كتاب عربي 21

ماليزيا تلحق بتركيا بتحسين علاقتها بالنظام المصري

1300x600
ظلت ماليزيا متحفظة تجاه نظام الحكم بمصر بعد استيلاء الجيش على السلطة في تموز/ يوليو 2013، وعزز ذلك موقف الزعيم التاريخي لماليزيا مهاتير محمد الذي وصف النظام المصري علانية مرات عديدة بأنه انقلاب عسكري، وإشادته المتكررة بالرئيس الراحل محمد مرسي، وواكب ذلك موقف الحزب الإسلامي بماليزيا الرافض للنظام المصري.

حيث جمع بين حزب مهاتير والحزب الإسلامي تحالف الأمل الذي فاز في إنتخابات 2018، واستمر في السلطة حتى شباط/ فبراير 2020، وقيام مهاتير بعقد قمة إسلامية مصغرة أواخر 2019 في ماليزيا، جمعت قادة تركيا وإيران وقطر، واعتذرت باكستان عن الحضور لضغوط سعودية، مع استبعاد دعوة السعودية والإمارات ومصر، وهو ما دفع وسائل الإعلام المصرية الموالية للنظام للهجوم على مهاتير.

واستغل محي الدين ياسين، وزير الداخلية بحكومة مهاتير السابعة، فرصة استقالة مهاتير بانسحاب حزبه من تحالف الأمل، وتدبير أغلبية برلمانية تكفل له شغل منصب رئيس الوزراء، والذي تولاه في بداية آذار/ مارس 2020 وحتى الآن، ليواجه بتداعيات فيروس كورونا على الاقتصاد الماليزي، حيث تحول نمو الاقتصاد إلى انكماش بنسبة 5.6 في المائة في العام الماضي، للمرة الأولى منذ عام 2009، وزاد عجز الموازنة لأكثر من الضعف كما ارتفعت نسبة التضخم والبطالة.

وزاد الدين الخارجي، وانخفض الاستثمار الأجنبي المباشر الواصل بشدة، وانخفض عدد السياح بنسبة 83 في المائة والإيرادات السياحية بـ85 في المائة، مما زاد من العجز المزمن بميزان التجارة الخدمية. وانخفضت الصادرات السلعية للعام الثاني على التوالي، وهي التي تشكل المكون الأكبر لموارد النقد الأجنبي، وتتسبب في الفائض الدائم بالميزان التجاري طوال عشرين عاما متصلة، والذي يتسبب في الفائض المستمر بميزان المعاملات الجارية.

صادرات ماليزية محدودة للعرب

وفي ضوء استحواذ عشر دول في العام الماضي على نسبة 73 في المائة من مجمل الصادرات الماليزية، ليس من بينها دولة عربية أو إسلامية واحدة، كما شهدت سبع دول منها انكماشا خلال العام الماضي، وهي دول: سنغافوره والولايات المتحدة وهونج كونج واليابان وتايلاند وكوريا الجنوبية والهند، بحيث لم يحقق نموا من بين تلك الدول العشرة سوى الصين وتايوان وفيتنام، ونظرا لمحدودية نصيب الدول العربية من الصادرات الماليزية والتي بلغت نسبتها 2.4 في المائة عام 2019، فقد اتجه رئيس الوزراء محى الدين ياسين لتحسين العلاقات مع الإمارات والسعودية والتي شهدت فتورا في فترة مهاتير، كما زار السعودية في شهر آذار/ مارس الماضي وعقد ثلاث اتفاقيات معها، ثم كان اتصاله بالجنرال المصري في السابع عشر من حزيران/ يونيو الماضي لبحث تنشيط العلاقات على الصعيد الاقتصادي والصناعي والتجاري والتعليمي وسبل تعزيز الاستثمارات الماليزية، وتوجيه الدعوة للجنرال المصري لزيارة ماليزيا بعد تحسن الأوضاع الصحية المترتبة على فيروس كورونا.

كما أوفد وزير خارجيته هشام الدين حسين لزيارة مصر بعدها بأيام قليلة لنفس الغرض، والتي أسفرت عن الإعلان عن الإعداد لاستكمال اللجنة المشتركة، والتي كان من المفترض عقدها عام 2008، والإعداد لمنتديات رجال الأعمال في البلدين وتعزيز التبادل السياحي.

وحسب البيانات المصرية الصادرة عن جهاز الإحصاء الرسمي خلال 15 عاما تمتد من العام المالي 2004/ 2005 وحتى 2018/ 2019، فقد أسفرت عن تحقيق ماليزيا فائضا مستمرا خلال علاقاتها الاقتصادية مع مصر، بمحصلة المجالات المختلفة من تجارة سلعية وخدمية وتحويلات عمالة واستثمارات بأنواعها.

فائض تجاري ماليزي مع مصر

وشكلت التجارة السلعية الجانب الأكبر في العلاقات الاقتصادية، والتي حققت فائضا مستمرا لصالح ماليزيا التي تصدر لمصر زيت النخيل مع النقص الحاد بزيوت الطعام في مصر، والأجهزة الإلكترونية والمطاط والخشب وغيرها، كما تدنت نسب تغطية الصادرات المصرية إلى الواردات من ماليزيا لتصل 19 في المائة عام 2019.

وفي العام 2019 وحسب البيانات الماليزية، فقد احتلت مصر رقم 39 بالصادرات الماليزية، بنسبة اثنين بالألف من مجمل الصادرات، ورقم 60 بين الدول الموردة لماليزيا. وعلى الجانب الآخر وحسب البيانات المصرية لعام 2019، فقد احتلت ماليزيا المركز 41 بالصادرات المصرية، والمركز 25 بين الدول الموردة لمصر، والمركز 31 بدول التجارة مع مصر. وكان النصيب النسبي لماليزيا بالصادرات المصرية أربعة بالألف من الصادرات، وسبعة بالألف بالواردات وستة بالألف بالتجارة الخارجية.

وحسب البيانات المصرية، فقد انخفض حجم التجارة السلعية بين البلدين من مليار دولار عام 2010، إلى أقل من نصف مليار دولار عامى 2015 و2016، وظل أقل من المليار دولار خلال السنوات التالية حتى بلغ 676.5 مليون دولار عام 2019.

وشهدت قيمة الصادرات المصرية لماليزيا خلال السنوات العشر الأخيرة تذبذبا ما بين 65 مليون دولار كأقل قيمة عام 2016، و243 مليون دولار كأعلى قيمة عام 2018، بينما تراوحت قيمة الواردات من ماليزيا ما بين 406 مليون دولار كأقل قيمة عام 2015 و791 مليون دولار كأعلى قيمة عام 2010.

وأشارت بيانات جهاز الإحصاء المصري لتدنى قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة الماليزية الواردة إلى مصر، لتصل إلى 47 مليون دولار خلال السنوات العشر، الممتدة من 2010 وحتى 2019، بمتوسط سنوي 4.7 مليون دولار. وتخلو بيانات المصرف المركزي المصري الخاصة بالاسثمارات الأجنبية الواردة لمصر والتي تغطي أكثر من 50 بلدا؛ من ذكر ماليزيا، وهو نفس الأمر للبيانات الشهرية لجهاز الإحصاء المصري الخاصة بالتجارة الخارجية والتي لا تتضمن ماليزيا.

آلاف الطلاب الماليزيين بالأزهر

كما تشير بيانات هيئة قناة السويس إلى تراجع عدد السفن التي ترفع علم ماليزيا والعابرة لقناة السويس؛ من 117 سفينة خلال كل من عامي 2007 و2008، إلى ست سفن عام 2016، وتسع سفن عام 2017، وزادت إلى 19 سفينة عام 2018.

وتشير البيانات التفصيلية للعلاقات الاقتصادية بين مصر وماليزيا في 18 مجالا في العام 2018/ 2019 إلى تحقيق مصر عجزا في تسعة مجالات، وفائضا بخمسة مجالات، لكنه فائض محدود لا يقارن بقيمة العجز، ولم تشهد أربعة مجالات أية معاملات.

وتشير تلك البيانات التفصيلية إلى محدودية العلاقات السياحية بتحقيق إيرادات تبلغ ثلاثة ملايين دولار فقط من السياحة الماليزية الواصلة، مقابل 2.2 مليون دولار لمدفوعات السياحة المصرية في ماليزيا، وتحقيق 2.9 مليون دولار من خدمات النقل شاملة نوالين شركات الملاحة ورسوم عبور قناة السويس ورسوم خط سوميد، وحققت الاستثمارات الأجنبية المباشرة الداخلة 11.6 مليون دولار، مقابل حوالي مليون دولار استثمارات مصرية إلى ماليزيا.

كما حققت تحويلات المصرين العاملين في ماليزيا 7.3 مليون دولار، مقابل 5.8 مليون دولار لتحويلات العمالة الماليزية الموجودة في مصر إلى بلدها، حيث قدر البنك الدولي العماالة المصرة في ماليزيا بأكثر من ثلاثة آلاف مصري، كما تشارك ماليزيا في محطة لتكرير زيت النخيل في السويس منذ عام 1992.

وتعد مصر أول دولة عربية تقيم علاقات دبلوماسية مع ماليزيا عام 1960 بعد استقلالها بثلاث سنوات، كما استقبل الأزهر منذ الثلاثينات من القرن الماضي أعدادا غفيرة من الطلاب الماليزيين، والذين يتولى بعضهم مناصب ببلادهم بعد عودتهم، مما يسهل من إمكانية تطوير العلاقات الماليزية مع مصر.

twitter.com/mamdouh_alwaly