مقابلات

حقوقية: إيقاف تمديد المساعدات لسوريا ستكون له آثار مدمرة

ينتهي التفويض الاستثنائي لمجلس الأمن لإيصال المساعدات إلى شمال سوريا خلال الشهر المقبل- عربي21

قالت مديرة مكتب لجنة الإنقاذ الدولية في سوريا (IRC)، تانيا إيفانز، إنهم يشعرون بقلق عميق بشأن ما وصفته بالتأثير المُدمر الذي قد يحدثه عدم تجديد آلية إيصال المساعدات عبر الحدود للشمال السوري لعام آخر، والتي ينتهي العمل بها في 10 تموز/ يوليو المقبل.

وأضافت إيفانز، في مقابلة خاصة مع "عربي21": "في الوقت الذي يعتمد فيه عدد أكبر من الناس في سوريا على المساعدة الإنسانية أكثر من أي وقت مضى، لا يوجد حقا أي سبب منطقي لتقليص وصول المساعدات الإنسانية".

وينتهي التفويض الاستثنائي الحالي لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لإيصال المساعدات الإنسانية عبر آخر معبر حدودي متبقٍ إلى شمال غرب سوريا خلال الشهر المقبل.

يشار إلى أن مجلس الأمن الدولي كان قد مدد، في تموز/ يوليو 2021، القرار الخاص بمرور المساعدات الإنسانية عبر الحدود إلى سوريا لمدة عام من معبر "باب الهوى" على الحدود التركية.

وتابعت الحقوقية الدولية: "لدى سوريا حاليا أكبر عدد من الأشخاص المحتاجين إلى المساعدة الإنسانية في تاريخها؛ إذ يحتاج حوالي 14.6 مليون شخص في جميع أنحاء البلاد، أي 70% من المواطنين السوريين، إلى شكل من أشكال الدعم، وهو أعلى رقم تم تسجيله على الإطلاق".

 

اقرأ أيضا: الاتحاد الأوروبي يمدد العقوبات على النظام السوري لمدة عام آخر

ودعت إيفانز الاتحاد الأوروبي والجهات المانحة من المجتمع الدولي إلى "تكثيف جهودهم المبذولة لمعالجة الأزمة الإنسانية المتصاعدة في سوريا"، مطالبة بزيادة التمويل لسوريا مع وضع احتياجات السوريين وحمايتهم في قلب قراراتهم الدولية، خاصة أن الاحتياجات الإنسانية في سوريا وصلت إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق.

وتاليا نص المقابلة الخاصة مع "عربي21":


كيف تنظرون لتعهّد المجتمع الدولي في شهر أيار/مايو الماضي بتخصيص 6.7 مليارات دولار لصالح الشعب السوري خلال مؤتمر المانحين في بروكسل؟

تعهد أعضاء من المجتمع الدولي بتقديم ما يقرب من 6.7 مليار دولار لدعم السوريين، سواء في سوريا أو اللاجئين في البلدان المجاورة. في حين أن هذا مبلغ كبير ومُرحب به من قِبل المجتمع الإنساني بالتأكيد، فإن الفجوة بين ما هو مطلوب وما تم التعهّد به لا تزال مقلقة للغاية.

ولدى سوريا حاليا أكبر عدد من الأشخاص المحتاجين إلى المساعدة الإنسانية في تاريخها؛ إذ يحتاج حوالي 14.6 مليون شخص في جميع أنحاء البلاد، أي 70% من المواطنين السوريين، إلى شكل من أشكال الدعم، وطلبت الأمم المتحدة 10.5 مليار دولار لتلبية احتياجاتهم.

ومع تعهد 6.7 مليار فقط، لا يزال أكثر من ثلث الأموال المطلوبة مفقودة؛ فماذا يعني هذا للناس في سوريا؟، لسوء الحظ، سيعني ذلك أن العديد من العائلات التي تكافح من أجل البقاء على قيد الحياة لن تحصل على المساعدة التي هي في أمس الحاجة إليها، حيث تضطر الوكالات الإنسانية مثل "لجنة الإنقاذ الدولية" إلى اتخاذ قرارات صعبة بشأن ما يجب تحديده كأولوية.

وسبق وأن دعونا الاتحاد الأوروبي والجهات المانحة من المجتمع الدولي الأوسع إلى تكثيف جهودهم المبذولة لمعالجة الأزمة الإنسانية المتصاعدة في سوريا، وطالبنا بزيادة التمويل لسوريا مع وضع احتياجات السوريين وحمايتهم في قلب قراراتهم الدولية، ولقد بات الوضع ملحا لضرورة الاستجابة لتلك الدعوة، خاصة أن الاحتياجات الإنسانية في سوريا وصلت إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق.

كيف تقارنون بين الحشد الكبير للمجتمع الدولي لمعالجة الأزمة في أوكرانيا مقارنة بحشده ودعمه للأزمة السورية؟

أظهرت الاستجابة العالمية للأزمة في أوكرانيا أنه حيثما توجد الإرادة للقيام بذلك، يمكن للمجتمع الدولي أن يجتمع بسرعة وثقة لمواجهة انتهاكات القانون الإنساني الدولي وضمان حماية اللاجئين وتوفير التمويل اللازم لدعم أولئك المتضررين من الأزمة. ولقد قدّمت أوروبا وأمريكا، وغيرهما، مثالا قويا على كيفية تضامن القادة الغربيين وتحدي انتهاكات القانون الإنساني الدولي وضمان حماية اللاجئين، عندما تكون هناك إرادة حقيقية للقيام بذلك، وبالتالي فيجب عليهم تطبيق نفس الالتزام تجاه الشعب السوري.

 

اقرأ أيضا: تقرير يوثق تلاعب النظام السوري بالمساعدات الإنسانية

وسوريا الآن في عامها الثاني عشر من الصراع وهي معرضة لخطر النسيان، بينما نرحب بالتعهدات التي تم التعهّد بها في مؤتمر بروكسل، يجب أن يكون هناك التزام أقوى من قادة العالم لسد فجوات التمويل مع السعي في نفس الوقت لإيجاد حل سياسي يساعد في إنهاء هذه الأزمة. ولا يمكننا أن ننسى المستوى الرهيب للاحتياجات الإنسانية في سوريا؛ فهناك أكثر من 12 مليون شخص داخل سوريا يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، ويعاني أكثر من 800 ألف طفل من سوء التغذية.

برأيكم، ما آثار وانعكاسات حرب أوكرانيا على الأوضاع السورية؟

تعاني سوريا في الأصل من أزمة جوع؛ فستة من كل عشرة سوريين في جميع أنحاء البلاد لا يعرفون من أين تأتي وجبتهم التالية. إن اعتماد سوريا على الواردات من روسيا يعني أن الأزمة الحالية في أوكرانيا يمكن أن يكون لها تأثير مُدمر على الأسر التي تكافح في الأصل من أجل الحياة، حيث أدى نقص الغذاء إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية على مستوى العالم.

وفي العام الماضي، تضاعفت أسعار المواد الغذائية في سوريا بالفعل في الوقت الذي حذّر فيه قبل أيام وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، مارتن غريفيث، من أن 1.9 مليون شخص إضافي في سوريا قد ينزلقون إلى هاوية الجوع بسبب تأثير ارتفاع أسعار المواد الغذائية وآثار الصراع في أوكرانيا.

هل تتوقعون تمديد قرار مجلس الأمن (2585) الخاص بمرور المساعدات عبر الحدود للشمال السوري لعام آخر، والذي تنتهي صلاحيته في تموز/ يوليو المقبل؟

لا تزال المساعدة عبر الحدود إلى سوريا التي تقودها الأمم المتحدة شريان حياة حيوي لملايين الأشخاص في البلاد؛ فقد سمحت بوصول المساعدات إلى الناس، على الرغم من القتال المستمر وانعدام الأمن، ومكّنت أيضا الجهات الفاعلة الإنسانية مثل "لجنة الإنقاذ الدولية" من ضمان الوصول إلى المحتاجين للمساعدة بطريقة آمنة وموثوقة وفي الوقت المناسب.

وفي شمال غرب البلاد، المنطقة الأكثر اعتمادا حاليا على المساعدات التي تصل عبر الحدود، هناك أكثر من 4.1 مليون شخص بحاجة الآن إلى المساعدة الإنسانية، ويمثل الرقم ارتفاعا من 3.4 مليون في العام الماضي.

ومع اقتراب موعد تجديد قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي يتعلق بمرور المساعدات الإنسانية عبر الحدود في تموز/ يوليو المقبل، نشعر بقلق عميق بشأن التأثير المُدمر الذي قد يحدثه عدم التجديد؛ ففي الوقت الذي يعتمد فيه عدد أكبر من الناس في سوريا على المساعدة الإنسانية أكثر من أي وقت مضى، لا يوجد حقا أي سبب منطقي لتقليص وصول المساعدات الإنسانية.

ولضمان استمرار وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى الملايين من المحتاجين، من الضروري جدا أن يعيد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تفويض القرار عبر الحدود لمدة اثني عشر شهرا على الأقل، لأن خطر فقدان شريان الحياة الحيوي هذا لم يكن بهذه الأهمية من قبل.