ملفات وتقارير

ما مصير طلاب المناطق المنكوبة في المغرب بعد أن غير الزلزال حياتهم؟

مناطق تفتقر للخيام الكافية من أجل توفير بيئة مناسبة للتدريس الابتدائي- عربي21
في الوقت الذي انطلقت فيه الدراسة رسميا في المغرب، منذ أسابيع، لا يزال عدد من الأطفال الصغار، المنحدرين من المناطق التي ضربها أعنف زلزال تعرفه المملكة منذ عقود، يجهلون مصيرهم التعليمي، حيث إن مدارسهم باتت ركاما، والخيم لم يحصلوا عليها بعد.

وكانت "عربي21" قد عبرت بعدد من المناطق، في الأيام الماضية، التي لا تزال تحصي جراحها، وتتأمل في الحصول على عدد من الخيم المتينة، من أجل جعلها حُجرات دراسية لأطفال المستوى الإبتدائي، أبرزها قرية "أمندار" المتواجدة في جماعة تيكوكة، نواحي مدينة تارودانت، وجماعة اداسيل، في إقليم شيشاوة. 


قرية تادمامت.. هم مُشترك
على غرار المناطق المجاورة لجماعة تيكوكة، وإقليم شيشاوة؛ تعيش قرية تادمامت، المتواجدة نواحي مدينة مراكش، نفس الهم، حيث تفتقر للخيام الكافية من أجل توفير بيئة مناسبة للتدريس الابتدائي.
ويرى أسامة، عضو في جمعية الكشاف المغربي، أنه "بالنسبة للخيم الأمر صعب على الأطفال، خاصة أن المنطقة جبلية وقريبة من المرتفعات؛ وبالتالي المنطقة تعرف انخفاضا في درجات الحرارة في فصل الشتاء قد تصل ما بين -5° و-8°".

وأضاف أسامة، الذي يرافق عددا من القوافل الإنسانية إلى المناطق المنكوبة، منذ فاجعة الزلزال الذي ضرب البلاد في 8 أيلول/ سبتمبر الماضي، في حديثه لـ"عربي21" إنه "من خلال التواصل مع أعضاء الجمعية المحلية بدوار تادمامت أكدوا أن الحل الوحيد في هذه الظرفية هو صناديق الأوراش المتنقلة إلى حين إعادة بناء الأقسام".


أمام هذا الوضع الذي يوصف بـ"الضبابي" للمُستقبل الدراسي لعدد من الأطفال المغاربة، علمت "عربي21" من مصادر متفرقة، أن "عددا من أساتذة التعليم الابتدائي، مُتخوفون من الالتحاق بالمناطق المتضررة من الزلزال، عبر التدريس في الخيام المجهزة".

قرى بوضع أفضل.. خيام مجهزة 
في الوقت الذي يشهد فيه أطفال عدد من المناطق ملامح ضبابية في شأنهم التعليمي، تعيش قرى أخرى، بصيص أمل، من خلال توفير عدد من الخيام المجهزة خصيصا للدراسة، مثل باشوية أمزميز المتواجدة في إقليم الحوز، التي استقبلت تلاميذها، بصفة مؤقتة، بتنسيق بين المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالحوز، والسلطات المحلية، والقوات المسلحة الملكية.

كذلك، انطلقت الدراسة، الإثنين الماضي، بعدد من جماعات إقليم الحوز، من خلال استقبال المنطقة لما يزيد عن 200 خيمة نموذجية، مصممة على شكل أقسام دراسية متوفرة على جميع التجهيزات واللوازم المدرسية الأساسية.


وكان بلاغ لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، صدر خلال الأيام الماضية، أعطى الضوء الأخضر لمتابعة الدراسة بعدد من المؤسسات التعليمية المتضررة من زلزال الحوز، في إقليم ورزازات، بعدد من الحجرات التي لا تزال صالحة في المدارس، بعد تقرير الخبرة التقنية الميدانية، عقب زيارة تفقدية أجراها وزير التعليم المغربي، شكيب بنموسى؛ بينما أعلن "تعليق الدراسة في القرى والدواوير الأكثر تضررا".


أما بخصوص بنايات المؤسسات التعليمية التي تضررت من الزلزال، أوضحت الوزارة أن "مجموعها 530 مؤسسة تعليمية و55 داخلية بدرجات متفاوتة تتراوح ما بين انهيار أو شقوق بالغة، وتتركز في أقاليم الحوز وشيشاوة وتارودانت".

وبحسب معطيات البلاغ، الذي وصل "عربي21" نسخة منه، "سيتم العمل على إيجاد الصيغ التربوية المناسبة لضمان الاستمرارية البيداغوجية للتلاميذ في المؤسسات التعليمية المتضررة في باقي المناطق الأخرى والتي لن تستطيع استقبال التلاميذ، بما في ذلك اللجوء للمؤسسات التعليمية المجاورة مع ضمان التواصل المستمر مع الأمهات والآباء وأولياء الأمور وباقي المتدخلين".


وبينما يشار إلى أن السلطات قررت نقل تلاميذ المرحلتين الإعدادية والثانوية، إلى مدينة مراكش لمتابعة دراستهم تحت رعاية الدولة التي ستتحمل كل التكاليف؛ فإن الوزارة الوصية، لم تكشف بعد، عن خطتها لإعادة التلاميذ إلى فصولهم، بعد تعليق الدراسة في أشد المناطق تضررا من الزلزال.