صحافة دولية

FT: انتصار طالبان هزيمة لـ"الجهادية العالمية"

لم يعد هناك تهديد للغرب مقارنة مع التهديد للدول والمناطق التي تدخلت فيها قواته، وعلق السكان بين ديكتاتوريات ومليشيات- جيتي

نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" مقال رأي للكاتب "ديفيد غاردنر"، قال فيه إنه وبعد 20 عاما من الحرب الدولية على "الإرهاب"، فإن الأمور عادت إلى نقطة الصفر، حيث استعادت حركة طالبان السيطرة على أفغانستان، لكن ذلك لا يعني أن شيئا لم يختلف مقارنة بما كان عليه الحال قبل هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001.

 

ويوضح الكاتب، في مقاله الذي ترجمته "عربي21"، أن الولايات المتحدة لم تتعرض إلى هجوم مماثل منذ ذلك الحين، كما ولا توجد هناك إمكانية لحدوث هجوم آخر على نفس المستوى. 


وحتى في أوروبا، التي تعرضت لهجمات في لندن ومدريد وباريس وإسطنبول وبروكسل ونيس، فإن وتيرة التهديد تراجعت إلى حد كبير.


وكان التفجير للبرجين في نيويورك أكبر نقطة في "جهادية" الألفية الجديدة، على حد وصف الكاتب، فيما كانت "الخلافة العابرة للحدود" في العراق وسوريا فظيعة، لكنها زالت بسرعة.

 

ومن هنا، فعودة طالبان لم تكن إلا تعبيرا عن انتصار ظاهرة قبلية أفغانية، وليس انتصارا للإسلامية العالمية، أي النموذج الذي يوحد الأمة أو المجتمع الإسلامي العالمي الذي أراده أسامة بن لادن.


صحيح أن التدخلات الغربية الفاشلة التي تجاهلت المحددات السياسية والسياقات التاريخية والهوية المحلية ساهمت في انتشار نماذج من الجماعات الجهادية العابرة للقارات من جنوب آسيا إلى دول الساحل والصحراء، ولكن لم يعد بمستطاع أحد السيطرة عليها، حتى أكبر خبراء التلاعب باليأس الراديكالي مثل تنظيم الدولة. 


قام تفكير بن لادن على "ضرب العدو البعيد" في أمريكا من أجل استفزاز انتقام غربي قوي يؤدي إلى انتفاضات إسلامية، تؤدي في النهاية للإطاحة بالحكام العرب والمسلمين "العدو القريب" في الداخل.

 

وركزت "اللغة الجهادية" على "الطغاة" الذين دعمهم الغرب، مع أنها عولت على مفهوم أن حرب الغرب على الإسلام ستهيج الجماهير المسلمة.


وعليه، فالغزو المتهور الذي قادته الولايات المتحدة، واحتلال العراق فيما بعد، والدعم الغربي الواهن للثورة السنية في سوريا، كاد أن يخلق الظروف الملائمة لنجاح الجهاديين، وفق تقدير الكاتب.

 

إلا أن فظاعة تنظيم الدولة، خليفة القاعدة، أثارت اشمئزاز الجماهير المسلمة التي كانت أهم ضحاياه. ومن هنا فلم يسبق هجمات 9/11 فشل ذريع، بل وتبعها فشل أكبر. 


ويعلق الكاتب بالقول إن "خروج العدو البعيد" من أفغانستان، وهو في طريقه للخروج من سوريا والعراق، سيدفع حلفاءه في أوروبا للبحث عن استراتيجية خروج، يعني أن الجهادية العالمية عادت لتصبح جهادية محلية.


ولا ينفي ذلك احتمال حدوث هجمات انتقامية ضد الغرب بسبب مظالم حقيقية أو متخيلة، كما في الماضي.


كما ستحدث جرائم ينفذها أفراد يعيشون في الغرب دخلوا عالم التشدد، ولكن لو استمرت الولايات المتحدة بالخروج من حروب 9/11، ورفضت الانجرار لحروب مفتوحة بناء على أهداف غامضة، فسيجد الجهاديون صعوبة في نقل حقول الموت في الشرق إلى الغرب، وفق تعبير الكاتب.

 

ويضيف: "صحيح أن هناك عشرات الآلاف من الناجين من خلافة تنظيم الدولة ما بين 2014- 2015، ولا تزال كتائب القاعدة تتجول من سوريا إلى باكستان وغرب أفريقيا. وأعطت حركة طالبان أمن كابول إلى شبكة حقاني، التي قامت بمساعدة باكستانية بتسهيل عملية خوست عام 2009. لكن الغرب الذي خسر الكثير من أجل لا شيء نجا، وإن بشكل طفيف".

 

وفي المقابل، فإن الدول الفاشلة والتي في طريقها للفشل وجدت نفسها متورطة في حروب الوكالة بين السنة والشيعة، التي أشعلها غزو عام 2003، والذي نصب حكاما شيعة في قلب الأرض العربية. 


وتركت هجمات 9/11 والانتفاضات العربية الفاشلة في 2011 وراءها دمارا كبيرا، ولا يزال السنة والشيعة يتنافسون للسيطرة على المنطقة، فيما لم يعد هناك تهديد للغرب مقارنة مع التهديد للدول والمناطق التي تدخلت فيها قواته، وعلق السكان المحليون فيها في أرض يباب وديكتاتوريات ومليشيات، بالإضافة لتفضيل الغرب للديكتاتوريين الذين يعتقدون أنهم قادرون على توفير الأمن.

 

ومع ذلك، لن تكون الدول الغربية قادرة للوقوف بعيدا عن الآخرين، ففي حين تغذي الديكتاتوريات والإسلامية بعضها البعض في تعايش جهنمي، تدفع الأوبئة مثل كوفيد- 19 والتغيرات المناخية السكان للهجرة باتجاه أوروبا.