ملفات وتقارير

ماذا وراء زيارة سلام فياض إلى غزة؟.. محللون يجيبون

فياض زار غزة الأحد والتقى الفصائل بينها حماس- أرشيفية

مع استمرار الأزمة الفلسطينية وتواصل الانقسام الداخلي، يبرز نشاط العديد من الشخصيات الفلسطينية، في محاولة لتحريك المياه الراكدة، وجس نبض الفصائل والمكونات الأخرى حول الأزمات الراهنة، وكيفية التعامل معها.


ووصل سلام فياض رئيس الوزراء الفلسطيني الأسبق الأحد الماضي، إلى قطاع غزة عبر حاجز "بيت حانون/ إيرز" شمال القطاع، الذي تديره وتسيطر عليه قوات الاحتلال الإسرائيلي، وهذا يشي بأن هذه الزيارة تأتي بموافقة إسرائيلية.


زيارة استكشافية


والتقى رئيس الوزراء الفلسطيني الأسبق بالعديد من قادة الفصائل وممثلين عن المجتمع المدني، علما بأن فياض يرأس قائمة "معا قادرون" لخوض انتخابات المجلس التشريعي المؤجلة بقرار رئيس السلطة محمود عباس.


اقرأ أيضا: "عربي21" تكشف خفايا زيارة فياض لغزة.. السنوار رفض لقاءه


وكشفت "عربي21" في تقرير حصري، بعض الجوانب الخفية من زيارة فياض إلى غزة، حيث رفض قائد حماس في القطاع، يحيى السنوار لقاءه.


وحول قراءته لزيارة فياض إلى غزة، يرى الكاتب والمحلل السياسي، حسام الدجني، أن الزيارة "استكشافية لشخص فلسطيني وازن، يزور القطاع للاطلاع على قضاياه المختلفة، ولا أعتقد أن يكون لها أي بعد سياسي".


ونبه في حديثه لـ"عربي21" إلى أن "مسألة حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية ما زالت بعيدة الأمل أن تتحقق لأكثر من اعتبار؛ فهناك تجارب سابقة مع حكومة الوفاق الوطني برئاسة رامي الحمد الله، وهذه الحكومة لم تنجح في تحقيق أهدافها، وبالتأكيد حركة حماس في هذه المرحلة تريد ترتيب البيت الفلسطيني ككل ولن تجرب المجرب مرة أخرى".


من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي، محسن أبو رمضان: "زيارة فياض لغزة، هي شكل من أشكال ترويج الذات، في ظل استعصاء تشكيل حكومة وحدة وطنية، ويدور الحديث بعد العدوان وأحداث الشيخ جراح بالقدس، حول أهمية تشكيل حكومة وحدة وطنية تحضر لإجراء الانتخابات".


وأضاف في حديثه لـ"عربي21": "فياض بوصفه شخصية مستقلة ويتمتع بشبكة علاقات دولية؛ على المستوى الأوروبي والولايات المتحدة تحديدا، يعتقد بأنه من الممكن أن يكون الشخص الذي يتوافق عليه كل من حركتي حماس وفتح، لذا فزيارته لغزة جاءت في إطار جس النبض لمعرفة مدى ردود فعل الفصائل وتحديدا حركة حماس".


سيرته غير مشجعة


ونبه أبو رمضان، أن "السيرة الذاتية والتجربة التاريخية للدكتور فياض – مع احترامنا له – غير مشجعة في التعامل معه خاصة في القطاع، لأنه كان عنوان أول مجلس وزراء تم تشكيله بعد أحداث الانقسام، كما كان له دور في اتخاذ إجراءات سلبية تجاه القطاع فيما يتعلق بالعديد من القضايا؛ عدم التوظيف وملف 2005، البدء بسياسة قطع الرواتب، واختصار الميزانيات المحددة لقطاع غزة، بحيث لا تكون متكافئة مع الميزانيات التي لها علاقة بالأمور التنموية، الصحية، والاقتصادية والتعليمية الخاصة بالضفة الغربية المحتلة".

 

اقرأ أيضا: "هآرتس": عباس يحاول إجراء تغييرات.. تنحية اشتية وتنصيب فياض

وقال: "لذلك فالانطباع العام عن الدكتور فياض في القطاع تحديدا ليس إيجابيا"، مستنكرا بشدة "سياسة الإغراق المالي" التي عملت عليها حكومة فياض واستهدفت الموظفين في الوظائف العمومية "بقروض ذات طبيعة استهلاكية وليست إنتاجية أو تنموية"، مما تسبب بـ"أعباء اقتصادية كبيرة جدا زادت من معاناتهم"، لصالح البنوك ومؤسسات الإقراض، في ظل عدم انتظام دفع الرواتب من قبل السلطة.


وحول تقديره لموقف "حماس" في حال تم طرح اسم فياض لتولي رئاسة الحكومة الجديدة المتوقعة، استبعد المحلل السياسي، "موافقة حماس على تولي فياض رئاسة الحكومة الجديدة، لأن أي شخصية لرئيس الوزراء يجب أن تكون توافقية، ولكن ربما تتسامح حماس مع وجود فياض إذا التزم بمعايير وشروط معينة منها على سبيل المثال؛ عدم التحيز ضد غزة ووضع القطاع وعملية الإعمار على رأس قائمة اهتمامات الحكومة، ولكني أستبعد ذلك، لأن مرجعتيه في النهاية هي الرئيس".


وتابع: "لتشكيل أي حكومة وفاق وطني، يجب أن تكون مرجعيتها اجتماع الأمناء العامين للفصائل، والذي من الممكن أن يلعب دورا في إعادة هيكلة وبناء منظمة التحرير على قاعدة تشاركية، وفصل السلطة عن المنظمة والعمل على إعلاء شأن الأخيرة، وأن تصبح الحكومة تابعة للمنظمة، الأمر الذي يتطلب وجود رئيس حكومة متوافق عليه وطنيا؛ من الكل الوطني وليس فقط من حماس وفتح".