سياسة دولية

سفير سابق لإسرائيل بواشنطن: كيف فشل بوتين بقراءة ترامب؟

شوفال قال إن سياسية ترامب الخارجية في بعض القضايا تبدو متناقضة- جيتي
أكد سفير سابق لـ"إسرائيل" في واشنطن، أن مستشاري الرئيس الروسي فشلوا في قراءة نوايا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ لأنهم اعتقدوا أنه يفضل سياسة الابتعاد عن مشكلات العالم وبالذات في الشرق الأوسط، في الوقت الذي تبدو فيه سياسية ترامب الخارجية في بعض القضايا متناقضة.

النظام السوري شعر بالثقة الزائدة

ورأى زلمان شوفال، السفير الإسرائيلي الأسبق في واشنطن، أن الهجوم الأمريكي الذي استهدف سلاح الجو السوري الأخير؛ هو "خطوة تكتيكية لها أبعاد محدودة، لكنّ تأثيرها استراتيجي بالتأكيد"، مؤكدا أن "الأمر الأكثر أهمية في الخطوة الأمريكية؛ هو إحداث هزة في طهران وبيونغ يانغ".

وأوضح في مقال له نشر في صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية اليوم؛ أن أمريكا منحت سوريا "فرصة أخرى لإصلاح الخلل منذ 2013، عندما استخدمت دمشق السلاح الكيميائي؛ وهذا أمر نادر في التاريخ".

اقرأ أيضا: ما هي أوجه الشبه بين بوتين وترامب؟.. بيسكوف يجيب


واعتبر أن "الضرر الذي أصاب مصداقية الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وفي العالم كان سببه عدم وفاء الرئيس السابق بارك أوباما بتعهداته بالقيام بعملية عسكرية ضد نظام الأسد وتجاوز الخطوط الحمر التي وضعها أوباما نفسه بخصوص استخدام السلاح الكيميائي، إضافة إلى زيادة تدخل روسيا العسكري في سوريا وشعور النظام السوري بالثقة الزائدة".

وقال شوفال: "يبدو أن قادة دمشق اعتقدوا أن ما كان هو الذي سيكون، أي إنهم قادرون على الاستمرار في ظل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بما في ذلك في موضوع السلاح الكيميائي، لكن ترامب غير قواعد اللعب، ورده السريع وضعهم في مكانهم الصحيح".

ونوه إلى أن مساعدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للشؤون الأمريكية، لا يشعرون بالراحة في هذه الأيام، مرجعا ذلك إلى أنهم "لم يفسروا تصريحات ترامب بشكل صحيح، خاصة خلال معركته الانتخابية، حيث استنتجوا خطأ أنه يريد سياسة انفصالية وعدم التدخل".

وتابع: "هم لم يعرفوا أن ترامب الذي يزيد ميزانية الدفاع لدولته بشكل كبير ويعين أشخاصا مثل الجنرال ماتيس وكيلي وماكماستر، في مناصب رفيعة جدا في الجهاز العسكري لدى الولايات المتحدة، يريد إصلاح مكانتها الدولية وعدم الاستمرار في سياسة التراجع؛ فأمريكا أولا لا تعني أن أمريكا ضعيفة أو تتجاهل محيطها".

شراكة ضد السنة

وأشار السفير الإسرائيلي، إلى أهمية أن تقوم إدارة ترامب بـ"فحص ما خلفته إدارة أوباما في ما يتعلق بالشرق الأوسط بشكل عام، وايران بشكل خاص"، معتبرا أن إدارة أوباما "تجاهلت دور إيران كمحرك للإرهاب ولديها طموح للسيطرة من خلال الجهاد الشيعي، رغم أنها اعتبرتها عدوة تهدد المصالح الأمريكية".

وأضاف: "بل على العكس اعتقدت واشنطن في أيام أوباما أنه يجب منح طهران دورا عمليا وشراكة سياسية إقليمية في وجه العالم العربي السني برئاسة السعودية"، منوها إلى أن "إدارة ترامب، ونتيجة الاستمرار الذي ميزها أحيانا في السياسة الخارجية الأمريكية، أو لأنها لم تضع لنفسها بعد سياسة واضحة في المواضيع الدولية الحساسة، تبدو الآن تناقض نفسها في بعض الأحيان".

اقرأ أيضا: واشنطن بوست: الإمارات رتبت اتصالات سرية بين ترامب وروسيا


وفسر شوفال ذلك بقوله: "الولايات المتحدة شريكة مع الحكومة العراقية في الحرب ضد داعش، وتساعد في تدريب وتسليح الجيش العراقي، رغم أن حكومة بغداد وجيشها ومعهم المليشيات الشيعية هي التي تلعب دورا هاما في المعارك، وفي ذات الوقت فإن هذه المليشيات هي أداة في أيدي طهران من أجل تحقيق أهداف استراتيجية وجيوسياسية".

ويضاف إلى ذلك "الشراكة العلنية بين أمريكا وروسيا في الحرب ضد داعش في سوريا، وتمكّن إيران، حليفة روسيا، من رفع مستوى دعمها لحزب الله، واقتراب قواتها أو القوات التي تعمل تحت إمرتها من الحدود الإسرائيلية والأردنية"، بحسب السفير

وأعرب شوفال عن أمله في أن "تستعد الإدارة الأمريكية بشكل مناسب في الأشهر القادمة لمواجهة هذه التحديات"، زاعما أن "إسرائيل لا تريد تأجيج الصراع بين روسيا والولايات المتحدة في سوريا، أو في أماكن أخرى، بل العكس، ورغم ذلك يجب أن تكون متيقظة لخطورة العلاقة بين موسكو وطهران، وموقف الولايات المتحدة من ذلك".