صحافة إسرائيلية

اعتراف إسرائيلي جديد عن فشل القضاء على "مترو حماس" بغزة

يعتقد الاحتلال أن التهديد الأكبر عليه يتمثل في الكمية الكبيرة من الأسلحة والترسانة التي لا تزال بحوزة حماس- جيتي

بعد مرور قرابة الأربعة أشهر على اندلاع العدوان الإسرائيلي على غزة، ضمن ما عرف بمعركة "سيف القدس"، ما زالت الاعترافات الإسرائيلية تترى حول الإخفاقات العسكرية المتلاحقة ضد المقاومة.


آخر هذه الاعترافات تمثلت هذه المرة بما كشفه خمسة ضباط من القيادة الجنوبية لجيش الاحتلال، في حوار مع القناة 12، ترجمته "عربي21" بالإشارة لما "حصل قبل ثلاث ساعات من الهجوم الليلي الكبير على ما زعمت قوات الاحتلال ضد شبكة أنفاق حماس المسماة "المترو"، حين رنّت الهواتف الحمر باستمرار، وتدفقت الأوامر الجديدة، عبر الأبواب المغلقة، وأمام أجهزة الكمبيوتر السرية التابعة لشعبة المخابرات، حتى إن قائد المنطقة الجنوبية أليعازر توليدانو، دأب على السير في الممرات في الساعات الحرجة بين أهداف الهجوم ونشر طائرات سلاح الجو".


تأتي هذه الاعترافات "استكمالا لما كشف عنه النقاب من إحباط استهداف شبكة أنفاق حماس، وما أثير من انتقادات بسبب فشل هذه العملية، رغم ما سبقها من سنوات الإعداد الدقيق، وما تضمنه من جمع المعلومات الاستخباراتية، وتعقب المقاتلين، مع العلم أن الهدف المطروح على الطاولة من هذه العملية، إيهام حماس بأن جيش الاحتلال على وشك الدخول البري لقطاع غزة، ما سيضر بأكبر عدد ممكن من النشطاء والبنية التحتية السرية".


ذات الضباط الخمسة كشفوا النقاب عن أن "المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أصدر حينها بيانًا تسبب بقدر كبير من الارتباك والاضطراب حول العالم، حين أعلن أن القوات الجوية والبرية للجيش الإسرائيلي تهاجم قطاع غزة الآن، على أن تفهم حماس هذه الرسالة بشأن الهجوم البري الإسرائيلي، ما سيدفعها للخروج من مخابئها لوقف هذا الاجتياح، ولذلك هاجمت أول طائرة حربية تابعة لسلاح الجو قطاع غزة، وانضمت إليها جميع القوات الجوية والمدفعية والمدرعات وقذائف الهاون".

 

اقرأ أيضا: حماس لـ"عربي21": مخطط لإفشال المقاومة وتشديد الحصار

مع العلم أن هذا الهجوم "التضليلي" الإسرائيلي تخلله خروج 160 طائرة مقاتلة من قواعدها، تطير باتجاه قطاع غزة، وقد سبق تحليقها عمل يومي من التحضيرات، وجمع المعلومات الاستخباراتية، وأدرك الجيش الإسرائيلي أنه بدأ السير في اتجاه تحقيق خطة تهدف إلى إحداث صدمة أمام حماس، وفي النهاية دمرت هذه الغارات جزءا من البنية التحتية العسكرية لحماس، مع قتل عدد قليل فقط من نشطاء حماس، وهو عدد أقل بكثير مما هدفت إليه إسرائيل.


يذكر هؤلاء الضباط أن "الهجمات المكثفة استمرت في تلك الليلة 40 دقيقة متتالية، هاجم خلالها الجيش الإسرائيلي بـ160 طائرة مقاتلة من 12 سربًا مختلفًا، وقذائف مدفعية ودبابة بـ150 هدفًا، ودمرت عدة كيلومترات من شبكة الأنفاق الداخلية لحماس، ورغم ذلك، فإن قادة الجيش غير راضين عن النتيجة، ما أفسح المجال لمزيد من الانتقادات حول فشل "عملية الاحتيال" تجاه حماس".


ليست هذه الاعترافات الإسرائيلية الأولى من نوعها، لكن أهميتها هذه المرة أنها صادرة من ضباط نافذين في منظومة الاستخبارات للجيش، وحملت مضامين تفيد بأنه سيكون من الأصعب في الحرب القادمة ملاحقة زعماء حماس بعد أن باءت محاولات القضاء على قادتها العسكريين بالفشل، وبسبب حقيقة أن غزة أكثر وعيًا بقدرات إسرائيل، مع العلم أن حماس بنظر إسرائيل باتت عدوا متقدما للغاية".


يعتقد الاحتلال أن التهديد الأكبر عليه يتمثل في الكمية الكبيرة من الأسلحة والترسانة التي لا تزال بحوزة حماس، ويتم إنتاج معظمها بشكل مستقل في قطاع غزة، وفي السنوات الأخيرة حصل تحسن في مدى هذه الصواريخ ورؤوسها، رغم ما يبذله الجيش الإسرائيلي من جهود لمحاولة إيجاد حلول لهذه المعضلة، لأن هذه الصواريخ، كانت وما زالت، أقوى أداة لحماس ضد إسرائيل.


يزعم الاحتلال أن "العالم السري" لحماس في غزة المتمثل بشبكة الأنفاق بدأ إنشاؤه قبل فترة طويلة من استيلائها على القطاع في 2007، لأنه مع اندلاع الانتفاضة الأولى، تم حفر الأنفاق الأولى في غزة، وبدأت بتهريب البضائع والأسلحة المستخدمة للتكثيف العسكري، وبعد استخدام الأنفاق الهجومية من قبل حماس قبل سنوات من عدوان 2014، فقد تم تعزيز استخدامها تحت الأرض كأداة استراتيجية بشكل كبير خلال هذه الفترة، وبالتالي أصبحت المشروع الرائد لحماس.


ويزعم هؤلاء الضباط أن "مترو حماس تم حفره بشكل مكثف خلال السنوات القليلة الماضية، ولم تحصل هذه الأنفاق على هذا اللقب من الجيش الإسرائيلي عبثًا، فقيادة الجناح العسكري لحماس تقود شبكة الأنفاق الداخلية، وتخصص عشرات الملايين من الدولارات شهريًا لتطويرها، وتحولت من تنفيذ أنشطة هجومية من خلالها إلى إطلاق قذائف الهاون عبرها، وأصبحت هناك مدينة أخرى لغزة واقعة تحت الأرض، تشمل البنية التحتية للكهرباء والمراحيض والاستحمام وغرف الاستراحة".