سياسة دولية

غزو أوكرانيا يقترب.. دبلوماسيون روس وأمريكان يغادرون كييف

أكد مسؤولون روس مجددا أن موسكو لا تنوي القيام بأي خطوة عسكرية تجاه أوكرانيا- جيتي

أكدت مؤشرات عديدة قرب الغزو الروسي لأوكرانيا، برغم إصرار موسكو على النفي، وتسخيف كافة التقارير التي تشير لذلك. وفيما أكدت مصادر إعلامية روسية أن دبلوماسيين وموظفين قنصليين روس بدأوا مغادرة أوكرانيا، أعلنت واشنطن أنها تستعد لإخلاء سفارتها في كييف.

 

وقال وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن الجمعة، لنظرائه في بولندا وألمانيا وكندا وفرنسا ورومانيا وإيطاليا، إن الغزو الروسي "قد يبدأ في أي وقت".

 

وذكرت وزارة الدفاع الأمريكية إن "أوستن استعرض مع الوزراء الخطوات الأمريكية لطمأنة حلفاء الناتو، وأكد على الالتزام الثابت بالدفاع الجماعي".


تصريحات أوستن جاءت بعد تصريحات لمستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان، قال فيها إن "ثمة احتمالا كبيرا بأن تُقْدم روسيا على غزو أوكرانيا قبل نهاية الألعاب الأولمبية المقامة في الصين، والتي تختتم في الـ20 من الشهر الجاري".


وأضاف أن "هجوما روسيا على أوكرانيا قد يحدث في أي يوم من الآن، وسيبدأ على الأرجح بهجوم جوي، وتحدث عن احتمالات كبيرة بأن يشمل الاجتياح الروسي مدنا كبرى في أوكرانيا، بما فيها العاصمة كييف".

 

مغادرة دبلوماسيين

 

وفيما تبدو إشارات على قرب تصاعد الأزمة عسكريا أعلن مسؤولون أمريكيون، السبت، أن الولايات المتحدة تستعد لإخلاء سفارتها في العاصمة الأوكرانية كييف، وسط مخاوف من غزو روسي وشيك لأوكرانيا، بحسب وكالة أسوشييتد برس.

 

ونقلت الوكالة الأمريكية عن المسؤولين (لم تسمهم) أن وزارة الخارجية تخطط للإعلان، اليوم، أنه سيُطلب من جميع الموظفين الأمريكيين في كييف المغادرة قبل حدوث غزو روسي محتمل.


وأوضح المسؤولون أن عددا صغيرا من المسؤولين الأمريكيين قد يبقون في كييف لكن الغالبية العظمى لنحو 200 أمريكي في السفارة سيغادرون أو سيتم نقلهم إلى أقصى غرب أوكرانيا قرب الحدود البولندية حتى تحتفظ الولايات المتحدة بوجود دبلوماسي في البلاد.

 

على الجهة المقابلة نقلت وكالة "سبوتنيك" الروسية عن مصدر وصفته بالطلع أن دبلوماسيين وموظفين قنصليين روس بدأوا مغادرة أوكرانيا.


وقال المصدر: "وفقا لبيانات المواطنين الأوكرانيين، بدأ الدبلوماسيون الروس وموظفو القنصلية في أوكرانيا في المغادرة إلى روسيا. ويتجلى ذلك على وجه الخصوص من خلال الصعوبات التي واجهتها عند تحديد موعد في القنصليات والسفارة".


وبحسب المصدر: "على خلفية الإخلاء الذي أعلنته رسميًا عدد من الدول الغربية، فإن هذا يشير إلى أن موسكو قررت السير على نفس المنوال".

 

من جهته طلب الاتحاد الأوروبي من موظفيه الدبلوماسيين مغادرة أوكرانيا، باستثناء الذين لهم أولوية قصوى.


وأعلن المتحدث باسم المفوضية الأوروبية بيتر ستانو، في بيان، أنه سُمح للموظفين الذين ليس لهم أولوية قصوى بمغادرة أوكرانيا.


وذكر موقع "بوليتيكو" الإخباري، الجمعة، أن رئيس وفد الاتحاد الأوروبي لدى أوكرانيا السفير ماتي ماسيكاس، قال في رسالة بريد إلكتروني بعثها إلى الموظفين الدبلوماسيين في البلاد: "أريد أن يغادر جميع الموظفين الأجانب أوكرانيا في أقرب وقت، باستثناء أولئك الذين لهم أولوية قصوى".

نفي روسي

 

أكد مسؤولون روس مجددا أن موسكو لا تنوي القيام بأي خطوة عسكرية تجاه أوكرانيا.

 

وقال النائب الأول لمندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة ديمتري بوليانسكي إن "الولايات المتحدة هي التي قد تجتاح أوكرانيا".

 

واتهم بويانسكي الولايات المتحدة بقيادة "حملة ذعر" حول الغزو الروسي المزعوم، وذلك في تغريدة عبر "تويتر".

 

وأضاف أن "بعض العقلانيين كانوا يأملون في أن الهستيريا التي أججتها الولايات المتحدة بدأت بالتراجع. وربما ساء حظهم لأن مثيري الذعر استأنفوا نشاطهم بطاقة جديدة".


وتابع: "قواتنا لا تزال على أراضينا، وسيكون ممتعا إذا اجتاحت الولايات المتحدة أوكرانيا، لأن أحدا سيضطر لفعل ذلك بعد حملة الذعر هذه".


ومساء الجمعة، قالت وزارة الخارجية الروسية إن "تصريحات البيت الأبيض بشأن الوضع حول أوكرانيا هستيرية".

 

وتابعت بأن "روسيا تتعرض لهجوم إعلامي يستهدف مطالبها بالضمانات الأمنية".

 

اقرأ أيضا: واشنطن: الغزو الروسي لأوكرانيا قد يحصل خلال الأولمبياد

 

"وحدة مهددة"

 

وفي سياق متصل، قالت صحيفة التلغراف، في مقال افتتاحي، إن الأزمة الأوكرانية تسبب "انقسامات جديدة في وحدة الغرب".

 

وقالت إن رئيس الوزراء ووزيرة الخارجية البريطانيين "لم يتركا مجالا كبيرا للشك حول قوة موقف البلاد بشأن أزمة أوكرانيا"، مذكرة بما قاله بوريس جونسون في وارسو من إن بريطانيا "لن نتنازل عن مبادئها وتقبل عالما يمكن فيه لجار قوي مهاجمة جيرانه".

 

لكن الصحيفة ترى أنه "كما كان واضحا منذ عدة أشهر، يفتقر أعضاء آخرون في التحالف الغربي السابق إلى مثل هذا الوضوح في التفكير" فـ"لا يبدو أن هذا هو رأي الرئيس الفرنسي".

 

ففي وقت سابق من هذا الأسبوع، زار إيمانويل ماكرون موسكو وأشار إلى أن هناك فرصة لعقد صفقة كبيرة مع روسيا من شأنها منع اندلاع الحرب. المشكلة هي أن الأوكرانيين ليسوا حريصين على أي صفقة تؤدي إلى تقويض سيادتهم أو حيادهم القسري".


وقالت الصحيفة: "كان السؤال طوال الوقت هو إلى أي مدى تستعد بريطانيا لدعم أقوالها بالأفعال، لا سيما في سيناريو تفضل فيه الدول الغربية الأخرى استرضاء بوتين. ألمانيا معرضة للخطر بسبب إدمانها للطاقة الروسية. لقد كانت الولايات المتحدة حازمة، ولكن في النهاية لديها اهتمام أقل بهذه الأزمة من اهتمام الأوروبيين".

 

وختمت بالقول: "يبدو أن ماكرون لا يهتم إلا بصورته الذاتية كرجل دولة عالمي. قد يتم تجنب الصراع، لكن وحدة التحالف الغربي بدأت بالفعل في الانهيار".

 

اتصال مرتقب

 

وأعلن كل من البيت الأبيض والكرملين، إجراء الرئيسين جو بايدن وفلاديمير بوتين، اتصالا هاتفيا اليوم السبت.

 

وذكر المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن الجانب الأمريكي طلب الاتصال بالرئيس بوتين.

 

وتابع بأنه "كان هناك طلب خطي من الجانب الأمريكي بهذا الصدد".

 

وكان الكرملين اقترح أن يكون الاتصال بعد غد الاثنين، إلا أن البيت الأبيض طلب تقديمه إلى اليوم السبت.

 

ومن المتوقع أن يثمر الاتصال عن تهدئة التوتر الحاصل على الحدود الروسية-الأوكرانية.

 

وكان وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن بحث مع نظيره الأوكراني ديميترو كوليبا، تهديد روسيا بالقيام بعمل عسكري ضد أوكرانيا، مؤكدا دعم بلاده القوي لكييف.

 

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان: "إن بلينكن تحدث عبر الهاتف مع كوليبا، وأكد الدعم الأمريكي القوي لأوكرانيا في مواجهة التهديد المتزايد لعدوان روسي محتمل".


وأكد بلينكن أنه في حال قيام روسيا بأي هجوم ضد أوكرانيا، فإن موسكو ستدفع ثمنًا سريعًا وباهظًا.

 

إجلاء رعايا

 

وبدأت عدة دول حول العالم بإجراءات إجلاء رعاياها من أوكرانيا، تحسبا للحرب المرتقبة.

 

وأعلنت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وهولندا وأستراليا ونيوزيلندا والأردن وكندا والكيان الإسرائيلي، ودول أخرى، عن بدء إجراءات إجلاء الرعايا أو حثهم على المغادرة.

 

وفسرت الدول في بيانات منفصلة هذا الإجراء بالتوتر الحاصل في أوكرانيا، ما قد يعرض رعاياها للخطر.

 

 قوات أمريكية في بولندا

 

أصدر وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، الجمعة، تعليمات لإرسال ثلاثة آلاف جندي إضافيين إلى بولندا على خلفية تصاعد التوتر الروسي الأوكراني.


وقال مسؤول رفيع المستوى في وزارة الدفاع، إنه بناءً على توجيه من الرئيس جو بايدن، فقد أمر أوستن بإرسال جميع الجنود المتبقين من الفرقة الـ82 المحمولة جوا المتمركزة في مدينة فورت براغ إلى بولندا، وعددهم ثلاثة آلاف.


وأشار إلى أن الجنود سينتقلون إلى المنطقة في الأيام القادمة، وأن 1700 جندي من نفس الفرقة سبق أن جرى نقلهم إلى بولندا.

 

وذكر أن الفرقة خاضعة لقيادة اللواء كريستوفر دوناهو، الذي قاد عملية الانسحاب من أفغانستان في آب/ أغسطس 2021.


وفي وقت سابق الجمعة، قالت موسكو إن المناقشات التي جمعت روسيا وأوكرانيا وألمانيا وفرنسا في برلين (الخميس) سعيا لإيجاد حل للأزمة الأوكرانية، لم تؤد إلى "أي نتيجة".