مقالات مختارة

إخوان الأردن وفيلم "التنظيم السري"

بسام بدارين
1300x600
1300x600
كتب بسام البدارين: إدارة الأزمة مع جماعة الإخوان المسلمين الآن في الأردن تبدو مضحكة ومثيرة للسخرية بعد نحو 60 عاما من الزواج الكاثوليكي على حد تعبير الصديق بسام حدادين.

علاقة من نوع تلك التي بقيت صامدة وقائمة لنصف قرن بين جماعة الإخوان المسلمين ومؤسسات الدولة الأردنية لا يمكن الانفصال منها وعنها فجأة ولأن أحد الأطراف قرر تغيير المعادلة والعبث فيها بدون مسوغ منطقي.

ثمة أكلاف لكل أنواع الطلاق والانفصال.

ما يثير موجة عاتية من السخرية بالنسبة لي الإصرار السطحي على الحديث عن "تنظيم سري" داخل الجماعة وهي المقولة التي تتردد اليوم في عمان بدون أدلة حقيقية ويفترض أن يصدقها الرأي العام فيما أعتبر شخصيا الإصرار على تسويقها وترويجها بالطريقة الحاصلة "خدمة مجانية" تقدم لجماعة الإخوان المسلمين من قبل خصومها سواء أكانوا في الدولة أو خارجها.

إخواني سابق لم يكن يوما في موقع قيادي متقدم يحاول إقناع الرأي العام بأن عدد أعضاء التنظيم السري داخل الجماعة يبلغ 40 % من عدد الأعضاء… معقول مثل هذا الكلام؟.. كيف تمكن القوم من إخفاء نحو نصف قاعدة التنظيم في الحالة السرية؟

كيف تمكن صاحبنا من معرفة التفاصيل ما دامت سرية؟.. الأهم يخدم ماذا مثل هذا الطرح الذي لا يصلح للترويج حتى في صفوف الطلاب في المرحلة الابتدائية.

العمل في التيار الإخواني "باطني" في الكثير من مناحيه وجوانبه ومن الواضح للمراقبين أن المبالغات المتعلقة بمسألة التنظيم السري لا تلتقط ما هو جوهري في المسائل، فالجماعة اشتركت في حكومات وشاركت في انتخابات وتنزل للشارع منذ عقود بصورة علنية ولم يعترض عليها النظام يوما.

الأهم كيف عرف خصوم الجماعة من رموزها في الماضي بالتنظيم السري؟

أعرف الشيخ عبد المجيد الذنيبات بصفة مباشرة والرجل كان مراقبا عاما للتنظيم لعدة سنوات، وله الحق في قول ما يريد من تقييم أو نقد ذاتي بل نشكره على ذلك، لكن لا أقبل منه الموافقة على جلسة يتحدث فيها أحد أتباعه عن تنظيم سري بنسبة 40 % في الجماعة منذ سنوات طويلة لأن معنى الكلام لو كان صحيحا أن الذنيبات نفسه "مذنب" ومسؤول عن تراكم التنظيم السري الذي يكشف عنه الآن وعلى الأقل من حقي كمواطن ان أسأله: لماذا الآن؟

بكل الأحوال من حق الذنيبات أو غيره الانشقاق عن الجماعة ومن الواضح أن جماعة الإخوان المسلمين في الأردن وخارجه ساهمت في الكثير من الأخطاء، ويلزمها مراجعة ذاتية ولدينا كمثقفين ونشطاء وإعلاميين عشرات الأسئلة العالقة، لكن جماعة الإخوان تبقى من أهم وأبرز عناصر الاستقرار في أعماق المجتمع الأردني، وإن كانت تلك مسألة لا تتفق مع رغبة الكثيرين دون الإقلال من واقعيتها وأهميتها.

قصة التنظيم السري تبدو مفبركة وغير مقنعة؛ فالعلاقة في الماضي بين الجماعة والدولة الأردنية لا تسمح بتأسيس تنظيمات سرية يمكن أن تفسد حالات التزاوج الوطني التي تجلت بوضوح عندما ضبطت الجماعة الشارع المحلي في الربيع العربي وحشرت الجميع في معادلة "إصلاح النظام" كسقف لكل هتافات الشارع في تصرف مسؤول ومنضبط.

ما يقلقني أن الشيخ الذنيبات يعرف ذلك كما يعرف بأن فرية التنظيم السري تصرف في الواقع لتطال جناحا سياسيا في الإخوان المسلمين له رأي مختلف عن رأي الذنيبات في القضية الفلسطينية وحركة حماس وبعض التفصيلات، وهو جناح تمكن من تحقيق تقدم في الانتخابات الداخلية ليس أكثر ولا أقل.. المعنى أني هنا أصف خصمي الذي هزمني في انتخابات داخلية لم أعترض عليها بالعمل السري.. أي شخص يستطيع أن يركب هذه الموجة.

عليه أرى أن الإصرار على محاربة جماعة الإخوان المسلمين والسعي لتقليم أظافرها وتحجيمها عبر الوسائل والأدوات الحالية سلوك غير منتج تماما وسقيم. لا بل يحقق فورا نتائج عكسية تماما ويتحايل عليه الناس بدليل أن نخبة عريضة من كبار رجال الدولة تحلقت حول مائدة الشيخ علي أبو السكر بمناسبة عرس نجله، وبدليل أن نحو خمسة قدموا واجب التعزية لعائلة الشيخ مراد العضايلة مؤخرا وبدليل ـ وهذا الأهم ـ أن قصة التنظيم السري لم يشترها أحد حتى اللحظة على الأقل.

قد أرغب في داخلي بتقليص حضور الإخوان المسلمين أو حتى استهدافهم سياسيا لكن الأدوات والوسائل المستعملة حتى الآن وبشكل "مدعوم" كالخبز تماما تشعرني بأن الجهات المشاغبة هنا تقدم خدمات معاكسة تماما.

لا يمكن بناء تصور بعمق شعبي واجتماعي ضد جماعة متجذرة في المجتمع وشريكة للدولة وللنظام طوال عقود عبر انقلاب مفاجئ ومباغت لا يملك قدرة لا على التواجد أصلا في أحضان الشعب والمجتمع ولا يتميز بالإقناع في الخطاب، وعدد أفراده لا يزيد عن ثلاثين شخصا، ويستند حصريا لقصة واحدة ويتيمة غير مقنعة يجول بها في الأرجاء بعنوان "التنظيم السري".

طبعا هذا لا يعني أن الإخوان المسلمين كانوا دوما واضحين أو يتبعون قواعد الشفافية ويؤمنون بها، لكن بالحد الأدنى الأدلة التي تقدم لي حتى اللحظة في مشروخة التنظيم السري تدفعني للعكس تماما.. لذلك رسالتي لخصوم الإخوان المسلمين في الحالة الأردنية، تقول: القليل من الاحتراف يا قوم.

(عن القدس العربي- الأربعاء 29 نيسان/ إبريل 2015)
التعليقات (1)
ايات
الثلاثاء، 05-05-2015 10:16 م
سئل وما ادراك انها كذبه قال من كبرها . نعم لو كان صادقا لكان من الافضل ان يذهب للسلطات ويقدم الادله والان لماذا لم يحقق مع هذا الذي تحدث عن تنظيم سري وكيف قدر الحجم ب اربعين بالمئه وكيف حجم وحصل على الحجم الكلي العددي . نعم كبيره هذه الكذبه والاكبر كذبا المنشقين .