة الأمريكية.

وأضاف أن مصدر القلق بالنسبة للأردن يتمثل في وجود ضغوط محلية عليه ليقوم برفع قضايا في ما يتعلق بانتهاكات الاحتلال في المسجد الأقصى والمقدسات، إلا أنه استبعد أن يخضع الأردن لضغوط كهذه، "ولهذا فإنه لزم الصمت إزاء قرار المحكمة".

وأكد عياد أن الأردن لن ينخرط في مواجهة قانونية جنائية إلا إذا كان ثمة اعتداءات كبيرة على المسجد الأقصى، ما سيدفع المملكة إلى استخدام قرار المحكمة الجنائية كورقة ضغط على "إسرائيل" من خلال رفع قضايا.

والأردن عضو في المحكمة الجنائية الدولية التي تأسست في عام 2002، وتعتمد على الدول لتنفيذ أوامر الاعتقال الدولية، وهي تضم في عضويتها إلى جانب الأردن من الدول العربية كلا من تونس وجيبوتي وجزر القمر وفلسطين.