قضايا وآراء

الأردن: جفاف أسواق التمويل

1300x600
لقد نجحنا في الانتصار على "كوفيد-19" أو لنقل في مواجهته على المدى القصير، لكن هل انتصرنا في تأمين حاجات الناس وأعمالهم ورواتبهم وقدرتهم على الاستمرار؟

الحرب على الجائحة لها أذرع عديدة وما بعدها يبقى أهم بمراحل منها، خصوصاً مع "جفاف أسواق التمويل" كما يقول وزير المالية الأردني محمد العسعس!

الأزمة هدمت كل توقعات الدولة في النمو والتقدم، إن لم تكُ أعادتها إلى الوراء لا سيما وأن إنتاجية القطاعات ستقل، وبعضها ستغلق أبوابها، لأن تكلفته التشغيله أكبر من الإبقاء عليه، مع تعاظم الديون وقلة القدرة على الشراء. فهل يتأثر الدينار بذلك مع الدخول في متاهات التضخم والكساد؟

كان من المحزن في بداية الأزمة أن يطل وزير المالية على الناس عبر أحد الفضائيات بشيء من العاطفة ليقول إن خسارتنا هي 54 مصاباً، مع أن هذه الخسارة لا علاقة له بها، ولا ترتبط بعمله كوزير للمالية، ربما لأن الإجابة الأمثل كانت تتطلب أرقاماً ودراسات حقيقية تضع يدها على الجرح القادم لعلاجه، اقتصادياً لا تمثيلياً وعاطفياً.

كم نسبة الانكماش الاقتصادي الأردني في أثناء الأزمة وبعد نهايتها؟ وهل جفاف أسواق التمويل بما يترتب عليه من توقف المساعدات والمنح والقروض، يقود الدولة إلى شد الأحزمة، وإعادة التفكير في إنتاج حكومة سريعة الحركة، ورشيقة؟ أم تراها تبقى معتمدة على الطائرة المتعطلة في الجو منتظرة لحظة سقوطها؟

إضافة لذلك، هل ما زالت الدولة تشتري غاز الاحتلال الإسرائيلي، ومجبرة على دفع فواتير شهرية له؟ وهل ما زالت الدولة تدفع فوائد الديون؟ وهل هي تملك خيارات جديدة، للخروج من الأزمة بشكل عقلي لا عاطفة فيه، دون أن تقوم بدورها المبدع في الجباية؟

الحكومة تفكر بالأزمة باعتبارها كلاً ومرحلة واحدة، وهذا يقود إلى انفراط العقد الرابط بها، ويساهم في انهيار خطواتها. فالعمل وفق سياسة المراحل وتقسيم الأزمة لضمان القدرة على مسايرتها ضرورة حقيقية لضمان السيطرة عليها، وإلا صارت القصة شبيهة بقصة كورونا في حال انتشاره، ما قد يؤدي إلى انهيار الأنظمة الصحية وزيادة عدد الأزمات والضحايا.

فهل كل هذا القادم يجر الدولة لتقديم تنازلات سياسية معينة، في ملفات معينة، لأهداف إقليمية، بواسطة أيادٍ عربية، تحتفظ بودائعها في الأردن؟