سياسة دولية

تقرير يكشف عن فقدان العشرات من قوات الأمن الأفغانية السابقة

قال متحدث باسم طالبان لصحيفة نيويورك تايمز إن بعض المقاتلين ربما بادروا بتسوية حسابات قديمة- جيتي

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرا للصحفي شريف حسن، قال فيه إن أكثر من 100 عنصر سابق في قوات الأمن الأفغانية قتل أو اختفى في أربع مقاطعات على يد طالبان، في أول شهرين ونصف من حكمهم، وفقا لتقرير جديد صادر عن منظمة هيومان رايتس ووتش.


والقتلى جزء من سلسلة من الاغتيالات والإعدامات بإجراءات موجزة، والتي تعتبر إلى حد كبير عمليات قتل انتقامية، تحدث في جميع أنحاء أفغانستان منذ سقوط حكومة أشرف غني في آب/ أغسطس، وفق الصحيفة.


ورأت الصحيفة أن الهجمات تؤكد المخاطر التي يواجهها منتقدو طالبان والناشطون وأفراد قوات الأمن التابعة للحكومة السابقة، على الرغم من إعلان طالبان عند استيلائها على السلطة عفوا عاما عن موظفين حكوميين سابقين ومسؤولين عسكريين.


وفي تقرير صدر يوم الثلاثاء، قدمت هيومن رايتس ووتش تفاصيل مقتل وإخفاء قسري لـ47 من أفراد قوات الأمن التابعة للحكومة السابقة الذين استسلموا لطالبان أو اعتقلوا من قبلهم بين 15  آب/ أغسطس و 31 تشرين الأول/ أكتوبر في أربع مقاطعات من 34 مقاطعة: غزنة، وهلمند، وقندهار، وقندوز.

 

"جهد متعمد"


تشير أبحاث المجموعة إلى أن طالبان مسؤولة عن مقتل أو اختفاء ما لا يقل عن 53 من أفراد قوات الأمن السابقة في تلك المقاطعات.


وقالت باتريشيا غوسمان، المديرة المساعدة في آسيا في هيومن رايتس ووتش: "إن العفو الذي وعدت به قيادة طالبان لم يمنع القادة المحليين من إعدام أو إخفاء أعضاء سابقين في قوات الأمن الأفغانية.. ويقع العبء على عاتق طالبان لمنع المزيد من عمليات القتل ومحاسبة المسؤولين وتعويض أسر الضحايا".


وقالت غوسمان إن عمليات القتل تطورت إلى جهد "متعمد" لسحق المعارضين وأولئك الذين قد يشكلون تهديدا للحكومة الجديدة، وإن قادة طالبان "يتغاضون" عن الفظائع.


لطالبان تاريخ طويل في استهداف قوات الأمن ومسؤولي الحكومة السابقة، فضلا عن الناشطين والصحفيين والزعامات. في الأشهر الثمانية عشر التي سبقت الاستيلاء على السلطة على وجه الخصوص، نفذت طالبان حملة اغتيال ضد الصحفيين والعاملين في الحكومة والعسكريين وقادة المجتمع المدني، على الرغم من أنهم نادرا ما يتحملون المسؤولية عن عمليات القتل.

 

اقرأ أيضا: 5 إصابات بانفجار عبوة ناسفة في كابول (فيديو)


لكن عمليات الإعدام بإجراءات موجزة والاغتيالات الأخيرة أثارت مخاوف جديدة؛ لأنها حدثت حتى مع تطمينات كبار قادة طالبان بأن الحكومة الجديدة لن تسعى إلى معاقبة أعضاء الحكومة والجيش السابقين.


كانت عمليات الانتقام والثأر قد ميزت العقود الأربعة الأخيرة من الصراع في أفغانستان، وغالبا ما كانت تحدث على المستوى المحلي والعائلي.


قال متحدث باسم طالبان لصحيفة نيويورك تايمز إن بعض المقاتلين ربما بادروا بتسوية حسابات قديمة، لكن عمليات القتل والإخفاء لم تكن من سياسة طالبان. وقال المتحدث إنعام الله سمانغني إن الحكومة "تحقق بجدية" في مثل هذه الحوادث للتعرف على الجناة وتقديمهم للعدالة.


وقال سمنغاني في مقابلة هاتفية: "نحن ملتزمون تماما بالعفو الذي أعلناه.. ليس لدينا نظام أمني حتى الآن، وبعض الناس يستغلون هذا الفراغ، يسيئون استخدام اسم الإمارة الإسلامية، وينفذون عمليات قتل كهذه".


وقال: "القتل الانتقامي ليس في مصلحة حكومتنا. إنه يضر بسمعة الإمارة الإسلامية في هذا الوقت الحرج".


وتثير عمليات القتل مخاوف من أن زعماء طالبان قد لا يكون لديهم سيطرة تذكر على القادة من الرتب الدنيا والجنود  الذين يعتقد أنهم وراء معظم حالات الاختفاء القسري والإعدام.

 

ضابط في قندهار


من بين الأفغان الذين وثقت هيومن رايتس ووتش وفاتهم رجل يُدعى داد الله، والذي عمل فقط لبضعة أشهر كضابط شرطة في مدينة قندهار، ثم استقال من وظيفته، وانتقل إلى بلدة سبين بولداك بالقرب من الحدود الباكستانية، قبل أن تسيطر طالبان.


في الشهر الماضي، عاد داد الله إلى مدينة قندهار. قام رجلان يعتقد أنهما من أعضاء طالبان بالتقاطه في 23 تشرين الأول/ أكتوبر، وتم إرسال جثته إلى منزله في سيارة إسعاف في وقت لاحق من ذلك المساء.


قال أحد الجيران لـ هيومن رايتس ووتش: "نقلنا الجثة إلى منزل الحاكم، لكن طالبان لم تخبرنا بأي شيء، ولم تسمح لنا بمقابلة الحاكم".


منذ الاستيلاء على السلطة، أصدر قادة الحكومة تعليمات لأفراد قوات الأمن السابقة بالتسجيل لدى المسؤولين المحليين، وتسليم أسلحتهم مقابل خطاب يضمن سلامتهم.


لكن بعض عائلات الضحايا يقولون إن طالبان استخدمت هذا لاعتقال وقتل مسؤولين سابقين، بحسب التقرير. وتعرض موظفو الخدمة المدنية السابقون في المناصب الحكومية العليا، مثل القضاة، الذين لم يدركوا أنهم مطالبون بالحصول على خطاب عفو للضرب والاعتقال لعدم قيامهم بذلك، وفقا للتقرير.


ويقول التقرير أيضا إن طالبان قامت بعمليات بحث للعثور على بعض أفراد قوات الأمن السابقة، وهددت وأساءت إلى عائلاتهم في محاولة لحملهم على الكشف عن مخابئهم.


وذكر التقرير أن العديد من الضحايا اعتقلوا عندما داهمت قوات النخبة التابعة لطالبان المعروفة باسم الوحدات الحمراء منازلهم في منتصف الليل بحجة الاستيلاء على أسلحة. قادت هذه الوحدات أنجح عمليات طالبان ضد قوات التحالف والقوات الحكومية السابقة في السنوات الأخيرة.


وفي أيلول/ سبتمبر، دفعت عمليات القتل وزير دفاع طالبان بالإنابة مولوي محمد يعقوب إلى توجيه تحذير لقادته.


وصرح لمقاتلي طالبان في رسالة صوتية وزعتها الحكومة، بأن "الإمارة الإسلامية أعلنت عفوا عاما عن كل الجنود والأشرار الذين وقفوا ضدنا وقتلونا وسببوا معاناة للشعب.. بمجرد العفو عنهم، لا يحق لأي مجاهد أن ينقض التزام العفو أو ينتقم". لكن يبدو أن ذلك لم يكن له تأثير يذكر على مقاتلي طالبان.


في حادث قتل أخير أكدته صحيفة نيويورك تايمز، عُثر على بهاء الدين قندوزي، ضابط مخابرات سابق، ميتا يوم الثلاثاء، بعد أسبوعين من اختفائه في مدينة قندوز، وهي مركز في شمال أفغانستان.
وكان قندوزي قد سلم سلاحه ومعداته، وتلقى خطابا يضمن سلامته، وفقا لعائلته. حتى أن طالبان سمحت له بمواصلة العمل في وكالة المخابرات.


ثم في إحدى الأمسيات، وصلت مجموعة من الطالبان إلى البقالة التي افتتحها قندوزي لتوليد بعض الدخل؛ لأن الحكومة الجديدة لم تكن قادرة على دفع راتبه الشهري، على حد قول أقاربه.
قال أحد أفراد الأسرة، وصوته يختنق على الهاتف: "لقد ضربوه في المتجر، ثم اقتادوه.. خنقوه، ثم ألقوا بجسده في حفرة".